رادار أمريكي خارق لاستكشاف «الخردة الفضائية» التي تهدد البشر

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: تمكَّنت شركة أمريكية من التوصل إلى حل لخفض التهديدات الفضائية التي يمكن أن تعيق في المستقبل عمليات الغزو البشري إلى أماكن خارج الكرة الأرضية، وهي تهديدات تتمثل في القطع الفضائية الصغيرة التي يسميها علماء الفلك باسم (الخردة الفضائية)، وهي قطع يمكن أن تؤدي إلى تدمير المركبات الفضائية أو إعاقة حركتها، كما يمكن أن ترتطم في أي لحظة بكوكب الأرض.
ويسود الاعتقاد بأن هناك الملايين من قطع «الخردة الفضائية» التي تدور حول كوكب الأرض، وهي قطع تهدد الكوكب لكنها ليست بالغة الخطورة، أما خطرها الأكبر فيمكن أن يواجهه من يغزون الفضاء، وهو الأمر الذي يتوقع أن ينتشر ويتحول إلى وجهة سياحية للبشر في المستقبل.
وابتكرت الشركة الأمريكية التي يقع مقرها في ولاية كاليفورنيا راداراً عملاقاً يطلق أشعة خارقة تستطيع أن تتبع ما يصل إلى 250 ألف هدف في اللحظة نفسها، وهو ما يعني -حسب الشركة- أنه قادر على رصد ومتابعة نحو 95 ٪ من الأجسام الفضائية «الخردة» التي يسود الاعتقاد في أوساط العلماء أنها تنتشر حالياً حول كوكب الأرض على مدارات منخفضة.
وجاء الرادار الجديد المبتكر من شركة «ليو لابس» الأمريكية المتخصصة في مجال مراقبة ومتابعة الأقمار الصناعية والأنقاض الفضائية والأجسام الأخرى التي تحلق في مدارات قريبة من كوكب الأرض، فيما تقول الشركة إنها تقوم حالياً بمتابعة أكثر من 13 ألف هدف في الفضاء الخارجي على مدار الساعة وطيلة أيام السنة، فيما يأتي الرادار الجديد المبتكر ليشكل إضافة إلى أعمال الشركة وإمكاناتها.
وتقول إن بناء الرادار الجديد استغرق ستة شهور وانتهى مؤخراً، وينضم بذلك إلى الشبكة التي تشغلها الشركة، ويعمل من موقعه في ولاية «تكساس» الأمريكية، بينما تتواجد العديد من أدوات الرصد الأخرى التي تمتلكها الشركة في ولاية «ألاسكا».
وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية فإن الرادار الجديد يمثل جزءاً من مشروع تبنته الشركة تبلغ تكلفته أربعة ملايين دولار، ويتضمن المشروع إقامة شبكة بنية تحتية قوية ومهمة في هذا المجال.
ويُقدر بعض العلماء والمختصين أنه تدور حول كوكب الأرض حالياً أكثر من 22 ألف قطعة خردة فضائية من أقمار صناعية محطمة أو مفككة أو قديمة ويحاول المتخصصون البحث عن طرق لإزالتها لما تمثله من خطر على الأرض، فيما تصل التقديرات في مجملها إلى 100 مليون قطعة، لكن بعضها صغير جداً ويشكل خطراً أقل، كما أنه لا يظهر في كثير من عمليات البحث والتعقب والرصد.
ويقول العلماء إن «الخردة» أو «المخلفات الفضائية» هي عبارة عن مجموعة من النفايات الناتجة عن اختراعات الإنسان وأبرزها بقايا الأقمار الصناعية السابحة في مدارات حول كوكب الأرض، وتشمل هذه المخلفات أي شيء لم تعد له حاجة في الفضاء كقمر صناعي للاتصالات معطل أو أجزاء من الصواريخ الفضائية الخاصة برفع الأقمار، وقد تكون هذه المخلفات صغيرة الحجم كبقايا قشرة من الأصباغ التي تطلى بها المركبات الفضائية.
وأخذت المخلفات الفضائية تلقى اهتماماً واسعاً من المؤسسات التي تعنى بالفضاء، كالوكالة الأمريكية للملاحة الفضائية والفضاء (ناسا) مثلاً- لقدرة هذه الفضلات على التسبب في أضرار فادحة في هياكل المركبات الفضائية والأقمار الصناعية، حيث أن معظم هذه الفضلات تسير بسرعة 8 كم/ثانية (ما يقارب 28800 كم/ساعة)، وبهذه السرعة يمكن لهذه الفضلات – مهما صغر حجمها – أن تخترق هياكل المركبات الفضائية وأن تشكل خطراً على حياة رواد الفضاء.
وفي محاولة لتصوير حجم الأضرار التي يمكن أن تنتج عن هذه المخلفات يقول العلماء إن جسما واحداً من المخلفات في حجم كرة التنس يسير بسرعة 8 كلم في الثانية لديه قدرة تفجيرية توازي 25 إصبع من الديناميت.
وكان عالم الفضاء البريطاني هيو لويس، ورئيس قسم أبحاث الملاحة الفضائية في جامعة ساوثهامبتون، أطلق مؤخراً حملة للتوعية بشأن الخردة الفضائية التي تدور حول الأرض ومدى تهديدها لمستقبل الاستكشافات الفضائية.
وقال إن «معالجة مشكلة الحطام الفضائي هي واحدة من أكبر التحديات البيئية للبشرية، ولكن ربما غير معروفة كغيرها» مضيفاً: «في كل يوم نستخدم ونعتمد على الخدمات التي تقدمها الأقمار الصناعية دون أن ندرك كم هي معرضة للتلف والعطب» مؤكداً أن «هذه المخلفات الفضائية قد تؤثر على طموحات وأحلام الأجيال المقبلة في العيش والعمل في الفضاء».
وكانت الخردة الفضائية قد تم القاؤها في الفضاء وتراكمت تباعا منذ إطلاق أول قمر صناعي تابع للاتحاد السوفييتي في العام 1957.

رادار أمريكي خارق لاستكشاف «الخردة الفضائية» التي تهدد البشر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية