من الذي يضع بالفعل رأسه في الرمل؟

حجم الخط
0

رئيس الموساد السابق، تمير فردو، قدم في جامعة نتانيا تنبؤ متكدر حول مستقبل اسرائيل إذا لم تحل المسألة الفلسطينية. وقد اتهم اسرائيل بوضع رأسها في الرمل وتجاهل الخطر الوجودي. يمكن الاستغراب فقط من اقواله هذه.
اذا كانت هناك مسألة اعطتها الحكومات الاسرائيلية الوقت اكثر من أي مسألة اخرى، فهي مسألة الصراع الاسرائيلي العربي. هذا هو ايضا الموضوع الحاضر في النقاش الجماهيري وفي وسائل الإعلام منذ مئة سنة. خلافا للطرف اليهودي الاسرائيلي فان الطرف العربي الفلسطيني لم يوافق أبدا على التوقيع على انهاء الصراع وانهاء المطالب، حتى بعد أن تمت الاستجابة لكل مطالبه. أنا على قناعة بأنه فيما يتعلق بجميع العمليات الجريئة، فقد عرف فردو التفكير من «خارج الصندوق». أما عندما جاء لتناول المسألة السياسية فقد اخطأ حين تحدث عن: احتلال، مشكلة ديمغرافية، وما هي الدولة التي سنبقيها لأبنائنا.
فردو تحدث عن «الاحتلال» في يهودا والسامرة. لكن نحن لا نوجد في قطاع غزة، وما زالوا يعتبروننا محتلين. وماذا بالنسبة لمواطني اسرائيل العرب، هل اعطاء حق الانتخاب يقوم بتحلية «الاحتلال»؟ إن قيادتهم لا تسلم بمواطنتهم وهي تريد الغاء يهودية اسرائيل. هل الأسرى الذين حصلوا على حق التصويت لادارة السجن أكثر حرية؟.
فيما يتعلق بالديمغرافيا، تحدث فردو عن عرب غزة كمن يهددون الصهيونية ويهودية اسرائيل. لماذا؟ توجد هناك سيادة لحماس. وبخصوص يهودا والسامرة تحدث فردو عن 2 ـ 2.5 مليون فلسطيني. ومنذ اكثر من عقد يوجد استطلاع جدي للسكان يعاكس المعطيات الديمغرافية التي تخيف الدولة منذ قيامها وحتى الآن بالاغلبية العربية. نشر الاستطلاع في معهد بيغن ـ السادات وتمت المصادقة عليه من قبل معهد الابحاث «أمريكان انترفراين». ويقول إن الحديث يدور عن 1.75 مليون أو أقل. ايضا عشرات الآلاف يتركون كل سنة. نائب الجنرال ايال زئيفي، من الادارة المدنية، يعتقد أنه في جسر اللنبي فقط خرج خلال السنوات الـ 15 الاخيرة أكثر من 175 ألف فلسطيني ولم يعودوا. وماذا بالنسبة للمعابر الاخرى؟.
مثل الآخرين في المؤسسة الأمنية والسياسية، يتحدث فردو عن «حل» المسألة الفلسطينية. فهل هو وزملاءه مستعدون لتحريك الجمود والجرأة على التفكير بأنه لا يوجد حل؟ الحل يتعلق بالسببية في الفلسفة الغربية التي تعتبر أن هناك سبب لكل ظاهرة، هل سنجد سبب المشكلة، كي نتمكن من ايجاد الحل. هذا موقف عقلاني يفرض أن الطرفين يحاكمان الواقع بشكل متشابه. انظروا إلى الواقع المحيط بنا ـ هل نحن نتبنى منطق مشابه؟ ايضا الموقف من الزمن في الشرق الاوسط يختلف عن الموقف الغربي. في هذا المكان الذي هو عرش الحضارة الإنسانية لا يوجد حل لكل مشكلة، والمئة سنة هي مجرد اشارة في التاريخ الممتد منذ آلاف السنين.
أين كنا فقط قبل 73 سنة؟ في العام 1944 وصلت ابادة اليهود إلى الذروة. خلال اشهر معدودة قتل النازيون اكثر من نصف مليون يهودي تم احضارهم من هنغاريا إلى معسكرات الموت. في ارض اسرائيل كان اليشوف العبري يحتوي على اقل من نصف مليون يهودي. لم يتحدث المنطق عن امكانية اقامة دولة يهودية مستقلة. وبعد ذلك بأربع سنوات، عند التغلب على الجيوش الاقوى، لم يكن أحد يتخيل مجيء مليون يهودي خلال العقد الذي تلا ذلك. إن صفة الجنون كانت ستطلق على فكرة أن الدولة اليهودية ستكون في وضع اقتصادي، أمني، ثقافي وعلمي وتكنولوجي مثلما هي الآن.
موقف فردو وخبراء أمنيين آخرين ليس افضل من المواقف الاخرى. رئيس الموساد اختص في الدفاع عن اسرائيل، لكنه غير مختص في مستقبلها أو اهداف الصهيونية. لقد اختار فردو طرف في الجدل القديم بين نظرتين تاريخيتين: انقلاب أمام تطور بطيء، ثورة أمام تطور طبيعي. من يريدون جلب النهاية أمام من يريدون احتساب النهاية.

اسرائيل اليوم 22/3/2017

من الذي يضع بالفعل رأسه في الرمل؟
رئيس الموساد لا يصلح أن يكون سياسيا يرسم مستقبل الدولة
درور ايدار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية