بمناسبة اليوم الوطني للثقافة الفلسطينية والذكرى السنوية لميلاد الشاعر محمود درويش، أقيم مساء الاثنين 13 آذار/مارس 2017 في متحف محمود درويش في رام الله حفل توزيع جائزة محمود درويش للإبداع في دورتها الثامنة، حيث حصل على الجائزة لهذا العام كل من المؤرخ الفلسطيني ماهر الشريف، والروائية المصرية سلوى بكر والروائية والناشطة السياسية الهندية أرونداتي روي.
بحضور شعبي ورسمي، أُعلن عن أسماء الفائزين بالجائزة، وكان قد قدم كلمة الجائزة الروائي أكرم مسلم، عضو لجنة جائزة محمود درويش، وأكدت اللجنة في كلمتها أيضا «على معايير الإبداع والحرية والقيمة الثقافية والحضارية التي تعتمدها اللجنة عند اختيار الفائزين بالجائزة، موضحة المسوغات التي استحق الفائزون الجائزة بناء عليها»، حيث تخللت الحفل كلمات مُسجلة من الفائزين بالجائزة بُثَت عبر الفيديو من أماكن إقاماتهم، وكانت قد تضمنت الحفل أيضًا فقرات موسيقية لجوقة نيسان بقيادة الموسيقي جورج غطاس.
القيم الإنسانية والنضال من أجلها
في حديث مع مدير متحف محمود درويش، الكاتب سامح خضر، حول الجائزة، قال: «تُمنح الجائزة كل عام لعدد من الكتاب أو الفنانين، ممن روجوا في أعمالهم للقيم الإنسانية التي دافع عنها محمود درويش من جانب، وأيضا الأدباء والمبدعين ممن حملوا الهم الوطني الفلسطيني، وروجوا لقيم إنسانية نبيلة في مجمل مسيرتهم الأدبية والإنسانية من جانب آخر».
يأتي منح الجائزة بناء على قرار لجنة تحكيم مستقلة، تعتمد على نظام خاص بها، حيث اجتمعت في عمان وناقشت بالأسماء واختارت الفائزين، ومن ثم أبلغت مجلس أمناء مؤسسة محمود درويش بأسمائهم، كما أفاد سامح خضر، وعن النتائج قال: «المؤرخ الفلسطيني ماهر الشريف عمل من خلال مجمل أعماله الفكرية على صيانة الذاكرة الفلسطينية ودحض الرواية الصهيونية التي حاولت أن تنفي الشعب الفلسطيني من أرضه عبر سلسلة من الأكاذيب، لذلك أعماله تأتي ضمن أعمال مؤرخين كُثر صانت الهوية والذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني، ودحضت الرواية الصهيونية من خلال الدمج بين العلم والتاريخ في ما يتعلق بفلسطين».
تُمنح الجائزة أيضًا سنويًا، بالإضافة إلى مبدع فلسطيني، إلى مبدع عربي، وكان قد وقع الاختيار لهذا العام على الروائية المصرية سلوى بكر، وفي حديث عنها، يقول سامح خضر: «كرست الروائية سلوى بكر مجمل أعمالها لتسليط الضوء على الاضطهاد الذي تتعرض له النسوة في المجتمع المصري، ومزجت ما بين السياسة والمجتمع وكانت صوتًا للنساء المهمشات اللواتي لا يلتفت إليهن أحد».
وتُمنح الجائزة سنويًا لمبدع عالمي، كرس مسيرته الأدبية والإنسانية لقيم الإنسان والدفاع عنها، فنالت هذه السنة الجائزة الروائية والناشطة الحقوقية الهندية أرونداتي روي، وفي حديث عنها، يقول خضر: «تميزت أعمالها بالدفاع عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبالإضافة إلى مسيرتها الأدبية، هي من النساء الناشطات في مجال حقوق الإنسان ومناضلة كبيرة في هذا الحقل، وكانت كلمتها مؤثرة في خطاب إعلان قبولها للجائزة، حيث ركزت على القيم التي ناضل من أجلها محمود درويش وهي قيم كل مبدع حر دافع عن قضايا الإنسان بصرف النظر عن انتمائه ولونه ودينه».
تحفيز لمواصلة الإبداع
تحدثنا أيضًا إلى الروائي الفلسطيني محمود شقير، الذي حصل على جائزة محمود درويش للإبداع عام 2011، وفي حديث معه حول أهمية الجائزة بالنسبة له، قال: «كنت أول فلسطيني ينال الجائزة، وكانت بالنسبة لي سعادة كبيرة، حين يُقرن اسمي باسم شاعر كوني مثل محمود درويش. بالطبع حفزتني الجائزة على أن أواصل درب الإبداع لأكون جديرًا بها أكثر وأكثر، وهي جائزة مقصود بها من الدرجة الأولى أن نُعمم الثقافة التي تُمجد الإنسان، خاصة عندما يكون الوطن محتلًا مثل فلسطين، وأيضًا من أجل أن نُحفز الإبداع الذي يرتبط باسم درويش ونشر إبداعاته، كذلك على النطاق العالمي من خلال الترجمة»، ويتابع شقير: «احتفلنا مساء الاثنين بالجائزة وذكرى ميلاد درويش واليوم الوطني للثقافة الفلسطينية، وكان قد فاز خلال سنوات العديد من الشعراء والروائيين والأدباء الفلسطينيين والعرب والعالميين بالجائزة، وهذه الطريق هي من أجل ترسيخ الثقافة الإنسانية التي تبقى على صلة بالحياة والإنسان والمستقبل».
رشا حلوة