عملية تل ابيب ومفاجآتها

حجم الخط
0

عملية تل ابيب ومفاجآتها

عملية تل ابيب ومفاجآتهااربكت العملية الاستشهادية التي وقعت في قلب مدينة تل ابيب يوم امس جميع الأطراف المعنية بالتهدئة في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الحكومتين الامريكية والاسرائيلية، مثلما اربكت قيادة السلطة الفلسطينية.فالعملية التي فاجأت الجميع من حيث توقيتها، وحجم الخسائر البشرية الناجم عنها، (عشرة قتلي وعشرون جريحاً) أحيت حالة الهلع والرعب التي سادت المجتمع الاسرائيلي، وانعكست سلباً علي الاقتصاد والأمن وكل مناحي الحياة الاخري في الدولة العبرية.التوقيت علي درجة كبيرة من الأهمية، ليس من حيث كون العملية وقعت في وقت تعيش فيه الدولة العبرية فراغاً وزارياً لعدم تمكن ايهود أولمرت رئيس الوزراء المكلف من تأليف الحكومة حتي الآن بعد اسابيع من فوز حزبه الجديد كاديما بالنصيب الأكبر من مقاعد الكنيست، وانما لأن السلطة الفلسطينية تعيش أزمة حقيقية في الجانب الآخر بسبب الحصار الدولي اولا، والصدام غير المعلن بين رأسيها، رئيس السلطة ورئيس الوزراء.وكان لافتاً، التناقض الكبير بين موقفي الرأسين تجاه عملية تل ابيب، فبينما أدانها الرئيس عباس بقوة، رأت فيها حكومة حماس رد فعل طبيعيا علي جرائم القتل والاغتيالات والتوغلات التي استهدفت نشطاء فلسطينيين في الضفة وغزة، وتصاعدت في الأيام الأخيرة.ايهود اولمرت هدد بالرد في الوقت المناسب، والطريقة المناسبة، ولا نعرف ما اذا كان اجتياح الدبابات الاسرائيلية لمدينة نابلس يوم امس جزءا من هذا الرد ام لا، ولكن من المرجح ان تكون اعادة احتلال قطاع غزة هي احد الخيارات في ظل عمليات التحريض الاعلامية والشعبية الاسرائيلية التي سادت المجتمع الاسرائيلي طوال الفترة الماضية.اعادة احتلال غزة ربما تؤدي الي انهيار السلطة الفلسطينية، واعتقال قيادات حركة المقاومة بفروعها كافة، ولكنها لن تنجح في وقف المقاومة او القضاء علي بناها التحتية، بل ربما تؤدي الي نتائج عكسية تماماً.ولعل الرد الامريكي علي العملية هو من أغرب الردود علي الاطلاق، وأكثرها جهلاً بالاوضاع علي الأرض، فالمتحدث باسم البيت الابيض حذر الحكومة الفلسطينية من العواقب الوخيمة لأي دعم من اعضائها لاعمال ارهابية علي غرار عملية تل ابيب، ولاحظ المتحدث سكوت مكليلان ردود فعل المجموعات الارهابية الفلسطينية التي تصفق للعملية، وبينها حركة حماس والادانة السريعة من جانب الرئيس عباس.ولا نعرف ماذا يمكن ان يفعل البيت الابيض لحكومة حماس اكثر مما فعل، فقد أوقف عنها المساعدات المالية، ومنع اي تعامل اقتصادي او تجاري معها، وحظّر علي المسؤولين الامريكيين اي لقاء مع مسؤوليها، الشيء الوحيد الذي تبقي هو ان يشكل البيت الابيض مجموعة اغتيالات خاصة تنضم الي المجموعات الاسرائيلية وتبدأ في اغتيال مسؤولي الحركة وتصفيتهم جسدياً بعد حصارهم سياسياً.حكومة حماس ليست مسؤولة عن العملية هذه، وجناحها العسكري ما زال ملتزماً بالهدنة التي التزمت بها قيادته السياسية قبل عام، وكون الحكومة لم تدنها فهذا امر لا يعني انها تؤيدها وتدافع عنها.العمليات التي تستهدف المدنيين مدانة، ولكن ربما يفيد تذكير البيت الابيض والمتحدث باسمه، ان جون بولتون مندوب امريكا في مجلس الامن، رفض ان يصدر المجلس مجرد بيان يطالب اسرائيل بوقف عدوانها علي الشعب الفلسطيني استجابة لطلب تقدم به الرئيس عباس الذي كان اول من أدان وبكل اللغات عملية تل ابيب. فليس من المنطقي ان تعطي واشنطن الضوء الاخضر للارهاب الاسرائيلي ليقتل من يشاء من الاطفال والمدنيين في غزة ونابلس وجنين، وتحميه بالفيتو في مجلس الأمن ثم تطلق التهديدات للفلسطينيين، حكومة وشعباً، اذا لم يدينوا وبأقوي العبارات عملية تل ابيب.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية