حمى الترشيح التي تصيب الان الساحة السياسية جاءت في توقيت مشوق لتقرير مراقب الدولة في موضوع الجرف الصامد. وتجسد الجلبة المشتركة المشكلة الاخطر لدولة اسرائيل اليوم ـ الزعامة. زعامة بائسة او سلبية يتميز بها كل شيء سيء ألم بنا في العقود الاخيرة، من اوسلو وحتى فك الارتباط، من الانتفاضات وحتى الجرف الصامد. كل فعل مغلوط وكل مفترق فوتت فرصته نبع من زعامة هزيلة أو قاتمة. وابل من المرشحين الاشكاليين الذين يقفزون الان من العربة ولا سيما من حزب العمل وخارج الائتلاف، يجسد شدة الضائقة. ولكن سلوك رئيس الوزراء أيضا وحقيقة أنه لا يلوح له بديل مناسب في الليكود ـ يضيء الجانب الاخر من هذه العملة الصدئة. بعد أن كنا عرضة لوابل المعطيات والهذر حول تقرير الجرف الصامد، يمكن أن نقول بوضوح ما الذي قبع في أساس اخفاقات الرب ـ غياب زعامة رئيس الوزراء ووزير الدفاع ولكن ايضا زعامة قيادة الجيش. ذروة البؤس وجدت تعبيرها في حملة القصف على فتحات الانفاق، الخطوة التي كانت حملة تضليل للجمهور، جاءت لتغطية الخوف في القيادة من اتخاذ القرارات الصعبة. وكان واضحا للمبادرين لهذا الفعل بان القصف سيعرقل القتال وسيكلف دما كثيرا إذا انهارت سياسة «الاشارات» لحماس، الامر الذي حصل في النهاية.
ذات المتلازمة ميزت أيضا تسريب عرض سري ينبيء بالاخر الذي اعده الجيش حتى قبل أن يعرض على الكابنت. وينسب التسريب لنتنياهو، الذي حاول اخفاء تردده والقاء الذنب على الجيش. ذات المتلازمة تتعلق ايضا برئيس الاركان في حينه بني غانتس الذي عرض على الكابنت خيارين متطرفين فقط، كي يغطي على عجزه.
بنيامين نتنياهو هو رجل كفؤ وكثير الحقوق ولكن غياب عمود فقري زعامي يميزه منذ بداية قيادته. من الاستسلام لعرفات بعد اضطرابات النفق وحتى تجميد الاستيطان الحالي في عصر ترامب. ناهيك عن الخوف من الحكم، والذي تسبب في أن تكون الدولة محكومة من محكمة العدل العليا ومن المستشارين القانونيين.
موشيه بوغي يعلون هو رجل مستقيم وقيمي، ولكنه مشوش جدا، أثبت الامر ونقيضه في اثناء حياته المهنية. من الشجاعة والاستقامة حول اوسلو وضد فك ارتباط شارون وحتى التردد والشعبوية في الجرف الصامد وقضية اليئور أزاريا. المؤسف هو أن اناسا طيبين وجديرين آخرين في داخل الليكود لا يتجرأون على تعرض مكانتهم الفورية للخطر والوقوف في وجه نتنياهو.
من خارج الائتلاف الصورة اسوأ بكثير. عصبة من الذئاب الصغار في حزب العمل يعض الواحد ذيل الاخر بشكل مثير للسخرية. فالتبجحات الباعثة على الشفقة للمدعين المختلفين بالسعي إلى قيادة الدولة هي بالضبط مثل الاقوال الرهيبة التي يقولها الواحد عن الاخر. وبالنسبة ليئير لبيد فان مجرد حقيقة أن اسمه يطرح بجدية كمرشح لرئاسة الوزراء تجسد عمق الازمة الزعامية في الدولة.
يوجد شعاع نور زعامي واحد يبرز بالذات في البيت اليهودي، حتى معارضي الحزب ملزمون بالاعتراف به. نفتالي بينيت وآييلت شكيد، حتى لو لم نكن نتفق مع ارائهما، يعرضان قيادة منتعشة، ذكية وشجاعة. المشكلة هي أن منصتهما السياسية محدودة في التنافس على القيادة القطرية، وسيضطران لايجاد السبيل للتغلب على ذلك. إلى جانبهما في الائتلاف، يوجد في الليكود اناس مستقيمو الطريق ومؤهلون، مثل يريف لفين، زئيف الكين وآخرين. ولكن حقيقة أنهم لا يطرحون بديلا لنقص القيادة لدى نتنياهو تلقي بالظلال على قيادتهم المحتملة ولا تبشر بالخير. لا من ناحيتهم ولا من ناحيتنا أيضا.
معاريف 6/3/2017