تراجع مشروع الاستيطان

حجم الخط
0

انسوا كل ما عرفتوه حول الحقائق البديلة. نحن نعود إلى التفسيرات البديلة. أي نعتمد على الحقائق، لكننا نفسرها كما نشاء. الصورة ستكون مختلفة، لكن البلاد لن تهتز ولن تشتعل. قبل أن نتبنى أحد برامج الرئيس دونالد ترامب لحل الصراع، لا توجد مثل معطيات السجل السكاني في الادارة المدنية حول ازدياد عدد المستوطنين في النصف الثاني من العام 2016 من اجل تمزيق قناع التضليل عن مشروع الاستيطان والكشف عن وضعه الحقيقي والاعلان عن تراجعه وفشله.
هذا الفشل سبب ردود يائسة في اوساط المعسكر القومي المتطرف المسيحاني برئاسة نفتالي بينيت واوري اريئيل واييلت شكيد وزملاءهم في الليكود. هؤلاء الذين يحاولون اخفاء الفشل في الخطوات والبرامج المختلفة مثل «قانون المصادرة» وضم معاليه ادوميم وضم الكتل الاستيطانية ومناطق ج أو ضم الضفة الغربية جميعها.
هذه الخطوات تريد للوهلة الاولى ترتيب واقع حياة المستوطنين بذريعة أنه وصل إلى مرحلة النمو وأن تواجد المستوطنين في الضفة الغربية هو أمر لا رجعة عنه وأخضع الفلسطينيين وطموحاتهم القومية. هذا الادعاء الخاطيء يريد تبرير تدفق عشرات ملايين الشواقل للمعتدين على الاراضي في عمونة وعشرات الملايين من وزارة التعليم لخطط مختلفة لجولات الطلاب في المستوطنات التي تعمل تحت الاسم المتهكم «تعرف على المختلف والآخر»، وملايين اخرى للاستوديوهات في المدن الإسرائيلية، التي هدفها «الاستيطان في القلوبـ«. ولم نقل شيء بعد عن المليارات التي تسكب مثل الماء من اجل البنى التحتية والامن والثمن السياسي والاخلاقي والاجتماعي الذي يدفعه المجتمع الإسرائيلي بسبب هذه الاحلام المشوهة.
بعد كل ذلك، ما الذي تكشفه لنا المعطيات؟ في النصف الثاني من العام 2016 تمت اضافة 7.053 إسرائيليا لمنطقة يهودا والسامرة. هل يبدو هذا ملفتا؟ بنظرة اخرى يتبين أن عدد منهم، 43 في المئة، تمت اضافتهم للمدينتين الحريديتين بيتار عيليت وموديعين عيليت، واغلبيتهم الساحقة نتيجة التكاثر الطبيعي. في هاتين المدينتين اللتين تقترحان الحل التهكمي لضائقة السكن في الوسط الحريدي، والذين يسمون انفسهم «مستوطنون رغم أنوفنا» هناك يعيش ثلث الإسرائيليين في يهودا والسامرة.
أي أن هالة «ازدياد» مشروع الاستيطان يعتمد على التكاثر الطبيعي في هاتين المدينتين الحريديتين. هذه مدن فقيرة جدا ومدعومة من الحكومة، والتي يفترض أن تنضم إلى إسرائيل في أي اتفاق دائم وتبادل للاراضي. واذا كان هناك من لا يفهم الحقائق بشكل عميق، أقول مجددا: إن هالة مشروع الاستيطان، مشروع اخفاء الفلسطينيين وطموحهم القومي، تعتمد على التكاثر الطبيعي في مدينتين حريديتين سيتم ضمهما في الاتفاق الدائم.

