حب اغلب ثوار فبراير لليبيا مشروط بالمكافأة وليبيا تحتاج الحب بلا شروط! حررناك ليبيا ونريد ثمن خروجنا على الطاغية وثمن جلوسنا بالفضائيات وأحاديثنا للصحف وثمن جوعنا ودمائنا وجراحنا وكل ما خسرنا عاجلاً، ولأننا خسرنا الكثير ولم نربح وطن وحرية وسلام وما فعلناه لم يكن مجانياً، ولأننا ماديون بطبيعتنا ولا نؤمن بغير الدراهم أجرأً لأعمالنا ومعاناتنا وثرنا لنملأ جيوبنا ونعب المال ونكون كاريكاتير ‘قذافي’ بالالوان الثلاثة ‘احمر أسود اخضر ‘ نطالبك بالسداد! عذراً ليبيا لن نرضى بمصير ‘ لمختار والسعداوي’ ولا مصير ‘ زيو ونبوس’ ولن نخرج بوفاض خالٍ كما خرجوا ولن نؤمن أو نرضى بأثمان معنوية لا تودع في بنوك أوروبا كما فعل السابقون ثمن تحررك مال أو سلطة أو كلاهما رفعت الجلسة! لا ظالم ولا مظلوم! كمبيالات ثورة فبراير ما زالت ترهق كاهل ليبيا قبض اعضاء المجلس الانتقالي ومكتبه التنفيذي والمجالس المحلية وقبضت حكومة الكيب وزراء ووكلاء وشيعتهم وقبض اعضاء المؤتمر الوطني ومن ولاهم ودار في فلكهم ويصطف الباقون على خزينة ليبيا ليأخذوا ثمن ثورتهم ويعودون الى مهجرهم أو يقتنوا مهجراً جديداً، ويصبحون ‘دبل شفرة’ ان لم يكونوا من قبل، فليبيا لا تصلح أن تكون وطنا للمرفهين على حساب معاناتها!! خرج مصطفى عبدالجليل وحواريوه الذين لم ولن نعلم لهم عدداً ولم نر لهم دوراً أو سيرة أو وجودا، دخلواً خفافاُ وخرجوا ثقالاً ورافقهم ‘الكيب’ ورفاقه وخرجت الحكومة سالمة بدون تقارير أو تلخيصات أو براءات ذمة لا شيء سوى بضعة عشرات من المليارات تطايرت وغادرنا الكيب إلى حيث يرتاح من عناء الصمت وعناء حشو الملايين وترحيلها وجاءنا من مهدت طريقهم ليعلنوا حيازتهم لليبيا! ليبيا لم يحكمها ليبي ومن ملء جيوبه واستلم ثمن ثورته غــــادر ليبيا وعاد مواطن ‘بلد ما’ ولم ولن يهتم أحد من اصحاب السلطة بهذا، لأنهـــم على ذات الدرب والمسلك إلا ما ندر والخروج الابيض لكل من امتلأ وتعاطى النسيان الساذج أصبحنا سنة مؤكدة بدوائر السلطات، فلا حسيب ولا رقيب والطيبون يلعقون اماني السلام والرفاهية والعدالة من خلف الزجاج! كلمات ورؤى عبدالله ناكر راقصت احلام وأماني كثر من الكادحين الانقياء، وعبرت عن مطامحهم ولكنها وخزت كثرا آخرين ووضعت الدوائر الحمراء حولهم وارهقتهم ولن يطول صبرهم ليستأنفوا مسيرتهم حتى يأمنوا. الثوار الحقيقيون عليهم السعي الجاد لأجراء ‘كشف حساب’ لثورة فبراير وجمع تقارير عن كل المراحل الانتقالية ورصد الحقائق واظهارها والقبض بيد من حديد على المكتسبات الحقيقية لثورة فبراير المتمثلة في الحرية والتعبير عن الرأي ورفض الظلم والخيانة! ادفعوا ثمن دماء المختار والفضيل وبومطاري والباروني اذا كانت دماء الشهداء وحرية الوطن والانتماء سلع ولا تقولوا ان صلاحيتها انتهت!