في الزمن العربي الحديث والمعاصر تتلاحق الأحداث في محطات لم يعد مسرحها مسبقا، ولم يهيء لردود أفعالها الا فيما ندر. وباستثناء ثورة يوليو التي فجرتها نكبة ضياع فلسطين واشعلت الوعي العروبي علي امتداد جغرافية هذا الوطن من المحيط الي الخليج، توالت الأحداث مسرعة لتقلب هذه المعادلة و ليصبح العكس هو الصحيح. وتولي النظام العربي الرسمي ادارة الخطاب السياسي الجديد موجها اعلامه الذي يحتكر الساحة الفكرية المؤطرة لاغيا كل مايمت بصلة للفكر الواعي والبناء بكل ما أوتي من قوة القمع والاقصاء وغيرها. واذا بهذا الوطن يصبح بعيدا عن أبنائه ويصبح أبناؤه ان بقوا علي ارضه غرباء فيه. ورغم ما شهده ويشهده التاريخ العربي من أحداث متتالية سطرت بمداد أحمر مصدره دماء الشهداء الذين لم يبخلوا بأرواحهم ودمائهم للدفاع عن الارض والعرض والكرامة الا أن للنظام الرسمي برامجه الخاصة. ففي الوقت الذي نري فيه الدم العربي يخضب الارض العربية في لبنان وفلسطين والعراق لشباب آمنوا بربهم فسعوا لرضائه موقنين بوعده بأن لا يهانوا ولا يحزنوا واثقين من الفوز باحدي الحسنيين، نري النظام العربي يتدحرج الي منزلقات لم يتوان في وصفها وبما يتلاءم مع رؤاه الموحي اليه به خارجيا. فاذا بالأبواق التابعة له تبتدع نعوتا للأحداث العاصفة بالوطن طبقا للمنظور المؤطر المتوائم مع سياق هذه المحطات لتتدحرج رؤاه من الاحساس بالخطر ثم التواضع في وصف هذا الخطر الي ان البس لباس الحشمة والتزين. فمنذ نكبة العرب الي نكستهم ثم مسارات سلامهم الموهوم أخذ النظام العربي الرسمي علي عاتقه تمرير السياسات الخارجية المفروضة عليه بتهديده بعصي أو بأغرائه بجزرة فساهم سرا أو علانية في تدمير أقوي بلد عربي بعد أن جوع أهله وقتل أطفاله نتيجة حصار ظالم لبلد لم يكن غيابه عن الساحة العربية الا هدية بالغة الأهمية لأسرائيل، العدو المتربص دوما للنيل من كل عربي مهما ركع له. وبعد ان أصبح العراق الذي ساهموا في تحريره طبقا لمقولة حلفائهم، يسبح في نهره الثالث ولكن الملون هذه المرة باللون الأحمر ليشرب منه الغزاة نخب انتصارهم بهزيمة الأرادة السياسية للعرب، لم يجد النظام العربي الرسمي وسيلة الا التوسل أن يبقي الوضع في العراق علي ما هو عليه مكبلا بأغلال الغزاة فيما الجرح العربي الغائر ينزف حتي النخاع. مهرة سالم القاسمي الأمارات العربية المتحدة 6