مستوطنات متفرقة

وماذا عن «أختهما» العلمانية معاليه ادوميم التي يتحمسون في اليمين لضمها؟ إن سكانها يصوتون منذ فترة طويلة بالاقدام، وعددهم في النصف الثاني من العام 2016 تراجع بثمانية اشخاص. أي إذا قمنا بخصم التكاثر الطبيعي فإن عشرات العائلات غادرت معاليه ادوميم. إذا بدل الركض من اجل بناء مفسيرت ادوميم في إي 1 وبدل سكب الاموال على السكن الرخيص للسكان الضعفاء في المناطق، يجدر أن نحرف المصادر الثمينة لبناء سكن داخل إسرائيل.
وماذا عن اريئيل البعيدة، عاصمة السامرة؟ لقد بقيت المدينة اليهودية الاصغر في المناطق، والزيادة فيها تبلغ 4.5 في المئة فقط من اجمالي الزيادة نصف السنوية في يهودا والسامرة.
وفيما يتعلق بباقي المنضمين ليهودا والسامرة، اغلبيتهم وصلت إلى الحاضرات العلمانية القريبة من الخط الاخضر التي ستضم لإسرائيل في الحل الدائم: جفعات زئيف (4.7 في المئة)، الحديث هنا عن حريديين انضموا إلى حي أغان هأيلوت وسببوا تراجع التصنيف الاجتماعي الاقتصادي للحاضرة، من اشكول 6 إلى اشكول 5، ألفيه منشه (2.5 في المئة)، اورانيت (1 في المئة)، هار أدار (0.6 في المئة) وافرات (4.8 في المئة). المعاقل القومية المسيحانية فقدت من سكانها وتراجعت: بيت ايل تقلصت بـ 34 شخص، الكنا تقلصت بـ 50 شخص، وكريات اربع تقلصت بـ 6 اشخاص، واللجنة اليهودية في الخليل تقلصت ايضا بشخص واحد.
هذه المعطيات تشير إلى سيرورات معروفة تستمر منذ عقدين رغم جهود كبحها واخفائها (من خلال اموال دافع الضرائب في إسرائيل). هناك تراجع يبلغ 60 في المئة في الزيادة السنوية للإسرائيليين في الضفة الغربية. وهناك انعكاس في مصادر الزيادة ـ التي لا تنبع من الهجرة، وحوالي 80 في المئة منه تنبع من التكاثر الطبيعي، حوالي نصف التكاثر في يهودا والسامرة هو في مدينتين حريديتين، وهناك تراجع مستمر في عدد الإسرائيليين في بعض المستوطنات وخصوصا النائية والبعيدة.

بقاء يهود الضفة ضمن الدولة

الاستنتاج المطلوب على ضوء الواقع المذكور أعلاه هو أن فرصة ضمان مستقبل معظم الإسرائيليين الموجودين في الضفة (بما في ذلك الاحياء اليهودية في شرقي القدس) يكمن في التوصل إلى اتفاق دائم يضمن ابقاء 80 في المئة منهم في بيوتهم تحت السيادة الإسرائيلية. لذلك فإن سكان «الكتل» القريبة من الخط الاخضر يجب أن يطالبوا بحل كهذا.
كل حل آخر سيزيد من تفاقم الوضع ويؤدي إلى اندلاع العنف والضغط الاقتصادي ويدفع السكان إلى مغادرة المستوطنات. المليارات التي تريد حكومة إسرائيل المسيحانية منحها للمستوطنات ستجذب السكان الضعفاء الذين لا توجد لهم فرصة التقدم الاقتصادي بسبب غياب البنى الصناعية في المستوطنات.
وهؤلاء سينضمون إلى 60 في المئة من قوة العمل الإسرائيلية في المناطق، الذين يسافرون كل يوم إلى داخل الخط الاخضر لكسب الرزق، أو إلى دائرة الحاصلين على المساعدات في المدن الحريدية.
الحقائق تتحدث عن نفسها. وتفسير الحقائق هو أمر آخر. دائما يمكن الجدل حوله، لكن وجبة زائدة من حبوب الفانتازيا والتريب التي تسبب الهذيان المسيحاني ليست وصفة للحياة الطويلة.
من الافضل أن تبدأ إسرائيل بالعمل على الفطام والاستعداد لبديل الدولتين.

هآرتس 3/3/2017

تراجع مشروع الاستيطان
هالته تعتمد على التكاثر الطبيعي في مدينتين حريديتين سيتم ضمهما أصلا إلى إسرائيل
شاؤول اريئيلي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية