قطر تنفق أسبوعيا نصف مليار دولار على مشاريع البنية التحية والشركات تتنافس على جلب أضخم المعدات

حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: تحول ميناء حمد الدولي الذي تم تدشينه مؤخرا إلى مقصد لأضخم البواخر الدولية التي تفرغ أسبوعيا شحناتها من دون توقف وعلى امتداد ساعات اليوم. تصل الحمولة ويتم التعامل معها بسلاسة ومرونة للاستجابة لمتطلبات الشركات الضخمة التي تتعاقد مع مصنعي مقطورات عملاقة تنقل شاحنات ضخمة ومعدات الحفر وكافة مستلزمات أشغال البنية التحتية الوافدة من دول العالم. السلطات المحلية افتتحت مسارا خاصا للشاحنات يربط هذا المعلم الحيوي بمناطق الدولة لعبور مواكب تزود الشركات الكبرى بكل عتادها. وعلى مدار ساعات النهار لا تتوقف الحركة في مختلف أقسام الميناء لاستكمال إجراءات دخول وتسجيل مختلف الشحنات التي يستقبلها أصحاب الشركات بفرح غامر وكلهم عزم وتخطيط على استكمال مشاريعهم لاستيفاء تعاقداتهم والانتهاء منها في الآجال المحددة.
تنفق قطر حاليا 500 مليون دولار أسبوعيا على مشاريع البنية التحتية الرئيسية استعدادا لاستضافة نهائيات كأس العالم 2022، حسب تصريح رسمي لوزير المالية علي العمادي، وتوقع استمرار الإنفاق بهذا المستوى خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، بسبب بناء ملاعب وطرق سريعة وسكك حديدية ومستشفيات جديدة.
وسيتجاوز إجمالي ما تنفقه الدولة الغنية بالنفط على هذه المشروعات 200 مليار دولار.

تهافت أصحاب المصانع

خلال جولة «القدس العربي» في الطريق الرابط بين الميناء الجديد ومسار الشاحنات وقفنا على زيادة أعداد المواكب الطويلة. تضم كل واحدة منها علامات مصدرها دول عدة خصوصا الآسيوية التي استأثرت بحصة من السوق، في منافسة مع نظيرتيها الأوروبية والأمريكية.
صقر سعيد المهندي، نائب رئيس مجلس الإدارة لمجموعة الشاطئ والذي التقت «القدس العربي» به خلال وقوفه على وصول شحنة مركبات تعاقد حديثا مع أحد الممونين للسوق المحلية كشف لنا أن الدولة وضعت لها خطط واضحة ومدروسة على سنوات مستمدة من استراتيجيتها للتطوير والنهوض بالمستوى الاقتصاد. وأكد أن هذا يأتي في إطار تحفيز القطاع الخاص والشركات الوطنية للبحث جيدا عن أفضل العروض من السوق العالمي واستقطاب الأفضل وهو يسعى لدعم هذه السياسة وتثمين مسيرة التنمية بدولة قطر.
من جانبه يشدد سالم سعيد المهندي المدير التنفيذي للمجموعة بأن مجمع «شاطئ البحر» عمل منذ سنوات على التميز بالسوق المحلي والعالمي واستقطاب كل ما هو جديد للانفراد بخدمات غير مسبوق لها لتكون ثمرة هذه الجهود التحالف مع «سينوتراك» المحدودة. وأثناء حديثه معنا كان يتواصل مع مساعديه للتأكد من استكمال الموظفين لكافة الأوراق والمستندات في الميناء لعبور شحنته الجديدة ودخولها الخدمة سريعا حتى لا تتوقف مشاريعه ولا تتأثر بزيادة الطلب على قطع جديدة والإيفاء بالتعهدات في المشاريع والمناقصات التي يعمل على تنفيذها.
واستطرد قائلا ان المجموعة حرصت من خلال رؤيتها نحو وطن رائد بالتنمية الصناعية والاجتماعية المستدامة، على انتهاج هذا النهج والعمل به بجميع مجالات نشاطاتها. ويفتخر الرجل بكون بلاده أضحت الآن منافسا قويا في السوق الدولية ومحل اهتمام كبار المصنعين للظفر بصفقات مجزية تحولت لمحرك أساسي لعدة مشاريع تعمل على مدار ساعات في حيوية قل نظيرها في دول المنطقة.
وقبل أن نودع الرجل الذي استقل مجددا سيارته ليتابع وصول الشحنة الجديدة إلى مختلف مشاريعه الموزعة في مناطق الدولة كانت مواكب أخرى تشق طريقها نحو مشاريع حيوية وجديدة بدأت ملامحها تتضح.
من الوكرة جنوب الدولة التي أعلنت لجنة المشاريع والإرث المسؤولة عن تنظيم فعاليات كأس العالم 2022 عن أحد ملاعبها الجديدة توجهنا إلى وسط البلد موازاة مع مسار خط سكك الحديد والمترو الذي يفترض أن تكون أولى خطوطه جاهزة قبل نهاية السنة. الملعب الجديد تبلغ طاقته الاستيعابية 40 ألف متفرج وسيستضيف مباريات البطولة حتى الدور ربع النهائي. على امتداد الطريق الذي استحدثت فيه مسارات جديدة لتأمين عبور معدات البناء والحفر لاستكمال آخر نقاط الحفر موازاة مع استكمال ملامح محطات المترو التي تربط مناطق الدولة. مهندسون من عدة دول توزعوا بملابسهم الخاصة يوجهون العمال ويتابعون تنفيذ المخططات المرسومة بدقة لتلافي أي خطأ ولتنجز المشاريع وفق الضوابط المحددة.

