كوني بالمن: «أنتَ قلتَ»

حجم الخط
0

 

بترجمة الشاعرة والإعلامية التونسية لمياء المقدم، وضمن سلسلة «الجوائز»، صدرت رواية الهولندية كوني بالمن؛ التي أعارت صوتها السردي إلى الشاعر الإنكليزي تيد هيوز، لكي يروي ذكريات زواجه من الشاعرة الأمريكية سيلفيا بلاث. وتلك تجربة مثيرة، محفوفة بأسرار وخفايا كثيرة، وبعض الألغاز أيضاً، خاصة وأنها انتهت إلى انتحار بلاث ضمن ملابسات ما تزال غامضة. وإذ تجافي، في قليل أو كثير، السردية الشائعة التي وضعت بلاث في صفّ الضحية، وهيوز في موقع الخائن؛ فإنّ بالمن تتخذ، أيضاً، مسافات نظيرة في ترجيح كتابها بين أقصييَنْ: فنّ الرواية، ومحاولة كتابة سيرة ما، من جهة أولى؛ والفلسفة، التي انهمكت فيها المؤلفة عبر أعمال تخصصية، لجهة الغوص عميقاً في «نفوس» أخرى تتقاطع في حكاية بلاث ـ هيوز، وتنشقّ عن المألوف والمسلّم به، من جهة ثانية.
هنا خاتمة العمل: «بعد موتها تحولت الشرنقة التي طالما حاولت إخراجها منها خلال سنوات زواجنا، إلى قفص يسجنني داخله، وتركتُ ثعلب أحلامي الذي كان يقفز أعواماً أمام زجاج زنزانتي في الخارج، غير سامح له بالدخول. سحبتْ كلابُ الدم زوجتي بعيداً عني، ومزّقت اطرافها أمام عينيّ. وتحولت قصة حبنا لملاحق أو قصص مشوهة، وكنتُ أكثر عناداً، وأكثر أدباً من أن أدخل طرفاً في غوغاء ولغط منشورين في كل مكان، وكتابات أدينها أخلاقياً، عرقلتْ طويلاً رحلة استعادة نفسي وتوازني. إلى أن كان اليوم الذي اقترب مني فيه الموت، حتى كنت قادراً على سماعه. انحنى عليّ وهمس في أذني بصوت زوجتي المحبب بأنّ الشخصيات الدرامية في دواخلنا تطمح دائماً وأبداً إلى أن يجدها أحدهم ويراها ويلمسها، وشعرت، أنا الذي طالما كنت عدواً للكلمة العارية واللغة المكشوفة، الذي سكب روحه الإسمنتية الثقيلة في قالب متحجر، أنني أتبعها إلى الخارج، وقلتها: «أنا».
الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2017.

كوني بالمن: «أنتَ قلتَ»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية