فى الفترة القصيرة الماضية خرجت علينا «داعشية» جديدة من عقر دار الحرية نقيضة لما تتبناه تلك الدار على مدار الأعوام الكثيرة الماضية، فقد تبنت الولايات المتحدة الأمريكية باختلاف إداراتها السابقة مبادئ الحرية، حرية الفكر والاعتقاد والتعبير والرأي والكلمة، ودافعت عنهم بشتى الطرق والوسائل المشروعة حتى وصل دونالد ترامب، أمير «الداعشية» الأمريكية إلى سدة الحكم عبر الانتخابات الرئاسية الماضية، وبعد وصوله للحكم مباشرة سرعان ما كشف عن وجهه «الداعشي» بقرارته العنصرية واختياراته الإشكالية وتصريحاتة «الداعشية» المؤججة لنيران العنف والتطرف وخطابات الكراهية تجاه المسلمين.
لم يفكر دونالد ترامب أنه بتلك الممارسات يعادي أكثر من المليار ونصف المليار مسلم حول العالم، بالإضافة إلى المتعاطفين معهم والمتضامنين مع حرية الفكر والاعتقاد في العالم. ويصر على صحة ما يقول وما يفعل ولم يصغ لأحد من الناصحين أو الرافضين لقرارته بنظرة حادة على طريقة «أمير داعش» أو ما يعرف بتنظيم «الدولة الإسلامية» أبو بكر البغدادي. فمن العجيب أن يستمر الناس في إلصاق كل فعل أحمق بجحا ولا يلصقونه بترامب حجا هذا الزمان.
في بداية اختيارات ترامب لإدارته اختار (جيمس ماتيس) وزيراً للدفاع وهو الجنرال الأمريكي المتقاعد الشهير بعدائه للإنسانية، كما أنه أحد الأركان الهامة في الحرب على العراق، وقائد معركة الفلوجة عام 2004 التي راح ضحيتها الكثيرون من المدنين العراقيين، ولن ننسى دوره في افغانستان حيث كان قائد قوة خاصة في جنوب افغانستان عام 2001. وقال في إحدى التسجيلات الصوتية المسربة له (يا لها من متعة جهنمية حينما تطلق الرصاص على بعض الناس)!!هكذا أقر وزير دفاع ترامب بعدائه للإنسانية. إن غالبية من اختارهم ترامب في إدارته يدعون الحرب على الإرهاب وهم غارقون حتى رؤوسهم في دماء أبرياء سفكوها بأيديهم ومتهمون بصناعة الإرهاب والعنف والفوضى في العالم.
ليس هذا فقط فهناك أشخاص داخل إدارة ترامب من يرون الإسلام عقيدة سياسية سرطانية خبيثة، حسب تعبيرهم، ويجب اقتلاعها من جذورها. بمعنى أنه يجب إبادة العقيدة الإسلامية ويتغاضون عن أن الإسلام دين الرحمة وتحيته الرسمية تبدأ بالسلام. هكذا هم يفكرون، إبادة العقائد التي تختلف مع أفكارهم هي الحل لنشر السلام في العالم. إذن هي إدارة فقدت معاني الإنسانية وفقدت معها أدنى أدوات النقد الذاتي وقبول الآخر. إدارة لا تعترف بأن جميع الناس سواسية أمام قواعد وقوانين الإنسانية دون النظر لمعتقداتهم الدينية، مما يستدعي القول إن إداراة ترامب جاءت للعالم بمنهج جديد يعمل على تمهيد الأرض لصناعة نوع جديد من الإرهاب والعنف وتضع الآن بذور جيل جديد من الجماعات الإرهابية لتلصقها مستقبلاً بالإسلام والمسلمين، ثم تستخدمها كذريعة مقبولة بعين العالم لتدمير عدد آخر من الدول العربية والإسلامية بدعاوى ظاهرها حق وباطنها تخريب ودمار واستعمار كما حدث في العراق.
مؤخراً أصدر ترامب قرارت بمنع دخول المسلمين من دول عربية وإيران إلى أمريكا، مبرراً ذالك بأنه يحافظ على بلاده من الهجمات الإرهابية والحكومات العربية صامتة، بينما انتفضت الحكومات والشعوب غير العربية رافضة تلك القرارت العنصرية وهددت بقطع التعاملات السياسية والاقتصادية مع بلاده.
محمود أبو الفتوح