المحمدية.. عروس الأطلسي.. ذكريات رحلة.. واستعادات لكتاب أعجبوا بجمالها:
بول بولز وصفها بمدينة بائعات الخبز الساخن الجميلات والبحر المتآمر… وكامو كتب بعضا من الغثيان فيهامدينة الجمال الأخاذ.. السمك المقلي الطاجن وسحابات الأدخنة البيضاء والسوداء المتصاعدة من مصفاة النفظالمحمدية.. عروس الأطلسي.. ذكريات رحلة.. واستعادات لكتاب أعجبوا بجمالها:فيصل عبد الحسن ـ بعد سقوط غرناطة آخر معاقل العرب في الأندلس في عام 1492 م كان من الطبيعي أن يهاجر العرب المسلمون هاربين من الأندلس إلي الثغور العربية في المغرب العربي، طلبا للامان والنجدة من إخوانهم في الثغور العربية، ولعل خير من وصف أحوال المغرب في تلك السنوات هو د.جلال يحيي في كتابه تاريخ المغرب الكبير الصادر عن دار النهضة العربية عام 1981 بيروت، وأقتطف هنا نزرا يسيرا مما كتبه في الجزء الثالث، لإعطاء صورة واضحة عن نشأة مدينة المحمدية في المغرب ومدن ساحلية أخري مثلها كثيرة كأغادير والصويرة والقنيطرة وغيرها: لقد أتي المسلمون ومعهم الأموال إلي شمال أفريقيا، وأتوا معهم بذوقهم الأندلسي، وميولهم الفنية فدعموا بذلك اللون الأندلسي للعمارة، والحضارة المغربية في ذلك الوقت وكان مكسبنا لبلاد المغرب، وخاصة من ناحية الأموال والناحية الحضارية والثقافية، في الوقت الذي فقدت فيه الأندلس . لقد جاء المهاجرون الأوائل ليقيموا في هذا المكان، الذي لم يكن مهجورا تماما وكانت ثمة عيون وواحات ومحطات متفرقة لنزول المسافرين من جنوب المغرب قاصدين طنجة ومدن الشمال كمدينة سبتة ومليلة، حيث بدأت المدينة تترعرع منذ القرن الخامس عشر الميلادي وتنمو، ولكل مدينة وسائلها وطرقها للدفاع عن نفسها ضد أطماع الطامعين، فبني مولاي محمد بن عبد الله بعد ذلك سور مدينة المحمدية العتيق، الذي لا يزال حتي هذه اللحظة قائما وشاهدا علي ما كان في تلك الأيام، لقد امتدت سنوات حكم مولاي محمد بن عبد الله من سنة 1727 م وحتي سنة 1757 م وبذلك يبلغ عمر السور حتي هذه اللحظة أكثر من 278 عاما.عندما وصلت المحمدية أول مرة وأنا مبهور بما حدثني الأصدقاء عنها عارفا أنها ستكون مكان عيشي الجديد ومقر عملي بعد أن أجد العمل المناسب.. دخلتها من محطتها الصغيرة في الطرف الشرقي من المدينة، حيث تمر بها القطارات الذاهبة إلي الدار البيضاء أو الآتية من الرباط ومراكش وباقي المدن المغربية التي تقع كشريط طويل بمحاذاة المحيط الأطلسي، انتابني شعور طاغ بان المدينة واحة خضراء تم اقتطاعها من الجنة وزرعها علي الأرض، وامتزج فيها ما هو سماوي بما هو أرضي، واختلط فيها الحلم بالواقع، وشاءت الأقدار المحضة أن أكون أحد ساكنيها لفترة عام كامل، وما زلت أتملي روعة طبيعتها واستراتيجية موقعها، أتلفت غربا فأري ميناءها النفطي، ومن حوله بساتين الكروم وبيارات زروع وأشجار برتقال، ومئات الأنواع من زهور الزينة، التي يزين بها أهل المحمدية شرفات بيوتهم، وتصطف أصصها مستقبلة زوارهم، وضيوفهم، وأتلفت شرقا فأري أسوارها القديمة، المرتفعة وبواباتها التي تغريك بالنزوح إليها والعيش بين جنباتها إلي ما شاء الله من الزمان، ويختلط عليك الإغراء بالدخول إليها من البر أو البحر، فمن البحر تبدو المحمدية سلة من الورود والزروع والأبنية البيضاء، والقلوع النحاسية وأشجار الرمان وجنان البرتقال، قابعة باسترخاء فوق تل، وتقع المدينة في منتصف ساحل المغرب تقريبا،ما بين الدار البيضاء جنوبا والرباط شمالا، فوق جنان خضراء تطل علي المحيط الأطلسي وتشكل مع مينائها شكل حدوة حصان، واقتراب المحمدية من الرباط ـ العاصمة السياسية للمملكة المغربية ـ من جهة والدار البيضاء، المنطقة الصناعية الكبري، وشريان الحياة الاقتصادية والتجارية من جهة أخري عزز من أهمية هذا الثغر وجعله الأوفر حظا وازدهارا، وعند النظر إلي المدينة من جنوبها بلفتة من الرأس إلي شمالها تكون قد تجاوزت خمسمائة عام هو عمر المدينة منذ إنشائها.المدينة وكتابهافترة الموسم السياحي تبدأ في المحمدية أواسط حزيران (يونيو) وتنتهي في نهاية شهر أيلول (سبتمبر) وفي هذه الفترة تمتلئ المدينة تماما بأهل السياحة وعابري السبيل من المغربيين والدول العربية والفرنسيين والإسبان وجنسيات أخري، وتصبح الأزقة الضيقة ملاذا للألوف من الباحثين عن المتعة، والأفراح، وأشعة الشمس، وبرودة موجات المحيط الأطلسي، والحوت المقلي الطاجن وفي الفندق المطل علي البحر المسمي بفندق سامير تجد الجناح الذي يشغله جان بول سارتر، المفكر الفرنسي الذي زار المحمدية في نهاية الستينات، حيث سمي الجناح الذي سكنه اثناء مكوثه في المدينة باسمه بعد ذلك، وقد كتب سارتر بعض فصول روايته الغثيان في ذلك الجناح المطل علي المحيط خصوصا ذلك المشهد الذي يصف فيه المدينة وهي تغرق بامواج البحر ضمن هلوسات بطل الغثيان روتنغتنان سيء الحظ، وقال سارتر في احد حواراته المنشورة في اللومانتيه في الستينات عن مدينة المحمدية أنها مهبط الأفكار وبين أهلها الطيبين ترتفع الروح لأسمي الدرجات وكتب الكاتب بول بولز، في احدي قصصه واصفا مدينة المحمدية بأنها مدينة بائعات الخبز الساخن الجميلات والبحر المتآمر وقد كان مقيما في مراكش ويزور المحمدية بين الحين والآخر وغيرهما من الكتاب والكاتبات. وقد قصدت في الأيام الأولي لي في المدينة شاعرها محمد بنيس الذي عرفني علي الشاعر الفرنسي الكبير برنار نويل الذي كان لديوانه الشعري هسيس الهواء الذي صدر عن دار توبقال الأثر الكبير في نفسي وقد كتبت عن ذلك الديوان المهم ونشرت ما كتبته في الصفحة الثقافية لجريدة الزمان وتعرفت في المحمدية الي شاعرها المبدع الدكتور عبد القادر وساط وقد كان يعمل دكتورا في مصحة المدينة ويشرف علي جناح المرضي العقليين وكان يروي لي كلما التقيته بعض ما يحصل في الجناح المشرف عليه فيجعلني أتساءل عن الخيط الرابط بين العقل والجنون وبين الطرفة والحكمة في تصرفات بعض المرضي العقليين وعن العلاقة بين الشعر ومهنة كل واحد منا التي يعيش منها في دنيانا العجيبة هذه، وكانت ترجمة وساط لشعر هنري ميشو في الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي ترجمة في غاية الأهمية لأنه نجح تماما في نقل روح قصائد ميشو، ومنها علي سبيل المثال قصيدة ميشو الكبيرة ( كنت أحلم أنني نائم) التي يقول فيها كنت أحلم أنني نائم.وبالطبع لم تنطل علي الخدعة،إذ كنت أعرف أنني مستيقظ.إلي أن حلت اللحظة التي استيقظت فيهافأدركت أنني كنت نائما .وبالطبع، لم تنطل علي الخدعة،إلي أن استغرقت في النومفعرفت أنني قد استيقظت للتومن نوم حلمت خلاله أنني كنت نائما.وبالطبع، لم تنطل علي الخدعة،إلي أن حلت اللحظة التي فقدت فيها كل يقين فطفقت أعض أصابعي من فرط الغضب،متسائلا، رغم المعاناة المتزايدة،عما إذا كنت أعض أصابعي حقا أم أحلم أنني أعضها نتيجة الغضب الذي اعترانيحين لم أعد أعرف هل أنا مستيقظأم نائم وأحلم أنني يئست من معرفة ما إذا كنت نائما أم …متسائلا عما إذا ..وقد حرصت علي نقل القصيدة المترجمة كاملة لأوضح العلاقة الروحية بين القصيدة ومترجمها، الذي هو دكتور نفسي متخصص يرعي جناحا كاملا للمرضي العقليين في مستشفي المحمدية الحكومي. لقد تألق د. عبدالقادر وساط في ترجمته لهذا الشاعر وهذا في الحقيقة نموذج رفيع للترجمة الأدبية المبدعة التي تخلق الأثر وتعيد بعثه في لغة جديدة وتقاليد شعرية جديدة متجاوزة ظروف إبداعها الأصلية… في الحقيقة المحمدية تبقي متألقة في الذاكرة وأنها مدينة لا تنسي أبدا، ذلك ما يخبرك به كل من زار المدينة وقضي في أحضانها أياما، أما الساكن فيها لفترة طويلة، فانه حتما سيشعر أن المحمدية في اشهر الصيف تغدو مدينة خرقاء بل وحمقاء تسهر حتي الفجر وتخلع ملابسها أمام الغرباء ولا تبقي حتي ورقة التوت، وتغني أغنيات جميلة ترددها الشواطئ الأطلسية طيلة أشهر الصيف القصيرة والحماقة هنا ومن معجم اللغة تعني الإفراط في الشجاعة، وهنا يجيء إفراط المدينة باستقبال الحياة وعبثها واستهتارها بعيدا عن عيون الرقباء والفضوليين. مدينة وتأريخ في قصبة البرادعة وهو الجزء المسور من المدينة، وجامعها الوحيد، الكبير، الذي يتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مصل، وفي أيام الجمع والأعياد يفترش الناس الفناء والساحة الخارجية من الجامع في صلاة جماعية خاشعين طالبين من الباري أن يصون بلادهم ومدينتهم ويجعل لهم حياة يسر وبركة.وفي جامع البرادعة الكبير تشملك روعة المعمار العربي ـ الإسلامي، المشبع بما أضافه البربر علي هذا المعمار وما استخدموه من وسائل بسيطة وعملية عند إقامة أقواس الجامع، وريازة الجدران، والمقرنصات، والاستفادة القصوي من الفضاءات المتاحة في المساحات المهملة من البناء، وكذلك طرق تغليف الأعمدة من الأسفل بالخشب الصاج، لمنع الرطوبة والبرودة من الوصول إلي ظهور المصلين، ولإكساب الأعمدة منظرا أليفا، متداخلا مع فنيات معمار الجامع، ويلاحظ المدقق غلبة المعمار الأندلسي القديم علي مبني الجامع وأسوار المدينة، وقد بني سقف الجامع من خشب إلجام، المسند بأعمدة يصل قطرها إلي قدمين، وعلي شكل قبب متصلة ببعضها البعض بطرق هندسية مدهشة، والي جوانب تلك القبب فتحات مغطاة بالزجاج الملون الجميل للإضاءة والتهوية.عودة إلي التاريخ يكتب د. جلال يحيي في كتابه تاريخ المغرب الكبير ، متحدثا عن تاريخ الدولة السعدية، التي في عهدها تم بناء سور المدينة وجامعها: كانت ظروف المغرب الأقصي في نهاية القرن الخامس عشر وأوائل القرن السادس عشر تشبه إلي حد كبير ظروف المغرب الأوسط والمغرب الأدني في الضعف والانقسام والتفكك والتأخر. وكانت العوامل الطبيعية والتضاريس نفسها قد ساعدت علي عزلة المغرب الأقصي نسبيا عن بقية أقطار شمال افريقيا. واحتفظت فيه بوحدة أقوي من تلك التي بقيت لقبائل الجزائر أو تونس. وحاول عدد من قادة العرب والبربر الاعتماد علي الناحية القبلية، للوصول إلي السيطرة علي الإقليم، فنشأت عن ذلك روح إقليمية أكثر وضوحا في هذا الإقليم، عنها في الأقاليم المجاورة وإذا كانت الجزائر قد اعتبرت أرضا خصبة في صدر الإسلام للمذهب الاباضي الخارجي، الذي يدين بالديمقراطية ولا يعترف بفضل لعربي علي أعجمي إلا بالتقوي، فإن المغرب الأقصي كان يعتز بوصول المولي إدريس إليه ويعتز بذريته .والمولي إدريس العلوي هو أحد أحفاد الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وقد ترك بغداد في العصر العباسي المتأخر ووصل إلي بلاد المغرب حيث أنشأ في مدينة فاس الدولة الإدريسية العلوية، وقد بعث العباسيون من يدس السم له في طعامه، فمات إلا أن زوجته البربرية كانت حاملا وفي شهور حملها الأخيرة، فوضعت إدريس الصغير، الذي بايعه الناس بالولاية بعد والده المولي إدريس العلوي . ويقول الكاتب بعد ذلك: وأصبحت أضرحتهم أماكن زيارة وتبجيل وهكذا اعتز أبناء المغرب الأقصي بوجود ذوي النسب لديهم وخاصة من السلالة العلوية الشريفة، وكان من الطبيعي أن يرفعوهم إلي طبقة اجتماعية تمتاز علي طبقة العامة وقد تمسكوا بالآية الكريمة: ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات . إن هذا البنيان الاجتماعي قد أثر في تاريخ المغرب الأقصي وأعطاه شخصية مميزة منذ فجر التاريخ الحديث . ثم يكتب في نهاية الفصل الثالث حول أسرة السعديين: لقد نجح سلاطين هذه الأسرة في تخليص كثير من موانئ المغرب من أيدي الأجانب وعملوا في نفس الوقت علي توحيد المناطق المغربية المختلفة والقضاء علي حكم الوطاسيين في فاس . ومن هذا نستشف معني هذه الأسوار العالية، والبيوت القديمة داخل المدينة المسورة بهذا الشكل، فالداخل إلي البرادعة يشعر أن بيوتها عبارة عن ملاجئ قتالية، ودروبها مخفية بالأقواس، وأبواب الدور واطئة والأزقة تتداخل في ما بينها في لحمة عجيبة، وفتحات واطئة كالثقوب في الأسوار الداخلية للمدينة وبدورها تقودنا إلي أسواق شعبية لم نتوقعها . لقد كانت المدينة منذ فترة إنشائها الأولي عرضة لهجمات الأساطيل الغربية من اسبان وفرنسيين وبرتغاليين، خصوصا في الفترة التالية لاحتلال غرناطة وطرد العرب منها، حيث سادت في إسبانيا محاكم التفتيش، وأصبح من الضروري توجيه الرأي العام داخل اسبانيا والبرتغال نحو عدو خارجي، ولم يكن ذلك العدو غير ثغور المغرب ومدنها الآمنة، وحول هذا الموضوع يجيء في تاريخ المغرب الكبير: ولقد ذهبت ادعاءات الملكة اليزابيلا الكاثوليكية ودعايتها إلي أنها كتبت في وصيتها ضرورة قيام الكاثوليكيين بغزو بلاد المغرب وتحويل المغاربة إلي الدين المسيحي، ورفع علم الصليب الاسباني عليه بدلا من علم الهلال .وفي عهد سليمان المواني الذي جاء بعد مولاي محمد بن عبد الله قام عدد من الأوروبيين بزيارة المغرب مثل دي مانجو دابا دبا، الذي تنكر في شكل أحد المسلمين من الشرق الأدني وانتحل اسم علي بك العباسي وزار المحمدية، ونظر أسوارها وبيوتها الحصينة وكتب إلي ملكه، بان لا فائدة ترجي من قصف المدن المغربية بالمدفعية من البحر ولا يستطيع أحد احتلال الثغور سوي بالرجال والسيوف، وذلك ما فعله المستعمرون البرتغاليون في ما بعد في أكادير، وهي إلي الجنوب من المغرب وتطل علي المحيط أيضا وتقع علي سفوح جبال الأطلسي الكبير. مدينة جميلة بالرغم من..بالرغم من جمال مدينة المحمدية الأخاذ وسحرها المشهود إلا أنها تعاني من تلوث بيئي واضح ومؤثر، وذلك بسبب وجود المعامل الكيماوية القديمة، التي أحاطت بخاصرتها من الجنوب والجنوب الشرقي، فقد كتب محمد السنوسي في كتابه أضواء علي قضايا التعمير السكني بالمغرب والصادر عن دار النشر المغربية ـ الدار البيضاء عام 1988 وفي الصفحة 205 يقول الكاتب عن تلوث مدينة المحمدية نتيجة الحوادث الصناعية: انفجار معمل تيط مليل بنواحي الدار البيضاء وحادثة تسرب الإشعاع النووي من شركة سكوم بالمحمدية الذي ذهب ضحيته عدد من الأبرياء، ومثل ما وقع في شاطئ المحمدية من تلوث نتيجة جنوح ناقلة النفط سمير سنة 1982م . ونشير هنا إلي ما يلاحظ في هذه المدينة من سحابات الأدخنة البيضاء والسوداء الصادرة عن معمل تكرير النفط القريب جدا من المحمدية ويقع في ضواحيها، وكذلك المعمل الكيماوي القديم في شرق المحمدية والذي امتدت خزانته الضخمة إلي جنوبها وهو يبعث ليلا ونهارا غازاته المؤذية، وتصدر بين الحين والآخر نداءات متكررة من لجان الحفاظ علي البيئة في المدينة عن القيام بحملات جماعية تطوعية للحث علي تحديث أجهزة ومعدات الشركات التي تعمل قريبا من المدينة وكذلك تنظيف الساحل مما يخلفه السائحون من نفايات ضارة وقد نجح بعضها في الحد من ظاهرة تلوث سماء المدينة والساحل الأطلسي الجميل وأعطي ذلك المدينة روحا جديدة وأفقا سياحيا متناميا.ہ كاتب عراقي يقيم بالمغرب 7