8 و14 آذار بعد 12 سنة: تفرّق العشاق وسقطت الشعارات

حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي»: في بيروت مرّ تاريخ 8 آذار/مارس من دون أن يشعر به أحد، وكذلك سيمر تاريخ 14 آذار من دون أن يشعر به أحد باستثناء بيان خجول قد تصدره الأمانة العامة لقوى 14 آذار التي أقفل منسّقها العام الدكتور فارس سعيد مكاتبها في الاشرفية بعد اعتباره أن 14 آذار كتنظيم سياسي انتهى إلا أن قضية 14 آذار حيّة ومستمرة.
خلاصة القول أن حركتي 8 و14 آذار باتتا من الماضي مع اختلاف الظروف وخلط الأوراق السياسية بين الأحزاب والكتل في لبنان ودخول الانقسامات إلى كل فريق وسقوط شعارات «شكراً سوريا» و«العبور إلى الدولة». وما كان يصحّ بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في العام 2005 لم يعد ينطبق على الواقع اليوم بعد 12 سنة، وبالتالي فإن التظاهرة الوطنية الأضخم في تاريخ لبنان التي احتضنتها ساحة الشهداء في 14 آذار/مارس 2005 قد يكون من الصعب مشاهدة نظير لها في المستقبل القريب مع تفرّق أطرافها.
فالتيار الوطني الحر كان أول من إنفصل عن فريق 14 آذار بعدما خاض العماد ميشال عون الانتخابات النيابية مع حلفاء سوريا في عدد من الدوائر وإجتاح المقاعد المسيحية في جبل لبنان وزحلة، قبل أن يوقّع وثيقة تفاهم مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في مار مخايل في 6 شباط /فبراير2006.
ثم قام الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط بانعطافة سياسية وزار الرئيس السوري بشار الأسد بعد زيارة مماثلة لرئيس الحكومة آنذاك سعد الحريري أمضى فيها ليلته في قصر المهاجرين نزولاً عند طلب المملكة العربية السعودية وترجمة لمعادلة السين السين. وفيما انقلب فريق 8 آذار على اتفاق الدوحة وأطاحوا بحكومة الحريري لحظة دخوله إلى الاجتماع بالرئيس الأمريكي باراك أوباما، فقد واصل النائب جنبلاط انعطافته وسمّى الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة مبتعداً بشكل كبير عن حليفه الحريري ومنتقلاً إلى خط الوسط ليشكّل على مدى أكثر من سنتين بيضة القبّان للمواقف السياسية وللتصويت داخل مجلس الوزراء وفي مجلس النواب.

اختلاط الأوراق

وقبل انتهاء ولاية الرئيس اللبناني السابق العماد ميشال سليمان ونظراً لموازين القوى التي تشكّلت بعد نشوب الأزمة في سوريا ومشاركة حزب الله في القتال قضت المسألة باختيار الرئيس تمام سلام لتشكيل حكومة المصلحة الوطنية التي تمثّل فيها معظم الأطراف باستثناء القوات اللبنانية التي رفضت التواجد مع حزب الله في حكومة واحدة. واختلطت الأمور بعضها ببعض في زمن الشغور الرئاسي الذي طال أكثر من سنتين، وحصلت المفاجآت أولاً بتخلي الرئيس سعد الحريري عن ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى الرئاسة وترشيح خصمه اللدود وحليف سوريا رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، ثم قيام جعجع بترشيح خصمه العماد ميشال عون بعد تفاهم معراب ما قطع الطريق على فرنجية للوصول إلى قصر بعبدا وأحرج حزب الله الذي كان وعد عون بدعم ترشيحه مع العلم أنه كان يعتقد باستحالة وصوله وباستحالة دعم القوات اللبنانية لترشيحه.
وهكذا اختلطت الأوراق وسادت حالة من الجفاء بين فرنجية وحزب الله الذي كان يحاول إرضاءه عبر وصفه من قبل نصرالله بـ «نور العين» وتخبّط حلفاء سوريا في الموقف الذي سيتخذونه من انتخاب عون فابتكروا الورقة البيضاء التي اقترع بها الرئيس نبيه بري وكتلته النيابية ومعارضو عون كالرئيس نجيب ميقاتي فيما صوّت إلى جانبه الأمير طلال ارسلان والحزب السوري القومي الاجتماعي.
وعلى خط 14 آذار رفض وزير العدل آنذاك اللواء أشرف ريفي أي مرشح من المحور السوري الإيراني، وامتنع حزب الكتائب عن التصويت للعماد عون واختار التصويت لـ«ثورة الأرز المستمرة في خدمة لبنان»، فيما اعتبر فارس سعيد وبعض رموز 14 آذار أن الحريري وجعجع استسلما لحزب الله.
وفي ضوء كل هذه التباينات فإن حركتي 8 و14 آذار تشظّت كثيراً رغم محاولات لملمة الصفوف كما سعى الرئيس الحريري في ذكرى 14 شباط/فبراير عندما دخل إلى قاعة الاحتفال وهو يمسك بيد حليفه جعجع، كذلك فإن حزب الله يسعى للتعمية على الخلاف المستحكم بين عون وفرنجية والذي تمظهّر في أحد وجوهه قبل أيام من خلال اعتراض وزير المردة يوسف فنيانوس على استئثار التيار الوطني الحر بالتعيينات المسيحية، ويسعى الحزب الأقوى في 8 آذار لتأجيل إنفجار الأزمة بين بعبدا وبنشعي مع المعلومات عن أن سليمان فرنجية لن يزور القصر الجمهوري قبل الانتخابات النيابية.
وكل هذه المحاولات للإنعاش على ضفتي 8 و14 لا تنفي الواقع أن «الدف انفخت وتفرّق العشاق».

8 و14 آذار بعد 12 سنة: تفرّق العشاق وسقطت الشعارات

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية