ملفات (أس 400) وسوريا والاقتصاد تتصدر مباحثات أردوغان وبوتين في موسكو اليوم

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: من المقرر أن تتصدر الملفات السياسية والأمنية الشائكة في سوريا إلى جانب الاقتصاد مباحثات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، اليوم الجمعة، وذلك بالتزامن مع دعوة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى عدم ترك تركيا «تبتعد أكثر».
وتخشى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من التقارب المتزايد بين روسيا وتركيا التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، لا سيما في ظل الخلافات المتصاعدة بين أنقرة وواشنطن حول الملف السوري، ومع الاتحاد الأوروبي حول ملفات اللاجئين والانضمام للاتحاد ومؤخراً الأزمة المتصاعدة مع ألمانيا.
وفي خضم الأزمة المتصاعدة بين تركيا وألمانيا منذ أيام، تعهدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، الخميس، بالعمل من أجل التقارب مع تركيا، وقالت: «في هذا الوضع الصعب لا يمكن أن يكون من مصلحتنا الجيوسياسية في مجال السياسة الخارجية والأمنية، أن نترك تركيا الشريكة في حلف شمال الأطلسي، تبتعد أكثر».
ويلتقي أردوغان وبوتين، الجمعة، لبحث الملف السوري و«إتمام مرحلة تطبيع العلاقات بين البلدين»، حيث سينعقد مجلس التعاون رفيع المستوى، الذي ألغي العام الماضي بسبب أزمة إسقاط طائرة روسية انتهكت الأراضي في الربع الأخير من عام 2015، حسب وكالة الأناضول الرسمية.
ويسعى أردوغان لتطوير التفاهمات السابقة مع بوتين حول الملف السوري، لا سيما عقب التطورات الميدانية في مدينتي الباب ومنبج ومحاولة الحصول على ضوء أخضر روسي بتوسيع عمليات «درع الفرات» إلى مناطق جديدة والحد من نفوذ تنظيم الدولة والوحدات الكردية المدعومة من واشنطن في شمالي سوريا.
كما سيتركز البحث حول جهود التوصل إلى حل سياسي نهائي للأزمة السورية وتقييم نتائج اجتماعات جنيف والأستانة وإعطاء دفعة جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته موسكو وأنقرة قبل أسابيع ويشهد ترجعاً حاداً في الأيام الأخيرة مع عودة المعارك إلى العديد من المناطق في سوريا.
وتُعول تركيا على روسيا بشكل كبير في التوصل إلى تفاهمات أمنية وسياسية في سوريا أكثر من تعويلها على الإدارة الأمريكية الجديدة مع الأنباء غير المبشرة لأنقرة عن إستراتيجية البنتاغون الجديدة للحرب على الإرهاب والاحتمال الكبير لإبقاء واشنطن على اعتمادها الكبير على الوحدات الكردية في سوريا مع الإعلان عن إرسال 300 جندي أمريكي جديد إلى المناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا «منظمة إرهابية».
وحسب وسائل إعلام تركية من المتوقع أن يطلب أردوغان من بوتين التعاون من أجل إخراج المسلحين الأكراد من مدينة منبج وتعزيز التنسيق لمنع الاشتباك على حدود المدينة التي باتت محاطة بقوات نظامية تابعة لجيوش تركيا وروسيا وأمريكا والنظام السوري والمليشيات الشيعية وقوات الجيش السوري الحر.
وعلى مدى الأيام الماضية بحث رؤساء أركان تركيا وروسيا وأمريكا في مدينة أنطاليا تعزيز التعاون للحرب على المنظمات الإرهابية في سوريا وتحسين التنسيق بين هذه الجيوش من أجل منع الاشتباك ووقوع أحداث «غير مرغوب فيها» بين هذه القوات.
وسيكون ملف التعاون الدفاعي من أبرز الملفات المطروحة على طاولة البحث، في ظل مساعي رئاسة أركان الجيش التركي لتوقيع اتفاقية تاريخية مع نظيرتها الروسية لشراء منظومة الدفاع الصاروخي إس 400، حيث جرت مباحثات سابقة حول الموضوع بين الجانبين، وذلك رغم رفض حلف الناتو لهذه الخطوة التي يرى فيها المراقبون خطوة انتقامية تركية من الحلف الذي ماطل على مدى سنوات طويلة في منح تركيا منظومة الدفاع الغربية «الباتريوت».
وكان المدير العام لشركة روستيك التكنولوجية الروسية المملوكة للدولة، سيرغي تشيميزوف، قال في تصريحات سابقة، إن اللقاءات بشأن شراء تركيا للمنظومة الدفاعية مستمرة، وإن العمل جارٍ لترتيب تمويل عملية البيع. وقال نائب وزير الدفاع الروسي ألكسندر فومين، في تصريحات الأسبوع الماضي، إن اللقاءات بين تركيا وروسيا بشأن نظام إس 400 مستمرة.
من جهة أخرى، يسعى أردوغان بقوة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع روسيا عبر إعادة العلاقات إلى ما كانت عليه قبيل أزمة إسقاط الطائرة الروسية على الحدود مع روسيا، وإعطاء دفعة جديدة للاقتصاد التركي الذي يعتمد على روسيا بشكل مهم ويعاني في الآونة الأخيرة من تراجع ملحوظ في قطاعات مختلفة وسط تراجع حاد شهدته العملة المحلية «الليرة» في الأشهر الأخيرة.
وسيطلب الرئيس التركي من والوزراء المرافقون له من إدارة بوتين تعزيز التعاون في مجالات الطاقة ورفع القيود التي لا تزال تفرضها روسيا على المواطنين والشركات والبضائع التركية، لا سيما إعادة تصدير الفواكه والخضروات التي أدى متعها إلى خسائر كبيرة في هذا القطاع بتركيا وسط وعود متكررة من الحكومة التركية للشركات بالعمل على إعادة الأمور إلى ما كانت عليه في السابق.
وتركز أنقرة على إعادة تنشيط السياحة الروسية إلى مدينة أنطاليا التي كانت تستقبل قبيل الأزمة ملايين السياح الروس وأدى تراجعها إلى تكبيد شركات السياحة والفنادق التركية خسائر فادحة، وذلك من خلال رفع الحظر على تنظيم الرحلات السياحية والطائرات المستأجرة المتجهة إلى تركيا.
ويرى محللون أن تركيا ربما تكون مستعدة لتقديم بعض التنازلات السياسية في سبيل إعادة تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين.
المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أشار إلى أهمية الاجتماع بالنسبة لبلاده، في حين قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن الاجتماع سيتناول العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما فيها الأزمة السورية، بالإضافة إلى مسائل التجارة والاقتصاد والاستثمار.
وقال رئيس اتحاد رجال الأعمال الروس والأتراك، ناكي قره أصلان، إن رجال الأعمال الأتراك يأملون أن تُلغى بشكل كامل القيود على عمل الأتراك وأنشطة الشركات التركية في روسيا، وعلى استيراد المنتجات الزراعية التركية، وأن يتم التغلب على المشاكل المتعلقة بتأشيرات العمل للأتراك.
في سياق متصل، شهد مشروع خط أنابيب السيل التركي لنقل الغاز الطبيعي، اتخاذ خطوات سريعة بعد تطبيع العلاقات بين البلدين، حيث حصلت شركة غاز بروم الروسية للطاقة على معظم التراخيص اللازمة للمشروع خلال الفترة الماضية. وقال أوليغ أكسيوتين، العضو في مجلس إدارة الشركة إن غازبروم تخطط لبدء العمل في قسم المشروع الذي يمر من البحر، في النصف الثاني من العام الحالي.

ملفات (أس 400) وسوريا والاقتصاد تتصدر مباحثات أردوغان وبوتين في موسكو اليوم

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية