قبضة نتنياهو تضعف على حزبه

حجم الخط
0

في المعركة الانتخابية في 2009 استعملت تسيبي ليفني سؤال هيلاري كلينتون وهو ‘من تريدون ان يرفع سماعة الهاتف في الثالثة فجرا؟’. وكانت كلينتون تقصد باراك اوباما حينما تنافسا في سنة 2008 في الترشح للحزب الديمقراطي قُبيل انتخابات الرئاسة. وكانت ليفني تقصد بنيامين نتنياهو وايهود باراك.
وأجاب باراك بتواضع يميز هذا الرجل غير الودود بقوله: ‘إن وزيرة الخارجية غير مؤهلة لاعطاء الأجوبة لا في الثالثة فجرا ولا في الثالثة ظهرا’. وبعد مرور ولاية نتنياهو باراك القريبين جدا، يحسن أن نُذكر بأنه لم تأت البتة مكالمات هاتفية الى منزل رئيس الوزراء ولا الى الهاتف في بيت وزير الدفاع باراك. فلم تكن مسيرة السلام جذابة لهذين السياسيين بقدر كافٍ، وهما اللذان فضلا أن ينقذا العالم وألا يشغلا نفسيهما بصغائر كالفلسطينيين، لأنه لا يوجد أصلا من يتم الحديث معه. سيضطر المؤرخون الذين سيتجهون الى بحث اسباب ‘تهاوي اسرائيل بين الشعوب’ الى توسيع بحثهم عن انجازات حكومة نتنياهو الثانية، وستكون القائمة قصيرة جدا.
اختار نتنياهو في حكومته الثالثة ان يمنح ليفني لا لقب ‘المسؤولة عن التفاوض’ فقط بل مجال العمل المطلوب لاستيفاء ذلك.
ويبدو التأليف بين نتنياهو وليفني عجيبا، فهما زوجان غريبان. إن ليفني هي أبرز رافعة لراية ‘دولتين للشعبين’ وقد رهنت مستقبلها السياسي لتحقيق موقفها، وهي تُحسن فهم أنه لن يكون سلام في المكان الذي لا يوجد فيه زعماء يريدون السلام ولا يكونون شجعانا بقدر كاف لصنعه. لا يكون لا سلام دائم ولا تسوية مرحلية ايضا.
وماذا عن نتنياهو؟ هل هو مصمم على نية ان يستوفي محاولة التوصل الى تسوية أم سيتهرب عند أول عقدة من التفاوض؟
إن النقطة الآن هي اختيار نتنياهو لليفني. كان لنتنياهو في الماضي ‘مبعوث من قبل رئيس الوزراء’. ومبعوثه اليوم، المحامي اسحق مولخو، يصاحب ‘المسؤولة عن التفاوض’. فهل التغيير الاسرائيلي في مستوى المحادثات يرمي الى إنزال اوروبا والامريكيين عن الظهر؟ وهل يعبر عن تغيير في موقف رئيس الوزراء وهل هو متجه الى تسوية أو الى استيفاء المحاولة؟ ينبغي ان ننتظر ونرى. وعلى كل حال ستبذل ليفني كل ما تستطيع كي يثمر التفاوض اتفاقا.
يتبين ان ليفني لا وزير الدفاع ولا وزير المالية بل ولا وزير الاقتصاد مع ألقابه الكثيرة هي لا هم دبوس أمن نتنياهو في حكومته الثالثة. والسلام على غير القائد باراك وعلى عضو الكنيست شاؤول موفاز الذي سخر من ليفني حينما تنافسا في رئاسة ‘كديما’. فقد سأل: ‘ما الذي فعلته ليفني. هل تحدثت الى عدد من وزراء الخارجية؟’.
إن سلوك نتنياهو في مطلع الاسبوع يفضي بنا الى نقطة اخرى: إن جدَّه لاحراز أكثرية في الحكومة كان محرجا مثل رسالته الى مواطني اسرائيل على الأقل، ولم يكن أقل في احراجه من الهمس في آذان مراسلين، أما الصعاب السياسية حسنة لرئيس الوزراء كي يعلم الفلسطينيون والامريكيون ويروا. لندع لحظة أن نتنياهو يتجه الى تسوية وان التسوية في متناول اليد. من يؤيده في حزبه؟ هل يؤيده الوزراء اسرائيل كاتس وجلعاد أردان وليمور لفنات؟ ونائبا الوزيرين داني دنون وزئيف الكين؟ وهل يؤيده اعضاء الكنيست ياريف لفين وتسيبي حوتوبيلي وميري ريغف؟ وقادة حزبه الذين دعموه هذا الاسبوع؟
أخذت ، فاذا تقدم في مسار التسوية فيبدو أنه سيجب عليه أن يفعل ما فعله ارييل شارون وهو أن يُحدث انفجارا سياسيا آخر. ومن المثير ان نعلم من سيجد حوله. لكن حسبُنا الفرح في حينه.

هآرتس 1/8/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية