احتلال بكل معنى الكلمة

حجم الخط
0

كلمة «احتلال» تغضب دولة إسرائيل، ليس بسبب المعنى العنيف والقوة والاغتصاب التي تكمن فيها. فهذه المعاني لا تقض مضاجعها، بل الحقوق فقط هي التي تقض مضاجعها ولا سيما حقوق الانسان. لأنه لو كانت إسرائيل هي «احتلال» لا سمح الله حسب القانون الدولي، فإن أبناء الكولونياليات هم، لا سمح الله، سكان محميون. وحسب هذا القانون الدولي، فإن لها الكثير من الحقوق. يحظر سرقة املاكها أو الاعتداء على اراضيها، أو «ترتيب» املاكها أو طردها أو قتلها بدون محاكمة أو الاضرار بروتين حياتها وما أشبه. ومحظور ايضا وضع السكان المحتلين قريبا منها من اجل خلق واقع ديمغرافي جديد. وكل من يتجاوز هذه القوانين يعتبر مجرم حرب.
باختصار، عدد من الحقوق التي قد تصعب على تحقيق هذيان إسرائيل المسيحاني وابعادها عن قمة الشيطنة والفظاظة والقبح، هذه الامور العزيزة عليها، وكل ذلك بسبب «الاحتلال».
هل من الغريب أن إسرائيل قامت بتجنيد أفضل الادمغة في اليمين لمحاربة هذه الكلمة المزعجة؟ قضاة وسفراء وسياسيون وصحافيون، جميع هذه الادمغة المميزة لم تنجح سوى في صرف اقوال غبية وديماغوجيا.
التفسير الاساسي الذي لديهم (انظروا إلى لجنة ليفي) هو أن الاحتلال ليس احتلالا أبدا، لأنه في العام 1967 لم يكن سيد في المناطق التي تم احتلالها. «اذا لم يكن هناك سيد» فمن الذي قمنا باحتلال الارض منه؟.
للوهلة الاولى يبدو هذا منطقيا. ولكن، للأسف، هذا كلام فارغ. تعريف «منطقة محتلة» حسب القانون الدولي يحتاج فقط إلى وجود شرطين: تم الاستيلاء على المنطقة على أيدي الجيش، وهي تخضع للحكم العسكري.
هذا هو كل شيء. ومن اجل عدم الشك، سارع الصليب الاحمر الدولي (المسؤول عن التفسير والحفاظ على قوانين الحرب الإنسانية) إلى نشر اعلان يتهم فيه لجنة ليفي بـ «تشويه الحقائق» و«التضليل». وأكدت هذه المنظمة على أن المناطق هي «مناطق محتلة» بكل معنى الكلمة، وأن مسألة وجود أو عدم وجود «سيد» سابق في المناطق المحتلة، لا صلة له بتحديد مكانتها («هآرتس»، 4/11/2012).
إسرائيل تستمر في تسويق هذا الغباء الكاذب، رغم أنه حتى الآن لا يوجد من يشتريه خارج حدودها. عضوة الكنيست شولي معلم قدمت شيئا من الراحة. فبابتسامة مستوطنة متعالية بشرت قبل فترة قصيرة في مقابلة تلفزيونية قائلة: «إسرائيل لم تعترف أبدا أنها دولة محتلة».
صحيح أن المحاكم مملوءة باشخاص «لم يسبق لهم أن اعترفوا بأنهم مجرمون». ورغم ذلك، القضاة لا يعتبرون هذا سبب للتبرئة الفورية. وهذا أمر غريب.
هناك مبرر آخر للدولة وهو أن الاردن هو الذي احتل الضفة الغربية وضمها إلى المملكة. لذلك فإن «من يقوم بالاحتلال من مُحتل، هو معفي» و«من يقوم بضم ما هو مضموم، هو معفي».
اليكم بعض الحقائق المنسية: لقد تم الضم للاردن بعد نقاشات مع شخصيات فلسطينية عامة وبموافقتها («مؤتمر أريحا»، كانون الاول 1948)، والاهم من ذلك، في يوم الضم تم اعطاء المواطنة الاردنية الكاملة لجميع سكان الضفة الغربية التي تم ضمها، بما في ذلك حق الانتخاب.
اذا كانت إسرائيل تريد التخلص من صفة «دولة محتلة» فهناك طريقتين أمامها: منح الحقوق المدنية الكاملة لمن هم تحت الاحتلال، أو الانسحاب الكامل من جميع المناطق المحتلة.
وإلى حين أن تفعل ذلك ستبقى إسرائيل «دولة محتلة»، وستبقى المناطق «مناطق محتلة»، وجميع المستوطنين في هذه المناطق المحتلة (بما في ذلك مساعدوهم والقضاة الذين يعيشون في اوساطهم) سيعتبرون «مجرمي حرب».
حسب القانون، وبكل معنى الكلمة.

هآرتس 9/3/2017

احتلال بكل معنى الكلمة
إسرائيل تزعم أنها ليست دولة محتلة لكن هذا الزعم لا يقنع أحداً لأنها بالفعل كذلك
ب. ميخائيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية