تونس – ضياء بوسالمي: منذ زمن الحضارة الأمازيغية إلى اليوم، تبدلت تعبيرات الوشم ودلالاته وأصبح لدى الأجيال الجديدة وسيلة للتباهي أو لتخليد ذكرى أو حتى للتعبير عن الوفاء للحبيب. رسم الوشم، يعد قرارا حاسما يتخذه الإنسان بعد تفكير عميق إذ لا رجعة عنه، فهو غير قابل للإزالة أو التغيير.
لكن ماهي مختلف دلالات الوشم؟ وماهي أسباب انتشاره في صفوف الشباب التونسي؟
في ظل عالم معولم تتغير المعطيات يومياً وبشكل آلي، فأصبح للشباب مجموعة من الأيقونات التي تمارس تأثيرها عبر الشاشات. وفي هذا الصدد، يقول إسكندر، وهو شاب في الخامسة والعشرين من عمره: «أنا أحب الوشم، على مدى 4 سنوات قمت بثلاثة رسوم على ذراعي، فخذي وكتفي الأيمن وكلها الرسوم نفسها التي ظهر بها ممثلي المفضل».
وأحيانا يكون الدافع لرسم الوشم أسباب إيديولوجية، يقول أمين (35 سنة): «عندما كنت في الجامعة تأثرت بالفكر الماركسي، لذلك قمت برسم بورتريه لكارل ماركس على ظهري».
الوشم كان منذ عصور غابرة وسيلة تتزين بها المرأة، ومع تطور المجتمع التونسي أصبح حكرا على الرجال. لكن العديد من الفتيات يتحدين العائلة من خلال كسر هذا الحاجز الذي أقامته المجتمعات الذكورية. «لا أفهم لماذا يكون التاتو حكرا على الرجال فقط، أنا شخصيا قمت برسم فراشات على رقبتي وتعمدت أن يكون في مكان ظاهر لكي يراه الجميع بما في ذلك معارضو الفكرة»، توضح ريم (20 سنة)، مشيرة إلى وشمها بفخر.
قد يكون الوشم مطية للتمرد على القيود العائلية والمجتمعية، وهو بذلك بداية ثورة على الذات في مقام أول وعلى المحيطين في مقام ثان. والحقيقة أن مثل هذه الآراء تأخذنا إلى البحث عن أسباب أعمق لانتشار الوشم لدى الشباب التونسي.
فمن مقلد لممثل إلى متمردة على المحيط، الظاهرة تعكس اغترابا عن المجتمع أمام كم هائل من الصور المتدفقة التي يعجز الدماغ عن استيعابها. ولعل انتشار الوشم، هو تمظهر من تمظهرات مجتمع الفرجة، فالشاب، الذي يطمح إلى الشهرة وجلب الأنظار في عالم أصبح قائما على البهرجة، يسعى إلى جذب الآخر بأي وسيلة.
يطرح انتشار الوشم في تونس مشكلة حقيقية تتمثل في تراجع انصهار الأنا وسط المجموعة والسعي إلى التفرد والظهور في الآن ذاته. الشاب يحاول أن يستخدم وسائل استهلاكية ليكون مختلفا وهي المفارقة التي لطالما يتخبط فيها الشباب اليوم.
الوشم هو «حفر الجلد» وله دلالات متعددة وسياقات، لا مجرد فكرة طائشة مبنية على قرار متعجل.