أشخاص من الدرجة «ب»

حجم الخط
0

تم وضع ملصق على علب البندورة المحطمة مكتوب عليه «سوق ب». ولم يكلف أي شخص نفسه عناء ازالة هذا الملصق قبل ارسال صندوق الغذاء إلى المحتاجين. كم يجب عليهم أن يكونوا منغلقين كي يعرفوا أن في هذا الملصق رسالة مزدوجة. الاولى هي أنكم محتاجون وستحصلون على غذاء «سوق ب»، الذي لا يتم بيعه للآخرين. والثانية أكثر ايلاما وهي أنتم أنفسكم «سوق ب».
هذا ما شعر به آفي عندما رأى هذا الملصق في داخل صندوق الغذاء الذي حصل عليه كـ «مبادرة قومية للامن الغذائي». إلا أن المنتجات من سوق ب هي من الافضل في صندوق آفي والمحتاجين الآخرين الذين تحدثنا معهم. وقد كانت اجزاء من الفاكهة والخضار متعفنة، والتي كانت صالحة للأكل تم ارسالها بكمية كبيرة لكنها توشك على التعفن قريبا. لماذا يحتاج الشخص إلى 10 كيلوغرام من البرتقال؟ أو 4.5 كيلو من السلق. هل هذا هو اساس الأمن الغذائي؟.
آفي قام بوضع محتويات أكياس الخضار التي حصل عليها على الطاولة، التي شملت البندورة التالفة، وسوائل الخضار المتداخلة مع بعضها البعض والعفونة التي تتطلب التخلص من كل هذه الاكياس.
صحيح أن الحديث يدور عن تجربة أولية للمشروع. ولكن إذا كان الأمر على هذا النحو مع عدد قليل من صناديق الغذاء فما الذي سيحدث عندما سيتم ارسال الصناديق إلى 11 ألف عائلة محتاجة؟.
من يقود مبادرة الامن الغذائي هي وزارة الرفاه. وفي اطار ذلك سيحصل المحتاجون على مساعدة بمبلغ 500 شيكل شهريا تقسم إلى قسمين: 250 شيكل في كوبون لشراء الغذاء (هذه هي الطريقة المحترمة والإنسانية لمساعدة المحتاجين حيث يقومون بالشراء مثل أي شخص آخر ما يحتاجونه)، و250 شيكل على شكل منتجات.
العائلات التي ستحصل على هذه المنحة مصنفة على أنها تعاني من «غياب الامن الغذائي الخطير»، أي الحالات الاكثر صعوبة في المجتمع. والآن يتم تطوير هذا المشروع كتجربة في 30 سلطة محلية في ارجاء البلاد.
الفكرة الاساسية كانت صحيحة وجيدة، وهي تقليص الطوابير المهينة أمام جمعيات المساعدة في الاعياد، واعطاء أكبر قدر ممكن لمن لهم أقل قدر. وبشكل مواز، اعتقدت وزارة الرفاه أن هذه طريقة ممتازة لاستخدام ما يسمى «الغذاء الذي يتم انقاذه»، أي ما لا يتم تسويقه ويتم انقاذه من الاتلاف.
هذه الفكرة الجيدة بدأت بتنفيذ فاشل. ويقول لنا آفي إن عليه أخذ صندوق الغذاء من مركز التوزيع، صحيح أنه قرب المنزل، لكن الجيران يشاهدون ما الذي يحصل عليه، وهذا يعني الاهانة. وعند فتح الصندوق تتبين المعلبات الصدئة التي وضع على بعضها ملصق «سوق ب»، والخضار المتعفنة ايضا. «لقد حصلت عمليا على صندوق قمامة»، قال آفي وأضاف «أشياء لا يمكن أكلها، حسب رأيي ورأي آخرين.
أنا أعرف اشخاصا يحصلون على هذه المساعدة، لكنهم يخشون من التحدث، وهم لا يريدون الشكوى، كي لا يتضرروا، لكن هذا هو مشروع حكومي وليس من أموال التبرعات. هناك دعاية تم تخصيص اموال كثيرة لها، لكن الدولة تقوم بدفع مبلغ 250 شيكل لشخص ما من اجل احضار الخضار إلى بيتي، في حينه أن كان يمكنني أن أحضر بنفس المبلغ بضاعة أفضل ألف مرة، بضاعة غير مهينة. ولكن يبدو أن هناك من يستفيدون من هذا الامر. وحسب رأيي لا توجد هناك أي رقابة وهذا أمر مثير للغضب، حيث إن هناك من يزداد ثراء على حساب المحتاجين».
وكان رد وزارة الرفاه: «اذا كان الغذاء غير مرضٍ للعائلة لأي سبب من الاسباب، فإن الاوامر هي عدم دفع ثمن هذا الغذاء. المُركزون في الجمعيات يستمعون لكل شكوى، ويتم فحص هذه الشكاوى الآن في اعقاب توجهكم».
هذه المسألة هي لبنة اخرى في سلم مواجهة الفقر في إسرائيل بطريقة سيئة. دولة الرفاه الحقيقية يجب عليها منح مظلة أمان لغير القادرين على العمل، ويجب عليها الاهتمام بأن يكون أجر العمال مناسبا حتى لا يكونوا فقراء.
زيادة الحد الادنى للاجور غير كاف والضريبة السلبية غير كافية. ومن الافضل الاستثمار في خطط الانقاذ من الفقر. إن توزيع الغذاء لا ينقذ من الفقر، بل هو في حالات كثيرة يُعمقه ويُعمق اليأس.
قبل اسبوعين قمنا بنشر قصة الفتاة التي تبلغ 13 سنة، والتي كانت بحاجة إلى مرافقة اثناء التعلم بسبب العجز. وبسبب الحالة النفسية والحرج لم توافق الفتاة على تلقي المساعدة من شخص غريب، بل أرادت مرافقة أمها لها. ووزارة التعليم رفضت المصادقة على ذلك، والطفلة لم تذهب إلى المدرسة. وبعد صراع طويل تمت الموافقة، لكن تبين أن الأم لن تستطيع الحصول على المقابل الذي تستحقه المرافقة.
في هذه الاثناء هناك بشرى جيدة. فقد وافقت وزارة التعليم على أن تكون الأم مرافقة لابنتها، وأن تحصل على المقابل. وقال الموظفون إنهم سيفعلون كل ما في وسعهم من اجل مساعدة العائلة في المستقبل ايضا.

هآرتس 8/3/2017

أشخاص من الدرجة «ب»
بعض الغذاء الذي يتم وضعه في صناديق المساعدة للعائلات المحتاجة تالف وغير صالح للأكل
أورلي فلنائي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية