في كتاب جونثان سويفت «رحلة أوليفر» في العام 1726، وصل العملاق إلى شواطيء ليليفوت بعد غرق سفينته. أقزام ليليفوت خافوا، وبعد ذلك قام العملاق بحل مشكلاتهم. وعندما كان في ليليفوت اكتشف اوليفر أن من قاموا بأسره يعيشون حالة حرب مع مملكة بلفوسكو بسبب جدل «سياسي» حول سؤال من أي جهة يجب كسر قشرة البيضة، هل من الجهة الضيقة أو من الجهة العميقة؟.
إن نقاد الأدب يتعاملون مع الصراع الذي يتحدث عنه سويفت كتعبير عن ضيق الأفق، الخيانة، الفظاعة وانكار الجميل من قبل البشر، لا سيما السياسيون، الذين يخوضون حروبا دموية بسبب أمور تافهة. إن من يتابع تعرجات اقتراح «قانون المؤذن» الذي أقر أمس بالقراءة التمهيدية في الكنيست، ومن يتابع ردود اعضاء الكنيست العرب، لا يمكنه عدم تذكر قصة ليليفوت.
قصة ضجيج المؤذن قضت مضاجع المسلمين في الدول العربية وفي إسرائيل لسنوات كثيرة، قبل أن يشتكي المواطنون في المدن المختلفة من ذلك. يجب علينا تذكر أنه من الناحية الكلامية، الإسلام يأخذ في الحسبان مشاعر الجار ويؤيد عدم استخدام الكراهية كطريقة لفرض مبادئه. إضافة إلى ذلك، هناك اوساط إسلامية تقليدية ترفض استخدام الكهرباء ومكبرات الصوت كطريقة للتجديد. وهي تعتبر ذلك بدعة، حيث أن بلال بن رباح، خادم النبي، اعتاد على الآذان بصوته فوق الكعبة. في اغلبية الدول العربية تم حل هذه المشكلة من خلال خفض صوت المكبرات ونشر شبكة بأصوات منخفضة وبمراقبة جهة حكومية وبلدية على الآذان. وقد كان يمكن حل هذه المشكلة لدينا ايضا. ففي الأحياء عندنا هناك أئمة ظلاميون يدعون إلى «تلقين الدرس» ومعاقبة اليهود. وبالنسبة لهم الامر لا يقتصر على الدعوة إلى الصلاة، بل التحريض بصوت مرتفع واسماع خطب يوم الجمعة بواسطة المكبرات. من هنا يجب علاجهم بشكل فردي في اطار القانون القائم.
كما هو متوقع، ظهر أبناء ليليفوت من اجل استغلال المشكلة بشكل ضار، حيث أن اعضاء الكنيست العرب «لا يفوتون فرصة لتفويت الفرص» وهم يسعون دائما إلى تعميق الاغتراب، رغم حقيقة أن عرب إسرائيل يعانون من هذا الضجيج، ليس أقل من جيرانهم اليهود. وكان يمكن حل المشكلة من خلال الحوار، وتغيير البنية التحتية واستخدام القانون السائد.
عندما تم طرح الافكار للتغلب على «ازمة البيضة» التي هي «قانون المؤذن»، طرح الطرفان اقتراحات معقولة للحل. بعضها كان من خلال تدخل عضو الكنيست يهودا غليك، المعروف بأنه لا يفوت أي فرصة للاحتكاك الديني في المسجد الاقصى. فقد فهم هو ايضا أضرار القانون المقترح. إلا أن اقتراحه رفض من قبل من يحركون الصراع. ومن الجهة الاخرى كان «صاحب الجرافة دي 9» موتي يوغف (الذي اقترح الصعود بالجرافة على محكمة العدل العليا) وأمثاله الذين كانوا مصممين على «اطفاء مكبرات الصوت»، رغم وجود قانون الضجيج من العام 1992. وحسب ادعائهم لا يمكن تطبيق «قانون الضجيج» لاسباب عملية.
في الطرف الثاني كان اعضاء «القائمة المشتركة» ومنهم احمد الطيبي الذي يحلم احلام اليقظة حول «دولة علمانية واحدة» تقام على انقاض إسرائيل. وهو يحرض على الحرب الدينية بخصوص المسجد الاقصى «الفلسطيني» ويطلب أن يستشهد الفلسطينيون من اجله. وقد استغل القانون من اجل الاصطياد في المياه العكرة. صحيح أن القانون يبدو قانونا دينيا وعنصريا في اوساط المسلمين الذين يريدون حل المشكلة. لا شك أن أبناء هذه الجالية الذين يعانون هم ايضا من صوت المؤذنين، سيوافقون على الحل التكنولوجي من اجل تطبيق القانون من خلال «قانون الضجيج» المسأوي للجميع.
«قانون المؤذن» لن يعمل على تحسين تطبيق القانون والعقوبة المقرونة به. القانون الذي يمنع الدعوات في ساعات الليل ليس اكثر فعالية من القانون السائد منذ 25 سنة بدون تطبيق، نظرا لأنه يوجد لكل مسجد إمام ـ هناك إذا عنوان لتطبيق القانون. في اعقاب شكاوى من التلة الفرنسية، استهدف كاتب هذه السطور بمساعدة سلطة البيئة، جيب الامام في العيسوية، حيث توقف الازعاج هناك.
شكل القانون المقترح هو سيء وبمثابة «بيضة دينية متعفنة» في أيدي السياسيين الذين ينتظرون «اوليفر» كي يضع حداً لكل ذلك.
إسرائيل اليوم 9/3/2017