مدرسة دولية في قطر تجمع شعوب العالم في كرنفال سنوي وتوجه الدولة لتحفيز طلابها للانفتاح على مختلف الثقافات

حجم الخط
0

الدوحة ـ«القدس العربي»: شعوب وثقافات من مختلف الأمصار، وأزياء تراثية تنقل تاريخ أمم وحضارات ممتدة، اجتمعت كلها في ساحة مدرسة نظمت في العاصمة القطرية الدوحة.
حدث فريد لفت الانتباه إلى أهمية تزويد الطلاب بمعارف شتى، وجعله يقف على ثراء الأمم.
الفكرة جسدتها إدارة مدرسة «بيرلينغ» الدولية، بطاقمها البريطاني، وتمضي في تنفيذ برنامج طموح، يجعل الطلاب يقفون على ما يحيطهم من تنوع وغنى.
إدارة المدرسة تعكف على المضي في تطوير هذا المنهج الرائد، وجعله نموذجا يحتذى به في المنطقة.
وجاءت فكرة تنظيم كرنفال سنوي يتم التحضير له مسبقا، هدفت إلى إبراز تراث الشعوب والأمم من كل قارات العالم.
مفاجأة إدارة المدرسة كانت كبيرة حينما اكتشفت رغبة الأهالي والأساتذة والطلبة في المشاركة في هذا الحدث الاستثنائي. تحولت ساحة «بيرلينغ» يوم الكرنفال إلى تجمع لعشرات الثقافات لأزيد من 50 دولة من مشارق الأرض وغربها.
من أمريكا غربا إلى كوريا واليابان شرقا، ومن الشمال في فنلندا إلى نيوزيلندا في أقصى الجنوب.
تجمع الكل في الباحة ضمن أجنحة تزينت بأعلام الدول، ورايات خفقت لتصنع الأزياء التراثية التي توشح بها الطلبة كما الكبار، فسيفساء زاهية بألوان الطيف.
ارتدت النسوة ملابسهن المزركشة، فكان الساري الهندي، والعباءة المغاربية بأشكالها وألوانها، عربية وأمازيغية، وحولها الفرعوني، واللباس البدوي، والزي الوطني لدول الخليج. تراث دول أوروبا بمناطقها المختلفة، وشعوب آسيا، الوسطى، والجنوبية، وحتى الشرقية والغربية، مرورا باللباس الافريقي بتنوعه كانت حاضرة.
جذب الكرنفال الذي شهده جمهور واسع، الاهتمام بديكوره المميز، ليجسد ثراء وتنوعا كان تجسيدا حيا للهدف الأساسي وهو تحفيز أجيال المستقبل على التعرف على الآخر مهما كان أصله، وخلفيته الثقافية، وتقبله، والإنفتاح عليه، واعتباره أخا في الإنسانية، بعيدا عن أي أحكام مسبقة مرتبطة بالتطرف الذي تغذيه بعض الأوساط المتزمتة.
المناسبة كانت أيضا فرصة لتذوق أكلات شعبية، وحلويات من مختلف الألوان، وما لذ طعمه استرعت الاهتمام. وجال الجمهور بين الأجنحة للاستمتاع بها، ومعرفة أسرار تحضيرها، من أمهات الأطفال اللواتي تحولن لمرشدات سياحيات للتعريف بموروثاتهن.
وجال الأطفال برفقة أوليائهم بين الأقسام، بتوجيه من أساتذتهم للتعرف على الأجنحة الموجودة هناك، وتوزعت وفق منطق جغرافي شمل قارات الدنيا السبع.
تفنن كل واحد في إبراز جوانب من ثقافته وتقديم شروح عنها. وكانت المبادرة بمثابة دروس مفتوحة وجلسات نقاش حرة أغنت عن تقديم دروس نظرية لتظل عالقة وراسخة في أذهان الأطفال من مختلف الأعمار بمثل رسائل هذه المبادرة.

دروس من الحياة

يعتمد العديد من المدارس الدولية منهجا رائدا يتم تنفيذه، يحث الطلاب على الوقوف على تفاصيل من وحي حياتهم اليومية، بعيدا عن الأطر المنهجية لتلافي روتينها المستند على التلقين. وترتكز هذه الفلسفة التي تنفذها مدرسة «بيرلينغ» على تحفيز الطلاب على اكتساب مهارات عدة، بموازاة مختلف العلوم والمناهج التي يتم تحصيلها في المقررات الرسمية.
وتضمّن برنامج الكرنفال الذي حضره جمهور واسع فقرات متنوعة، وكان الطلاب هم منشطو الحفل بما تخللته من فقرات ترفيهية وفنية وأهازيج شعبية متنوعة تعكس الثراء والتنوع الذي تتميز به.
وتم تخصيص منصة اعتلاها عدد من الطلبة لتعريف الحاضرين بثقافات عدة في قوالب فنية وأدبية، واستخدمت معدات لإبهار الجمهور بما احتوته أفلام وثائقية قصيرة تم إعدادها لتقريب المشهد.
وعبر عدد من الأساتذة الذين تواصلت «القدس العربي» معهم عن دهشتهم لاطلاعهم على هذا الكم من المعارف التي لم يحاطوا بها علما عبر تاريخهم وتجسدت في هذا البرنامج الثري.
وأشارت سبيكة شعبان إحدى المنظمات للتظاهرة، في حديثها إلى ان مخرجات المبادرة تهدف أساسا إلى إبراز التنوع الثقافي الذي يميز المدرسة والاحتفاء بالهوية الوطنية للطلاب المنحدرين من عدة دول عربية وأجنبية. مثل الجزائر، وكندا وفنزويلا والولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا القارية (جمهورية التشيك، الدنمارك، ألمانيا، بولندا واسبانيا والسويد) ومصر، وفرنسا، واليونان. وإلى جانبهم حضرت الهند، واندونيسيا، وايرلندا، وماليزيا وباكستان والفلبين وقطر والمملكة المتحدة وغيرها. وأشارت إلى أن الجميع حضر بعاداته وأبرز التقاليد والملابس والحلي وأشهر الأطباق، والفنون والتي تنبع من ثقافته ما شكل ذلك الزخم المبهر.
هيرشي انساي، مشاركة في التنظيم، أشادت بالأنشطة التي تفاعل معها الجمهور، خصوصا مع الفقرة الأخيرة والموسيقى الوطنية للدول الحاضرة.

اهتمام الدولة

السلطات المحلية كشفت مؤخرا عن توجه شامل للدولة لتأهيل المناهج التربوية في إطار برامج الإصلاح التي تعتمدها لتحفيز الطلبة على اكتساب مهارات واسعة في الحياة.
واعتبرت وزارة التعليم والتعليم العالي القطرية على لسان الوزير د. محمد بن عبد الواحد الحمادي أنها ماضية في جعل المدرسة جاذبة للتعلم، وذلك بتغيير روتين اليوم المدرسي، وتقليل القيود المفروضة على الطالب. وترمي الفلسفة الجديدة إلى جعل المصادر والأنشطة المنهجية الصفية واللاصفية متنوعة. وتستعد لخلق الحوار المفتوح بين الطالب والمعلم، وتخفيض كثافة المناهج الدراسية، واستخدام أدوات البحث العلمي مثل التكنولوجيا في التعليم، وغيرها.
وتشمل الخطة إتاحة الفرصة في الجدول للأنشطة الهادفة والرحلات خارج نطاق المدرسة، وتفعيل حصص التربية البدنية والفنون البصرية بشكل أمثل وعدم استبدالها أو تخصيصها لأي أغراض أخرى.
وطالب فريق الجودة بمراجعة خطة الدرس وتغيير نمط الحصة الدراسية، بحيث تهدف إلى تحفيز وتنشيط الطالب من خلال استخدام استراتيجيات تعليم حديثة ومنوعة تمكنه من مهارات حل المشكلات، والاتصال التعاوني، والطلاقة الرقمية.
ويتوقع التربويون أن تنعكس السياسة الجديدة على التحصيل العلمي للطلاب من خلال تخفيف كثافة المناهج وتفريغ المعلمين للعمل الأكاديمي ولاستراتيجيات وطرق التدريس. ومن شأن هذه الإصلاحات أن تزيل الملل والروتين عن البيئة المدرسية، وتزيد من حب الطلبة للمدرسة.

مدرسة دولية في قطر تجمع شعوب العالم في كرنفال سنوي وتوجه الدولة لتحفيز طلابها للانفتاح على مختلف الثقافات

سليمان حاج إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية