بدأ هذا تنقيطا وتواصل بتيار متدفق من المتنافسين على رئاسة العمل. من الخارج ومن الداخل. من بلدات المحيط ومن جادات النخبة، جنرالات سابقين وغيرهم قاموا بالضربة، والمزيد فالمزيد من المرشحين يتدافعون بجموعهم، يملأون الشاشات وصفحات الجرائد في نهاية الاسبوع. كل واحد منهم يعتقد أنه هو هو المخلص، وأن المعارضة لا تنتظر الا هو، وان عنده توجد المفاتيح الصحيحة لانقاذ الحزب وربما انقاذ الدولة كلها. بعضهم استوعبوا بسرعة بانهم تسرعوا فجلسوا هادئين في أعقاب ذلك. معظمهم يواصل الدفع بكل القوة ودون أن يدري بوضح إلى اين. في حزب العمل كل النوايا الطيبة تؤدي إلى الهوة.
ظاهرا، كل الظروف مناسبة لحزب العمل للاندفاع إلى الامام. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو محوط بالفحوصات وبالتحقيقات، تقرير مراقب الدولة في موضوع الجرف الصامد يضيء الاخفاقات المركزية لرئيس الكابنت السياسي الامني في انتهاج السياسة، تطوير استراتيجية أو بتعبير آخر، القيادة.
منشورات براك رابيد المتزايدة في «هآرتس» عن استعداد نتنياهو للسير نحو مبادرات سياسية ولاقامة حكومة وحدة تهز هي ايضا مكانته سواء في حزب الليكود أم بين الجمهور بأسره. وعلى مستوى آخر، سوق العمل الاسرائيلي، الذي يعاني من نقص المساواة وغياب نظام التقاعد، من قوة اللجان الكبرى الهدامة، من غياب التأهيلات المهنية ـ تواق للتغيير. والسباق على رئاسة الهستدروت كان يمكنه ان يكون فرصة ممتازة لحزب العمل ليعيد إلى جدول الاعمال الجماهيري الخطاب الاجتماعي اللازم جدا للمجتمع الاسرائيلي.
ولكن كحجم الفرصة المتوفرة امام حزب العمل، هكذا عمق الفشل. فمعارك الطين على رئاسة الهستدروت، تثير طعما سيئا ورائحة مبايية، وتعيد إلى الهستدروت كل التداعيات السلبية من عهود الماضي، والتي تحاول التحرر منها. ومسيرة المتنافسين على رئاسة الحزب هي تعبير عن مرض زعامي.
وأجاد في تمثيل هذا المرض رئيس الحزب اسحق هرتسوغ، الذي صعد إلى البث أمس في صوت الجيش وادعى قائلا: «يفهم الناس بان لدينا طاقة كامنة، ولكن يجب الكف عن اللعب بالبراز والبول والتخريب على الحزب من الداخل».
الكل يريد احياء هذه الجثة التي تسمى حزب العمل، واعادة مكانتها وهالة عالمها. غير أن جيناتها التي تفرض عليها أن تأكل ذاتها من الداخل في معارك الأنا والمناورات غير المنقطعة، اقوى حاليا من كل المرشحين المناسبين والمناسبين أقل. الدم الفاسد بين زعماء الحزب المختلفين لم يبدأ اليوم. ومذكورة للجميع المعارك بين شمعون بيرس واسحق رابين والفرق اليوم أشد على اخفاء البشاعة للخطوات السياسية التي كانت في الماضي تبقى في معظمها خلف الكواليس.
يمكن لحزب العمل أن يبدأ باعادة بناء نفسه فقط بعد الانتخابات التمهيدية، وبعد هذا فقط اذا ما تمكن ما يكفي من الاشخاص من تعطيل أناهم والوقوف في جبهة واحدة مع المرشح الذي سينتخب. من غير المستبعد أن في نهاية اليوم سيكون هذا هرتسوغ بالذات، الذي حسب المنشورات الاخيرة، في لحظة الحقيقة، عندما كتب رئيس الوزراء وثيقة كان فيها ما يحرك مسيرة سياسية هدفها الوصول إلى حل الدولتين، طلب اثباتات واظهر بوادر حياة سياسة ذات رؤيا.
معاريف 6/3/2017