وفود رجال أعمال دوليين

تزامنت جولتنا مع وصول وفد إلى الدوحة يضم عددا معتبرا من أصحاب ومدراء كبريات الشركات اليابانية التي التقت رجال الأعمال القطريين. الرغبة واضحة وجلية عبر عنها رئيس الوفد في حديثه لـ»القدس العربي» حصول بلاده على عقود مع أصحاب الشركات المحلية والتعاون في تنفيذ مراحل متقدمة من المشاريع التي يتم تنفيذها من دون توقف.
محمد بن أحمد بن طوار نائب رئيس غرفة قطر قال لـ»القدس العربي» خلال جولة مع الوفد الذي يضم 50 شركة يابانية لها فروع في قطر، أن تلك الشركات تساهم في التنمية الشاملة التي تشهدها قطر. وأضاف «أن الاستثمارات القطرية في اليابان تشهد زيادة عاما بعد عام». وشدد على أن الأخيرة أيضا تبحث عن تعزيز التعاون مع الدوحة على ضوء اشتراكهما في حدثين مهمين، الألعاب الأولمبية التي تستعد طوكيو لتنظيمها تزامنا مع كأس العالم قطر.
قبل هذه الزيارة كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حل في قطر مترأسا وفدا ضخما من رجال أعمال بلاده مستفيدا من العلاقات القوية التي تربط البلدين ليكون لها حصة معتبرة من سوق الانشاءات في هذه الدولة الخليجية التي اختتم بها جولته الخليجية.

صراع مع الزمن

خلف دوائر المفاوضات السياسية ترتسم على الأرض جغرافية معقدة تصنعها مختلف المراكب التي تذوي الشوارع بأزيز محركاتها وهي تشق دربها نحو مختلف المشاريع والمنشآت التي تنبثق من رحم الأرض.
ومن بداية السنة الحالية تزايدت وتيرة العمل بشكل ملموس في مختلف المناطق وهو ما ينطبع على الازدحام الملاحظ في كافة المسارات والطرق الرئيسية للرافعات الضخمة التي لا تهدأ الحركة بها.

قلب الدوحة يتغير

عند وصولنا إلى وسط المدينة في ختام الجولة كانت الحركة في أوجها في المنطقة التي تضم مشروع مشيرب المدينة الجديدة التي ترعاها مؤسسة قطر للتربية والعلوم التي تديرها الشيخة موزا. المشروع يقدم نمطا جديدا لمدن المستقبل في عمرانه الحديث والمتوائم مع الاشتراطات البيئية ولكونه يسعى ليكون أحد أهم المواقع ذات الأبنية الخضراء المعتمدة على فلسفة الاستدامة.
ومع نهاية العام الماضي أعلن عن تحقيق خطوة مهمة في الريان المرشحة لاستضافة مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022، حيث بدأت أعمال صب الخرسانة في الجناح الغربي من الملعب. وتشكل هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة من مراحل بناء الاستاد الخاص بأحد أكثر الأندية الرياضية شعبية في قطر بعد أن أنهت 8 آليات عمليات حفر 5267 مترا مكعبا تشكل أساسات الموقع.
تم استخدام أكثر من 100 ألف متر مكعب من الفولاذ و6700 طن من الصلب الهيكلي خلال هذه المرحلة من المشروع، وشهدت المنطقة المحيطة تقدماً كبيراً خلال الأسابيع الماضية بانتهاء أعمال الحفر التي تقوم بها شركة سكك الحديد القطرية (الريل) لبناء شبكة المترو، كما أن أعمال بناء الطريق الذي يربط الملعب بالمركز التجاري المجاور وغيره من الخدمات المحيطة في المنطقة قد شارفت على الانتهاء.
وقد تم اختيار شركة «لارسن وتوبرو» الهندية كمقاول رئيسي لبناء ملعب الريان بينما تولت شركة «رامبول وباترن» مهمة تصميم الاستاد الذي يتسع لـ40 ألف متفرج ومن ثم سيتم خفض طاقته الاستيعابية إلى 21 ألف شخص عقب انتهاء البطولة، حيث سيتم تفكيك الطبقة العليا والتبرع بها لمشاريع تطوير كرة القدم في دول نامية.
وقد تم الانتهاء من 1.75 مليون ساعة عمل متواصلة دون حوادث مضيعة للوقت. ونظراً لأن عدد العمال سيزداد خلال الأشهر المقبلة، يعمل المقاول الرئيسي حالياً على بناء مساكن في المنطقة تتسع لـ900 شخص.

تصاميم حديثة

صممت هذه الملاعب نخبة من أفضل معماريي العالم من بينهم زها حديد وكذلك مجموعة من المعماريين القطريين البارزين من المكتب العربي للشؤون الهندسية. وستتميز هذه المشاريع بتنوع أشكالها وأحجامها كما يعكس كل منها جانباً من الثقافة القطرية. وقد وُضع في الاعتبار خلال تصميمها ثلاث أولويات هي: سهولة الوصول والراحة، والاستدامة، وإرث ما بعد البطولة. وإلى أن تعلن صفارة انطلاق مونديال قطر 2022 تكون الدولة قد استكملت كافة المشاريع التي خصصت لها نحو 250 مليار دولار وتضم إلى جانب الملاعب منشآت حيوية منها المترو والطرق السريعة وهياكل الاستقبال.

قطر تنفق أسبوعيا نصف مليار دولار على مشاريع البنية التحية والشركات تتنافس على جلب أضخم المعدات

سليمان حاج إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية