هل تشن أوروبا حملة منظمة تهدف لإسقاط أردوغان في الاستفتاء المقبل؟

حجم الخط
5

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع إلغاء ألمانيا لثلاث فعاليات ضمن حملة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لدعم التصويت بـ«نعم» في الاستفتاء المقبل حول التعديلات الدستورية وتحويل نظام الحكم في البلاد إلى رئاسي، عبرت النمسا وهولندا عن عدم ترحيبهما بأي حملات أو زيارات تهدف إلى دعم الرئيس التركي على أراضيهما، فيما لجأت العديد من الدول الأوروبية إلى إجراءات مشابهة وصفت بـ«المعادية» لأردوغان.
هذه الإجراءات المتزايدة والمتلاحقة رأت فيها الرئاسة والحكومة التركية حملة أوروبية واضحة لتقليل فرص نجاح أردوغان في تعزيز صلاحياته والتأثير على شعبيته لدى الأتراك الذين يعيشون في أوروبا والداخل، معتبرين أن الأمر لا يتعلق بالقانون أو الحريات أو الديمقراطية بقدر ما يتعلق بحملة منظمة معادية للرئيس وتركيا، على حد تعبيرهم. كما رأى كتاب أتراك أن ما وصفوه بـ«الحملة الأوروبية» يمكن أن تؤثر بالفعل على نتيجة الاستفتاء المقبل لا سيما وأن آخر إحصائية للجنة العليا للانتخابات في تركيا توضح أن قرابة 3 ملايين تركي يعيشون في أوروبا يحق لهم التصويت في الاستفتاء المقبل وجزء كبير منهم في ألمانيا وهو رقم كبير في ظل أن الاستطلاعات تشير إلى أن الفارق بسيط جداً ومتقلب بين نسب المؤيدين والمعارضين في الاستفتاء المقبل.
ويجري في السادس عشر من الشهر المقبل استفتاء شعبي عام في تركيا حول حزمة تعديلات دستورية تشمل تغيير نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي، وبينما يدعم مناصرو حزب العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية هذه التعديلات، يعارضها حزب الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي الكردي، بالإضافة إلى مناصري فتح الله غولن في داخل وخارج تركيا.
وخلال يومين فقط، ألغت ألمانيا ثلاث فعاليات في إطار الحملة المؤيدة لأردوغان في صفوف الجالية التركية على أراضيها، وبمبررات وصفتها وسائل الإعلام التركية بـ«السخيفة».
وبينما أعلنت الشرطة الألمانية إلغاء أحد هذه التجمعات لأن «الجهة التي تدير القاعة أبلغت الجمعة منظم (التجمع) أنها لن تضعها في تصرفه»، وهو التجمع الذي كان سوف يشارك به وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبقجي». وسبق ذلك إعلان مدينة كولونيا (غرب) أنها لن تسمح بتنظيم تجمع لاتحاد الديمقراطيين الأتراك الأوروبيين في قاعة تابعة للبلدية مع الوزير نفسه لـ«عدم إمكان اتخاذ ما يكفي من التدابير الأمنية».
كما سبق ذلك إلغاء مدينة غاغناو تجمعا مماثلا للاتحاد المؤيد لأردوغان كان من المقرر أن يحضره وزير العدل التركي بكر بوزداغ، بسبب «عدم كفاية الخدمات بالمكان وعدم كفاية مراب السيارات للجمهور المتوقع حضوره»، ما أشعل أزمة كبيرة بين البلدين على خلفية هذه القرارات.
وبالتزامن مع منع الفعاليات المؤيدة لأردوغان، سمحت السلطات الألمانية، لدينيز بايكال، الرئيس السابق لأكبر أحزاب المعارضة التركية، حزب الشعب الجمهوري، وأحد نوابه، بالمشاركة في فعاليات شعبية مناهضة للتغيير الدستوري ضمن حملة للدعوة بالتصويت بـ «لا» في الاستفتاء الشعبي.
رئيس الوزراء بن علي يلدريم الذي وصف قرارات ألمانيا «بالمؤسفة ضد الديمقراطية والحريات» أجرى اتصال هاتفي وصفه بـ«الإيجابي» مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في محاولة لاحتواء الأزمة مع ألمانيا التي تعيش فيها أكبر جالية تركية في العالم تضم أكثر من ثلاثة ملايين نسمة أكثر من نصفهم من الناخبين وهو السبب الذي دفع وزير الخارجية التركي على التأكيد على أنه «لا يمكن لأي منكم وقفنا.. سنتوجه إلى أي مكان نرغب فيه، وسنلتقي مواطنينا، وسنعقد اجتماعاتنا».
والأحد أيضاً جدد جاويش أوغلو التأكيد على ذلك بالقول: «سنذهب ونلتقي مع مواطنينا في أوروبا، لن يمنعنا عن ذلك خونة «بي كا كا» أو المنزعجون من صلاتنا القوية مع مواطنينا».
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الهولندية أن عقد اجتماع مؤيد لاردوغان في روتردام في 11 آذار/ مارس الجاري هو أمر «غير مرغوب به»، حيث كتب رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي على صفحته في موقع «فيسبوك» إن «الحكومة تلقت اليوم تأكيد تركيا بأنه يجري التحضير لإجراء حدث يتعلق بحملة سياسية في هولندا» في 11 الجاري، مضيفا «لن نتعاون مع (هذا الحدث) لأننا نعتبره أمرا غير مرغوب به». فيما قالت الخارجية الهولندية إنها «ستنقل موقف (لاهاي) إلى الحكومة التركية».
وعلى الطريقة نفسها، أعلن وزير خارجية النمسا سيباستيان كورتز أن بلاده لا ترحب بزيارة الرئيس اردوغان في إطار حملته للاستفتاء، وقال الوزير في تعليق على «فيسبوك»: «بإمكان الرئيس التركي أن يأتي إلى أوروبا والنمسا في زيارات رسمية ثنائية لكن ليس لتصدير الحملة الانتخابية التركية إلى النمسا»، معتبراً أنه في حال عقد الرئيس التركي لقاء مع أتراك في النمسا، فذلك سيؤجج «الانشقاقات» و«التوتر» داخل الجالية التركية في البلاد.
هذه التصريحات رأت فيها الخارجية التركية «مظهراً من مظاهر ازدواجية المعايير التي يتحلّى بها الوزير»، وأنها «لا تتوافق مع مبادئ الديمقراطية التي تنادي بها بلاده»، مؤكّداً أنّ «كورز تجاوز بتصريحاته الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تعادي الأجانب والمسلمين، وأنّه يستخدم أسلوب التهجّم على تركيا بهدف تحقيق مطامعه السياسية في النمسا».
ويعيش في النمسا نحو 360 ألف شخص من أصل تركي بينهم 117 ألفا من المواطنين الأتراك. وتعتبر النمسا من أشد الدول المعارضة لمساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وطالبت قبل أشهر بـ«تجميد» مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد، وعطلت في كانون الأول/ديسمبر 2016 فتح فصول جديدة في المفاوضات مع أنقرة.
وقبل أيام، أوقفت قناة OKTO التلفزيونية النمساوية بث برنامج تعرضه بدعوى ترويجه للتصويت بنعم في الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي ستشهدها تركيا الشهر المقبل.
وينشط في معظم الدول الأوروبية الآلاف من العناصر الفاعلين التابعين للمتمردين الأكراد ومنتسبي جماعة فتح الله غولن المتهمة بإدارة محاولة الانقلاب الأخيرة في البلاد، وهم أبرز المعارضين للرئيس أردوغان ومساعيه لتوسيع صلاحياته الرئاسية، وتطالب أنقرة من الدول الأوروبية وقف نشاطهم كونهم «ينتمون لمنظمات إرهابية» وهو ما لم تقبل به الدول الأوروبية على الرغم من أن الاتحاد تعتبر حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية.
وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أعلن أن أردوغان ينوي زيارة أوروبا في إطار حملته من أجل الاستفتاء، لكن التوتر الذي تصاعد مع هذه البلدان سيعقد مهمة أردوغان في تنظيم زيارات رسمية، لا سيما عقب إلغاء زيارات الوزراء لألمانيا عقب التوتر الأخير.
أردوغان الذي صب جام غضبه على ألمانيا اتهم برلين بإيواء آلاف الإرهابيين في إشارة لأنصار حزب العمال الكردستاني وطالب بمحاكمة برلين «على إيواء ودعم كل هؤلاء الإرهابيين»، وقال: «يمنعون وزير عدلنا الذي سيذهب لإجراء محادثات رسمية ومخاطبة مواطنينا هناك، يمنعون وزير اقتصادنا من التحدث هناك، كما منعوني من التحدث عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في لقاء جماهيري بألمانيا».
لكن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو اتهم بشكل مباشر ألمانيا بالعمل لصالح معارضي أردوغان، وقال: «لا يريدون أن يخوض الأتراك حملة هنا، يعملون من أجل معسكر الـ(لا) يريدون منع قيام تركيا قوية»، مضيفاً: «الإرهابيون يتمتعون بحرية التعبير (في ألمانيا) لكن ليس وزير العدل؟». فيما أكد وزير الاقتصاد نهاد زيبقجي انه سيتوجه إلى ألمانيا وانه مستعد لـ»التنقل من مقهى إلى مقهى ومن بيت إلى بيت».
وتابع الوزير التركي «خارج البلاد يمنعونا من إجراء حملاتنا، لماذا؟ معظم مواطنينا هناك سيقولون نعم (في الاستفتاء) من أجل تركيا، فهم يعطون أصواتهم لحزب «العدالة والتنمية»، ويفتخرون جدًا بتعزيز قوة تركيا». وأضاف: «يريدون أن تكون تركيا أقوى، لذلك فإن من يمنعون إجراءنا حملات موجهة لمواطنينا خارج البلاد يعملون من أجل التصويت بـ(لا) في الاستفتاء».

هل تشن أوروبا حملة منظمة تهدف لإسقاط أردوغان في الاستفتاء المقبل؟

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية