قائد شعبة العمليات في الجيش يدعو لتوجيه ضربة قاصمة لحماس.. وتحديد ساعة صفر

حجم الخط
0

قائد شعبة العمليات في الجيش يدعو لتوجيه ضربة قاصمة لحماس.. وتحديد ساعة صفر

قائد شعبة العمليات في الجيش يدعو لتوجيه ضربة قاصمة لحماس.. وتحديد ساعة صفر اللهجة التي سمعناها من هيئة الاركان هذا الاسبوع كانت قاسية، بل انها كانت مُريبة. فالعمليات العسكرية الواسعة في قطاع غزة هذا الاسبوع، بما فيها اطلاق قذائف المدفعية، والقصف الجوي العنيف والقصف البحري، سوف تستمر حتي لو كان ثمنها وقوع المزيد من الاصابات بين صفوف المدنيين. لا شيء، سوي قيام حكومة حماس بخطوات جدية لمنع استمرار اطلاق صواريخ القسام علي الأهداف الاسرائيلية، سيوقف هذه العملية العسكرية الاسرائيلية. اذا لم يعمل المسؤولون في حركة حماس علي وقف اطلاق هذه الصواريخ، فانهم سيتلقون ضربة قوية وسيدفعون ثمنا باهظا. كل ما شاهدناه حتي الآن ليس إلا مقدمة ذلك. وهذا سيتحول الي الأكثر عنفا والأصعب اذا لم تتوقف العمليات. ويجب أن يوضع لهم حد الصفر من الصبر والاحتمال الاسرائيلي بخصوص استمرار الاعمال العسكرية من غزة. ومع ذلك، يجب أن لا نُعرض مقومات الحياة الأساسية للأذي. ولكن لا يمكن السماح لهم بالعيش الرغيد في الوقت الذي يُسقطون فيه الصواريخ علينا. نعم، يجب أن نفتح معبر كارني، وفي نفس الوقت نطلق 200 قذيفة علي الاماكن التي تُطلق منها الصواريخ، وأن نصيب كل من ينشغل بالارهاب وكل من يخطط ويمول هذا الارهاب .المفاجيء في هذه الاقوال، ليس محتوي العبارات، بل هو في هوية المتحدث، فهو قائد قسم العمليات في هيئة الاركان، الجنرال غادي ايزنكوت، وهو من القادة العقلانيين في قيادة هيئة الاركان. من الصعب التقدير بأن مصطلح المعربد الملتصق أكثر من مرة بتصريحات ايزنكوت في الآونة الأخيرة. ولكن تحليل ما تنطوي عليه هذه العبارات الحادة من قبل قائد قسم العمليات في هيئة الاركان، تمثل رأيا عاما بين اوساط ضباط هيئة الاركان. فهذا الموقف يؤكد بأن تغيير الحاكمين في السلطة يمنح اسرائيل الفرصة اللازمة لفرض قواعد لعب جديدة في القطاع. طوال اشهر عديدة تعاملت اسرائيل بهدوء مع استمرار عمليات اطلاق صواريخ القسام من القطاع باتجاه شمال النقب، وقد خشي المستوي السياسي من انتهاج سياسة هجومية علي القطاع، وعودة لدخول القوات العسكرية الاسرائيلية الي هناك قبل اجراء الانتخابات، لأن خطوة كهذه كانت ستسحب البساط من تحت أقدام حزب كديما الذي يعرض خطته بالانسحابات (من الضفة بعد القطاع)، وفي نفس الوقت قوبل الموقف الاسرائيلي قبل الانتخابات بقبول واحترام دوليين (وعلي نحو أقل في اسرائيل). من الملاحظ أن حالة الضعف التي تمثلت في عهد حكم فتح التي امتنعت عن معالجة موضوع اطلاق الصواريخ، وعليه فان الجيش اكتفي باطلاق نيران المدفعية علي مناطق مفتوحة وخطوط متاخمة لها.لكن وصول حماس الي السلطة، أوجد عنوانا جديدا من ناحية اسرائيل. وعلي عكس فتح، فان حماس لا تُظهر نفسها علي أنها ضعيفة، فللسلطة توجد الآن سلطة فعلية وكاملة علي قطاع غزة، ومن ناحية اسرائيل، فان الانسحاب من غزة سحب من أيدي الفلسطينيين كل مبرر لاطلاق النار علي مناطق النقب. فالحساب المفتوح في الضفة الغربية يعتبر قصة اخري لا صلة لها. ففي القطاع، ما زالت اسرائيل تطالب حكومة حماس بالمسؤولية الكاملة عن استقرار الهدوء، ويقولون بأن لاسرائيل كامل الحق والمشروعية في استخدام القوة الكبيرة طالما واصلوا اطلاق النار باتجاه المستوطنات الاسرائيلية في النقب الشمالي . كذلك، فان الجمهور الاسرائيلي يتفهم ذلك ولا يعارضه، وهكذا حال الموقف الدولي، حيث يعلق الجنرال ايزنكوت علي ذلك بقوله أنا لا أري من يشعر بحساسية في العالم إزاء ذلك .إن اطلاق آلاف القذائف المدفعية علي القطاع، وتواصل تشييع القتلي الفلسطينيين، وصور الاطفال المصابين ـ التي أثارت هذا الاسبوع تساؤلات ومخاوف من أن الجيش يجر الدولة عن عمد الي مواجهة عسكرية شاملة مع حماس ، التي ستكون نهايتها غزواً جديداً لقطاع غزة. فعلي مدي خمس سنوات ونصف من القتال، كانت المؤسسة العسكرية الاسرائيلية متهمة بمثل هذا الاتهام: ففي الاشهر الاولي، عندما كان شاؤول موفاز رئيسا لهيئة الاركان، رد الجيش في بعض الحالات ردا عسكريا مبالغا فيه علي اعتداءات فلسطينية. وجهاز الشاباك بقيادة آفي ديختر دفع باتجاه اغتيال رائد الكرمي في ظروف حساسة. واريك شارون ووزراء دفاعه (موفاز وبن اليعيزر) انتهجوا خطة حصرية مبالغا فيها للاغتيالات وكأنها خطة سحرية لحل كل المشاكل. ولكن، يبدو أن الاتهام الأخير تبلور وفق رؤية تسلطية. فالفارق الأساسي هنا الآن هو أنه لا يوجد جنود اسرائيليون داخل قطاع غزة، وفي هذه المنطقة لم تعد للفلسطينيين مطالب اقليمية، وكما أن لاسرائيل الحق بالرد من منطقتها، بقوة وعنف ضد هجمات حزب الله من لبنان، هكذا يحق لها الرد والتصرف إزاء القصف من القطاع.اختبار الاحساس بالأمنيدعي الجنرال ايزنكوت بأنه لا توجد نوايا لاسرائيل لمزيد من التصعيد. لكنه يعترف في نفس الوقت بـ اننا نفهم بأن الأمور قد تصل الي حد المواجهة الشاملة والأوسع ، ويضيف إن هذا قد يكون أفضل من أن يُعودنا الفلسطينيون علي تلقي 25 صاروخ اسبوعيا دون رد . ويقول حقا انه لم يُقتل أي اسرائيلي جراء صواريخ القسام منذ الانفصال عن غزة، ولكن يوجد اختبار اضافي لا يجوز تجاهله، وهو الاحساس بالأمن بالنسبة للمواطنين من حول منطقة قطاع غزة، ومن الواضح أن عملية عسكرية برية لا تعتبر نموذجا جيدا في هذا الوقت، ولكنها احدي الخطط والبدائل الموجودة في جدول الامكانيات الفعلية، ويمكن أن تصل الاوضاع الي ذلك فيما بعد. فامكانيات العمل عندنا في الضفة والقطاع مختلفة. فلا توجد لنا سيطرة استخبارية وعملية في قطاع غزة، ولكي يسود الأمن هناك فلا بد لأحدهم أن يسيطر في القطاع، والآن، فانه يوجد بالنسبة لنا عنوان، وهو حكومة حماس لكي نطالبها بالوقف التام لعمليات اطلاق الصواريخ. واذا لم يفعلوا ذلك، فانهم سيدفعون الثمن. حقا ان الدخول الي غزة يعتبر معقدا، لكنه ممكن التنفيذ، وعلي الجيش الاسرائيلي أن يكون مستعدا لاحتمال كهذا، ومن يقرر الدخول وبأي حجم هو المستوي السياسي فقط. ولا يجوز أن نصل الي حالة مثل التي عاشتها مستوطنة جيلو حيث كفلتنا نحو سنة ونصف حتي استنتجنا بأنه لا يمكن التعايش مع اطلاق النار اليومي علي السكان المدنيين. ففي الضفة الغربية استعملنا منطقة بيت جالا، أي في نهاية الأمر دخلنا الي هناك وحطمنا العظام وعملنا علي تفكيك كامل للقدرات ومقومات السلطة فيها .ومع ذلك، فانه لا يقدر بأن الامور قد تصل الي مثل هذه الحالة في قطاع غزة، ويقول اعتقد أنهم في المرحلة الحالية سوف يضغطون علي الفرامل. وأن قادة حماس يستطيعون فعل ذلك، لكنهم يمرون في حالة ضبابية جدا، فالأحداث التي تقع في غزة تفرض عليهم اتخاذ خطوات واجراءات، وأنهم ملزمون باتخاذها والالتزام بها: إشعار المواطنين بالأمان، ووقف حالة الفوضي في الشوارع، ودفع رواتب، حيث لا يعرفون حتي اللحظة من أين سيأتون بالمال اللازم لذلك . هم بحاجة للوقت والهدوء لفرض حالة من الهدوء والاستقرار في المحيط الداخلي وفي السلطة وللاستيلاء علي مراكز القوي، ولكن لا يوجد لاسرائيل أي شيء لمنحهم هذه الميزة، وهذا الهدوء ولو لدقيقة واحدة، والذي سيحدد ذلك ليس إلا فحص النتائج. وهو وقف الاعمال الارهابية من قطاع غزة . الجنرال ايزنكوت لا يعتقد بامكانية حدوث تحول حاد وجذري في مواقف حماس. لكنه مقتنع بأن المنظمة ستنفذ سياسة ايديولوجية ملائمة مطلوبة ، وذلك لكي تتمكن من السيطرة وتخليص السلطة من الازمة الاقتصادية الخانقة، فهم لا يرون الاشياء وفق معطيات الوقت عندنا، حيث نراها الآن وحالا، بل ينظرون اليها لمدي أبعد، ينظرون اليها لعشرات ومئات السنين. يُذكر أن المقابلة مع الجنرال ايزنكوت كانت تتوقف مرارا بسبب ورود مكالمات هاتفية عاجلة، وكذلك للرد علي جهاز البيبر والنظر مرارا الي شاشة الحاسوب. وكذلك فان هيئة الاركان تحت قيادة دان حلوتس تشتمل علي مجموعة كبيرة من كبار القادة الذين يتمتعون بنصيب كبير من حرية الادارة والعمل في القيادات الميدانية، ومن الملاحظ بأن القرارات الجادة والخطيرة ما زالت تتخذ في قيادة العمليات في هيئة الاركان. والمعروف بأن الجنرال حلوتس هو الذي عين ايزنكوت في منصبه (بل هو الذي رفع رتبته ايضا) من خلال رؤيته لهذا المنصب علي أنه الأهم في هيئة الاركان. فالمحطة القادمة ستكون علي ما يبدو، قيادة المنطقة الوسطي (في نهاية هذا العام)، حيث ستكون ادارة عملية الفصل القادمة، مع أن حلوتس ما زال بحاجته في هيئة الاركان.الجنرال ايزنكوت (46 عاما) من مواليد مدينة ايلات، وقد سطع نجمه متأخرا نسبيا، وعوفر شيلح الذي كان في مدرسة الضباط عام 1980 سبق وكتب في صحيفة يديعوت احرونوت بأنه تفاجأ من تقدم ايزنكوت بمراتب عالية في قيادة الجيش، وأن مدرسة الضباط لم تكن الجهة التي يمكن من خلالها تطوير ضباط مناسبين لهيئة الاركان، بل مجرد ضباط ميدانيين يمكنهم الصراخ في اعطاء الأوامر وتوجيه التعليمات. ايزنكوت معروف بأنه هاديء، سمين، ولا يوصف بأنه حاد بصورة عامة، والتطور جاء بتأخر واضح، وذلك حين طُلبت فجأة برامج معقدة كثيرا: حسابات، خطط بعيدة المدي، قيادات فعلية.صراع دون حسمولصالح لواء جولاني، الذي خدم فيه ايزنكوت طويلا، فانه (اللواء) تمكن من بلورة نموذجين: نموذج ايزنكوت ونموذج أراد غريشتاين، صديقه الذي قُتل في لبنان عام 1999، عندما كان قائدا للواء ميداني. فكلاهما شغل مناصب كضباط كتائب وكفرق فيما بعد في لواء غولاني، بل إن ايزنكوت ورث عن غورشتاين قيادته للواء غولاني. ومن هناك وصل الي المركز الذي ظهرت فيه قدراته وتبلورت امكانياته الأمنية والسياسية. الجنرال ايزنكوت هو من بين الذين بلوروا ونفذوا سياسة الاغتيالات عن طريق تفعيل واستخدام وحدات المستعربين فهو يعتقد بأن قوة الردع التي تخلقها عمليات المستعربين الذين يتمكنون من التسلل والنفاد الي منزل المطلوب في حي القصبة، مثلا، واخراجه من البيت تحت تهديد المسدس، ودون استخدام قنبلة وزنها طن. كما أنه مارس حربا ضروسا وذلك بهدف الحسم عندما تقع المواجهة. فهو لم يتردد في الاعتراف بأن ما يجري يعتبر حربا من نوع آخر، حيث أن الاختبار الاول لقدرة الجيش الاسرائيلي هو خلق حالة من الأمان للمواطن الاسرائيلي. وحماية الاقتصاد من الانهيار واعطاء المستوي السياسي القدرة والحرية الكاملة علي المناورة واتخاذ القرارات اللازمة. وقد صرح ايزنكوت هذا الاسبوع قائلا: يبدو أن رؤية الشرق الاوسط منطقة مستقرة لا تبدو حقيقية وممكنة . بل هو يعتقد أن ابنه الصغير سيحارب ضد الفلسطينيين ايضا، مُعربا بذلك عن رؤيته باستمرار النزاع. ويُعرب ايزنكوت عن الاستياء من ذاكرة الجمهور الضعيفة ، ويقول بأن الناس نسوا ما حدث في سنوات المواجهة الاولي. فعام 2002 كان عاما بشعا للغاية، قُتل فيه 518 اسرائيليا، ولكن العدد تراجع في السنة الأخيرة الي 50 قتيلاً فقط، وهذا يعني تراجعا بنسبة 90 في المائة. صحيح ان حماس انضمت مؤخرا لجهود التهدئة، لكن ذلك بفضل السياسة الميدانية الخاصة التي بنتها القيادة الميدانية مع جهاز الشباك . فقبل نحو سنتين كان يوجد للجيش الاسرائيلي نحو 40 كتيبة في الضفة الغربية، والآن فقد هبط هذا العدد الي 25 كتيبة، وهذا وفر الكثير من الاموال، وتشغيل كتيبة واحدة ميدانيا يكلف الدولة نحو 30 – 40 مليون شاقل سنويا .ايزنكوت يري في الشرق الاوسط منطقة معقدة للغاية في السنوات القادمة، بل ويراها أكثر اشكالية وتطرفا مما كانت عليه حتي الآن، وبناء علي هذه النظرة التشاؤمية فلا بد من التفكير جديا بسياسة التقليصات المتبعة، لا سيما وأن الجيش الاسرائيلي سيكون مطالبا بحماية خط حدود يتجاوز 1000 كيلومتر، بالاضافة الي امكانية استمرار قيامه بعمليات عسكرية خلف هذه الحدود الطويلة ايضا. وهذا يعني أن الجيش الاسرائيلي سيكون جيشا مختلفا من حيث طبيعة المهام اليومية التي ستُطلب منه مستقبلا. التحديات التي نواجهها كبيرة وضخمة، لذلك، القرارات الخاصة بالميزانية لا بد أن تُشرك فيها قيادة الجيش، في مناقشاتها وشرحها، صحيح انها لا يمكن أن تكون بيد الجيش، لكن للجيش ما يقوله بهذا الصدد، والمستوي السياسي يفعل ذلك بعد استكمال الدراسة والتحليل اللازمين، وبعد استعراض تقارير الاستخبارات واستيعاب حجم التهديدات وفهم المطلوب منها.عاموس هرئيل(هآرتس) ـ 14/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية