التنسيقية المصرية: 7800 متهم أحيلوا إلى المحاكمات العسكرية في عامين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعدت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، ورقة بحثية حول وضع المحاكمات العسكرية وتاريخها في مصر وعن رفض النشطاء والحقوقيين إحالة المدنيين للمحاكمات.
واعتبر البحث، أن تاريخ المحاكمات العسكرية للمدنيين من أقدم القضايا في مصر، وقد تدرجت وتطورت القوانين العسكرية منذ أيام الاحتلال الإنكليزي وحتى الآن.
لكن البحث، اعتبر أن المرحلة من 3 تموز/يوليو 2013 حتى الآن تعد أسوأ فترة في تاريخ مصر في توسيع صلاحيات القضاء العسكري على المدنيين لقمع الخصوم السياسيين.
واعتبر البحث أن دستور 2013 لا يختلف عن دستور 2012 كثيرا فيما يخص المحاكمات العسكرية، في هذه الجزئية، فقد نص دستور 2013 على أن القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة يختص دون غيره بالفصل في كل الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة، ولا يجوز المحاكمة أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التي تمثل اعتداء مباشرا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها أو المناطق العسكرية أو الحدودية أو معداتها ومركباتها أو أسلحتها وذخائرها أو وثائقها وأسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد أو الاعتداء على ضباطها وأفرادها، ويحدد القانون تلك الجرائم ويبين اختصاصات القضاء العسكري.
وتأكيدا للنص الدستوري، صدرت مجموعة من القوانين بشأن المحاكمات العسكرية، منها قانون 136 لعام 2014 أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي بمرسوم، بشأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، يضع هذا القانون كل المنشآت العامة تقريبا تحت سلطة القضاء العسكري لمدة عامين.
وفي 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 أصدر النائب العام السابق هشام بركات مذكرة للنيابات العامة توجه بمراجعة ملفات القضايا التي تدخل تحت نطاق القانون الجديد، وتحضير مذكرات بشأنها وإحالتها للنيابات العسكرية.
المادة 204 من الدستور المصري، الذي أُصدر بمقتضى استفتاء شعبي في كانون الثاني/يناير 2014 في ظل الحكومة الانتقالية بعد عزل الرئيس مرسي، تنص على جملة من الجرائم التي يواجه فيها المدنيون محاكمات عسكرية، حدّت تلك الحالات بحيث تقتصر على الاعتداء على عسكريين أو معدات عسكرية، والجرائم التي تمس مصانع أو أموال أو أسرار أو وثائق عسكرية.

تجاوزات في حق المدنيين

ذكر البحث أن 7800 شخص حوكموا في محاكم عسكرية منذ تشرين الأول/أكتوبر2014 حتى تموز/يونيو 2016 وحُكم على معظم المدعى عليهم بعد محاكمات جماعية خرقت حقوقا أساسية في إجراءات التقاضي السليمة، كما اعتمدت بعض المحاكم على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.
وشملت هذه المحاكمات العسكرية 86 طفلا على الأقل، إضافة إلى طلاب، وأساتذة جامعيين، ونشطاء، منهم من جرى إخفاؤهم قسرا.
وأنزلت المحاكم العسكرية 21 حُكما بالإعدام منذ تشرين الأول/أكتوبر2014 وفي إحدى القضايا، إبان محاكمة جماعية لـ 27 مدعى عليهم، حكمت محكمة عسكرية على قاصر عمره 15 عاما وقت اعتقاله بالسجن 3 سنوات في منشأة للأحداث بزعم مشاركته في مظاهرة غير قانونية.
ونفذت أحكام إعدام بحق 6 أشخاص بموجب أحكام أصدرتها محكمة عسكرية في آب/أغسطس 2014، وجرى تنفيذ الحكم في أيار/مايو 2015.
وأحيل 1478مواطنا من محافظة المنيا بتهمة الهجوم على الكنائس وبيوت المسيحيين واستهدفت مصالحهم التجارية في آب/اغسطس 2013، وأحيل المئات من سكان المنيا بأثر رجعي إلى محاكمات عسكرية بتهمة المشاركة في أحداث عنف 2013.
وفي شباط/فبراير 2016، أنزلت محكمة عسكرية بالخطأ حكما على طفل عمره 4 أعوام إثر محاكمة جماعية ضد 116 متظاهرا من محافظة الفيوم، وأحيلت قضيتهم لمحكمة عسكرية.

رفض المنظمات الحقوقية للمحاكمات العسكرية للمدنيين

وتناول البحث الأسباب التي تدفع المنظمات الحقوقية إلى رفض إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية وهي:
أولا: المحاكمات العسكرية محاكمات استثنائية، فالمحاكم العسكرية منشأة للعسكريين فقط المخاطبون بقانون المحاكم العسكرية التي تختص بالجرائم العسكرية كالهروب من الخدمة العسكرية وخلافه، أو ما يقع على منشآت عسكرية مثل سرقة أو اتلاف معدات وغير ذلك، والأحكام الصادرة من أي محكمة عسكرية، لا يعتد بها خارج مصر لكونها صادرة من غير القاضي الطبيعي للمتهم، إضافة إلى أن القضاة في المحكمة العسكرية هم ضباط تابعون للقوات المسلحة نشأوا نشأة عسكرية ينظرون إلى من يحاكمونه أنه مذنب، وأن النشأة لضباط المحاكم العسكرية تضفي عليها القسوة كنوع من أنواع الانضباط فتصدر الأحكام على خلاف القانون، وأن المعيار في الحياة العسكرية، هو عامل الأقدمية، وما يعطي المحكمة نظرة دونية لمن تحاكمه.
ثانياً: المحكمة العسكرية لا تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، فإجراءات المحاكمة تخالف القانون في كثير من الأحيان، على سبيل المثال يكون فض الأحراز هو أول إجراء في المحاكم العادية، ثم استجواب الشهود أما في المحكمة العسكرية فيتم سماع الشهود أولا ثم فض الأحراز، ولا تلتزم المحاكم العسكرية بقانون الإجراءات الجنائية وقانون المرافعات.
ولا يحق للدفاع في المحاكم العسكرية رد المحكمة، ونسبة ما صدر من أحكام براءة أمام المحاكم العسكرية لا تزيد عن 2٪ من إجمالي القضايا.
ثالثاً: المحاكم العسكرية محاكم غير مستقلة، حيث يجري تعيين القضاة وترقيتهم ونقلهم وعزلهم.

التنسيقية المصرية: 7800 متهم أحيلوا إلى المحاكمات العسكرية في عامين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية