للمؤلف رواية بعنوان «الغريب»، صدرت سنة 1989، وأربع مجموعات قصصية: «للأرض جاذبية أخرى»، «الرسالة الأخيرة»، «موت ملاك صغير»، و»قهوة رديئة». وعنها كتب الشاعر الفلسطيني زهير أبو شايب: «إن (الواقع) في قصص هذه المجموعة ليس واقعياُ تماماً، وليس أيقونياً، ولذا فإن مقاربته لا تكون إلا من خلال لغة انطباعية ترسم المشاهد والأحداث والشخصيات بضربات قليلة وعنف كثير».
وعن هذه المجموعة الخامسة، «بنت حرام»، كتب د. إبراهيم السعافين: «تظل هذه المجموعة ذات صلة وثيقة بأسلوب جمعة شنب في القصّ، من حيث الاقتصاد في اللغة، والبراعة في البناء، والطرافة في الفكرة، وحضور السخرية والمفارقة بقوة، والإدهاش في ربط الشخصية بالموقف دون نمطية أو تكرار. على أنّ لها نكهتها الخاصة في مزج الواقعي بالغرائبي، وبالعجائبي أحياناً.
يوغل جمعة، في مجموعته «بنت الحرام»، في عوالم وجودية تجترح أسئلة عن الماهية والمصير والوجود، وتنشر أسئلة فلسفية غائرة تحت سطح مراوغ قوامه الحدث المألوف أو المحتمل، تذوب في السخرية التي تقترن بحسّ الفكاهة».
هنا، من المجموعة، قصة قصيرة جداً، بعنوان «مؤذن»: صعد الشيخ جبريل درجات المئذنة الحلزونية، وفي نيّته الأذان دون مكبرات صوت، كما اعتاد أن يفعل في سنيّ خدمته الطويلة في المسجد. لقد أحسّ بالملل من وقفته خمس مرات كلّ يوم، قدّام الميكروفون، بحيث لم يعد بمقدوره، ولو لمرّة واحدة، أن يسمع رجع صوته.
ولقد بدأ الشيخ الصعود، بضع دقائق قبل موعد الأذان، حتى يكون بمقدوره صعود الدرجات الثلاث والخمسين المكسوة بالغبار، والتي لم يطأها منذ ما يناهز الخمس سنين.
إن سلوك جبريل اليوم لا يشي بأنه على ما يرام، فلقد رافقه إبليس فوق كل درجة وطئها، وكان كلما تعوذ منه أحس ببعض التردد في تعويذته اللاحقة، حتى إذا بلغ بسطة الدرج في الأعلى، وأطلّ من النافذة على الناس، لم يجد في صدره أي دافع يثنيه عن عزمه، فتهيأ ونادى: «أيها الملاعين! متى تكفون عن الكذب!» وجلس في مكانه.
الأهلية، عمّان 2017.