علامات نادرة على نزاهة الأمم المتحدة

حجم الخط
0

مؤسسة الأمم المتحدة بلجانها ووكالاتها تشبه الأخطبوط الكبير. فهي مليئة بالمصالح المختلفة والمتناقضة احيانا. وفي أحيان كثيرة تصطدم الأذرع الكثيرة غير المنسقة فيما بينها، كل ذراع تتحرك هنا وهناك وتثير المياه من حولها، لكن الجسم نفسه لا يذهب إلى أي مكان. ولماذا لا يذهب إلى أي مكان؟ منذ أن اصبحت الأمم المتحدة توجد في موقع فاخر في مركز منهاتن، أصبح آلاف البيروقراطيين من دول العالم الثالث يحلمون في التواجد فيها مدة ولاية أو ولايتين.
الأخطبوط يقوم بإصدار القرارات والتصريحات والمواقف والتقارير في مجالات كثيرة، التي في العادة لا تعني أحدا. الاغلبية التلقائية التي توجد في داخل المؤسسة بعيدة عن القيم الديمقراطية. اضافة إلى انتاج المزيد من الوظائف، الأمر الذي حول هذه المؤسسة منذ زمن إلى جسم لا حاجة اليه في العالم.
المجال الوحيد الذي تتفوق فيه الأمم المتحدة هو الهجوم على اسرائيل. يصعب تحديد حجم الجهود والمصادر التي تم استثمارها على مدى السنين من اجل آلاف القرارات واللقاءات التي كان هدفها الوحيد هو التنديد بإسرائيل واهانتها. ولو كان تم استثمار ذلك في مكان مناسب (الصراع ضد الجفاف في افريقيا، الدفاع عن النساء في الدول الإسلامية ومنع قطع الغابات في الامازون) لكانت حياة الملايين قد تحسنت. إلا أن تحسين وضع الإنسانية أقل أهمية من الحاق الضرر باسرائيل.
يبدو أن رياح التغيير من الخارج قد تعمل على إيقاظ اللاسامية التي سيطرت على الأمم المتحدة. عدد من الجهات اتحدت معا ولا تسمح بالاستمرار في الانحياز ضد اسرائيل بشكل هستيري. عمل اسرائيلي متواصل للكشف عن التمييز، تبادل المناصب في رئاسة المؤسسة وصعود ترامب ـ كل ذلك يفتح صفحة للتغيير في وجه بعض التشوهات التي اعتدنا عليها. مؤخرا قام الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، انطونيو غوتيريش بخطوة أولى من أجل وقف التمييز ضد اسرائيل. وذلك عندما تملص علنا مما سمي «تقرير الأبرتهايد عن اسرائيل».
وهو التقرير الذي كان كله دعائيا ولا ساميا ومن أسوأ التقارير التي جاءت إلى العالم بعد الكارثة. وقد تمت كتابته في اللجنة الاقتصادية ـ الاجتماعية التابعة للأمم المتحدة في غرب آسيا. وهو اسم لبعض الدول العربية. هذا لا يعني أن التقارير الأخرى كانت موضوعية. ولم تشمل أي تنديد بزعيم عربي. أو الاهتمام بمن تسميهم اللجنة «لاجئون فلسطينيون» في غزة وفي لبنان وفي الاردن وفي سوريا. ايضا الكشف عن الأنباء المتعلقة بوكالة الغوث «الاونروا» التابعة للأمم المتحدة، بدءا بقضايا الفساد وحتى التحريض على الإرهاب الجهادي واللاسامي، تغيب بشكل دائم عن ناظري اللجنة.
إن تلون وكذب أعداء اسرائيل لم تنجح في هذه المرة. الوثيقة التي اتهمت اسرائيل بالفصل العنصري تم تقديمها وكأنها موقف رسمي للأمم المتحدة دون المصادقة عليها في القنوات المقبولة. في لغة الشعب هذا يسمى تزويرا. والأمين العام الجديد طلب من اللجنة شطب الكلام الهذياني، مما اضطر رئيسة اللجنة ريما خلف إلى تقديم استقالتها.
هذه ليست نهاية القصة. يوجد في عالمنا من سيهتم بكل ما هو لا سامي، ويقدم المساعدة لكل من يحارب الدولة الصهيونية، المقصود هنا هو أبو مازن الذي لم يفوت أي دقيقة. فقد قام بالاتصال مع ريما خلف المستقيلة وعبر عن تقديره الكبير لها، وقال إن السلطة الفلسطينية ستمنحها وسام البطولة الأسمى. أي أن الزرزور ذهب إلى الغراب.

إسرائيل اليوم 19/3/2017

علامات نادرة على نزاهة الأمم المتحدة
غوتيريش كان محايدا حول التقرير الذي تحدث عن الأبرتهايد الإسرائيلي
اريئيل بولشتاين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية