إسطنبول ـ «القدس العربي»: بعيداً عن التهديدات النارية التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكبار المسؤولين الأتراك بـ«الرد بقوة» على هولندا في الأزمة المتصاعدة بين البلدين، تؤشر الأرقام عن حجم التبادل التجاري والاستثمارات والسياحة مع هولندا إلى أن أي خطوة تركية نحو فرض «عقوبات اقتصادية» تعني تكبت خسائر فادحة لا يتحملها الاقتصاد التركي الذي يعاني من أزمات متلاحقة في الأشهر الأخيرة.
وحسب الأرقام الرسمية التي أطلعت عليها «القدس العربي» فإن الاستثمارات بين الجانبين بلغت في الـ13 عاماً الأخيرة 30 مليار دولار أغلبها هولندية في تركيا، بينما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي 6.6 مليار دولار، وتم تسجيل دخول قرابة مليون سائح هولندي إلى تركيا سنوياً.
هذه الأرقام تبدو مخيفه جداً للمسؤولين الأتراك والاقتصاديين بشكل عام وتجعل من التهديدات بفرض عقوبات اقتصادية تركية على هولندا أشبه بالتهديد بمعاقبة الذات، ويزيد من إمكانية لجوء أنقرة إلى التهدئة ومحاولة الابقاء على الأزمة في الإطر السياسية والدبلوماسية ومنع انزلاقها إلى العلاقات الاقتصادية.
وعلى مدى اليومين الماضيين، أطلق كبار المسؤولين الأتراك سلسلة طويلة من التهديدات ضد هولندا ومنها فرض عقوبات وجعلها «تدفع الثمن» على أثر الأزمة التي تصاعدت عقب منع السلطات الهولندية هبوط طائرة وزير الخارجية التركي على أراضيها ومنع وزير الأسرة من الوصول إلى قنصلية بلادها وطردها خارج البلاد، في خطوة اعتبرتها أنقرة عدائية وتتعارض مع القانون الدولي.
لكن وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي كان أكثر واقعية فبعد أن لفت إلى أن الأمور لم تصل بعد إلى نقطة فرض عقوبات اقتصادية على أمستردام، قال: «عند الإقدام على مثل هذه الخطوات سيلحق الضرر بالطرفين.. وعلينا أن نرى من يستفيدون من ذلك وألا نسعدهم.. من السهل جداً هدم كل شيء».
وفي التفاصيل، تعتبر هولندا من بين أكثر 10 دول يتم تصدير المنتجات التركية إليها، حيث ارتفع مستوى الصادرات التركية إلى هولندا في عام 2016 إلى 14٪ وبلغ ما يعادل 3.6 مليار دولار ما يمثل 2.5٪ من إجمالي الصادرات التركية، في المقابل احتلت تركيا المرتبة الـ16 للدول التي تستورد من هولندا حيث ارتفعت 3٪ في العام الماضي وبلغت 3 مليار دولار ما يمثل 1.5٪ من اجمالي واردات تركيا.
وبشكل عام ارتفع حجم التبادل التجاري بين تركيا وهولندا خلال العام الماضي على الرغم من الانخفاض العام في هذه الأرقام، حيث بلغ اجتمالي التبادل التجاري بين تركيا وهولندا العام الماضي 6.6 مليار دولار.
ومن أصل 12 مليار دولار استثمارات أجنبية وصلت تركيا في عام 2015، كان 10٪ منها من هولندا بقيمة وصلت إلى 1.2 مليار دولار، لتحتل بذلك المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة كثاني أكثر دولة لديها استثمارات في تركيا. وفي النصف الأول من عام 2016 حلت الاستثمارات الهولندية في المرتبة الأولى بقيمة 507 مليار دولار أي ما يعادل 19٪ من اجتمالي الاستثمارات.
وفي الفترة ما بين عامي 2002 و 2015 بلغ اجمالي الاستثمارات الهولندية في تركيا 21 مليار دولار، في حين بلغت الاستثمارات التركية في هولندا 9.2 مليار دولار، بإجمالي عام 30 مليار دولار استثمارات متبادلة خلال هذه الفترة.
وفيما يتعلق بالسياحة، بلغ عدد السياح الهولنديين إلى تركيا خلال السنوات الماضية قرابة مليون سائح سنوياً وانخفض العام الماضي إلى قرابة 900 ألف سائح، بينما بلغ عدد السياح الأتراك إلى هولندا 88 ألف سائح، وحسب آخر الإحصائيات المنشورة عام 2014 بلغت عائدات السياحة الهولندية قرابة 900 مليون دولار. والاثنين، أصدرت هولندا تحذيرا لمواطنيها في تركيا، داعية إياهم إلى التزام الحذر، وقال بيان لوزارة الخارجية موجه للمواطنين الهولنديين: «ندعوكم إلى التزام الحذر في أنحاء تركيا وتجنب التجمعات والأماكن المزدحمة»، وذلك في ظل المظاهرات المتواصلة ضد هولندا في أنقرة واسطنبول، وهي خطوة أولى تؤشر لبدء تضرر السياحة الهولندية إلى تركيا.
إسماعيل جمال