دور قبائل الرقة العربية محوري في استعادة مدينتهم… معادون للنظام ولقوات حماية الشعب يرحبون بدور تركي وقمة واشنطن ضد تنظيم «الدولة» فرصة للتعرف على الوجوه الجديدة في الإدارة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: التأمت يوم أمس في واشنطن قمة لدول التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. وشارك فيها ممثلو 70 دولة للتباحث في قضايا مكافحة الإرهاب مع أنها كانت فرصة للمشاركين كي يقابلوا فريق ترامب خاصة ريكس تيلرسون، وزير الخارجية وكذا زمرته من الموالين والأقارب المحيطين به.
ونقلت مجلة «بوليتكو» عن مسؤول حكومي أوروبي «إنها المناسبة الأولى لمقابلة المسؤولين في الإدارة» مضيفاً «هناك طابور طويل».
إلا أن القمة كما تشير المجلة تعطي الإدارة الحالية فرصة لترك انطباع جيد على حلفائها الذين تعتمد عليهم في الحرب ضد تنظيم «الدولة» وهزيمته، خاصة أنها عانت خلال الشهرين الماضيين منذ وصولها إلى البيت الأبيض لتوصيل رسالة موحدة.
ونقلت المجلة عن بيان سامي عبد الرحمن ممثل حكومة إقليم كردستان في واشنطن «كانت الإدارة واضحة في موقفها لهزيمة تنظيم «الدولة» بطريقة حاسمة. أما القضية الثانية التي تريد تحريكها وهي في إيران، ونحن نتطلع لبيانات وتفاصيل عن الطريق الذي ستأخذنا إليه». ويعتبر اللقاء هو الأكبر للتحالف الدولي منذ إنشائه عام 2014.
وتحدثت المجلة إلى دبلوماسيين عبروا عن رغبتهم بلقاءات ولو قصيرة مع تيلرسون وعدد من مستشاري الرئيس دونالد ترامب خاصة ستيفن بانون، مسؤول الإستراتيجيات في البيت الأبيض وكذا مستشار الأمن القومي، أتش أر ماكمستر وجارد كوشنر، صهر الرئيس ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط وبالطبع ابنته إيفانكا.
ولقاءات كهذه مهمة للدول الصغيرة مثل إيستونيا وبنما التي تعاني من مصاعب للوصول إلى المسؤولين الكبار في الإدارة الحالية والسابقة. وقال شخص مقرب من الإدارة «اللقاءات الجانبية تظل أهم من العرض الرئيسي». وقال «إنها لحظة للمقابلة» لأن كل شخص يريد الحصول على غداء في البيت الأبيض. وعقدت القمة برعاية وزارة الخارجية حيث يرغب عدد من الدبلوماسيين في جلب الانتباه بعدما تم تهميشهم منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير.
ومهما يكن من أمر، فلا يمكن اعتبار أن القمة قدمت تغيراً في استراتيجية مكافحة تنظيم الدولة رغم النقد الحاد الذي وجهه ترامب في حملته الانتخابية لرئاسة باراك أوباما والذي استخدم عدداً من الأساليب لإضعاف تنظيم «الدولة» مثل التدريب وتقديم الإستشارة والدعم الجوي للقوات العراقية.
وكذا نشر قوات أمريكية خاصة في سوريا واستهداف الموارد المالية للجهاديين ومحاولة التصدي للنشاط الإرهابي لهم على الإنترنت. وخسر التنظيم مساحات واسعة من الأراضي ولكنه لا يزال قوة يحسب لها حساب على الإنترنت.
وتخشى الدول من عودة المقاتلين الذين تدربوا معه للبدء بأعمال تمرد في بلادهم. ومن هنا لا يوجد أي تغيير على استراتيجية أمريكا من تنظيم «الدولة» السابقة إلا من ناحية التركيز على بعض الملامح مثل إرسال مئات من الجنود الأمريكيين إلى العراق وسوريا وتخفيف بعض قواعد الاشتباك.
ويؤكد فريق ترامب أن القوات التي تم إرسالها هي من أجل التدريب والاستشارة كما فعل أوباما إلا أن نقاد إدارته يخشون من تحول الحضور الأمريكي في سوريا إلى مهمة زاحفة. وفي النهاية فالقمة تعتبر عن مساحة لفهم المرحلة الجديدة في الحرب على تنظيم «الدولة» وهي كيفية إخراجه من الرقة التي تعتبر عاصمته الرئيسية في سوريا. فكل الحشود العسكرية تركز على الرقة في وقت تسهم فيه الولايات المتحدة بدعم القوات العراقية في عملية استعادة الجزء الغربي من مدينة الموصل.

تغيير شروط اللعبة

ومن هنا يرى بريان بيندر أن قرار ترامب الحفاظ على التحالف الدولي الذي شكلته إدارة أوباما هو علامة على اتفاقه مع مدخل أوباما. والدليل الآخر هو الاحتفاظ بمبعوث أوباما لدول التحالف بريت ماكغيرك.
والتغير الوحيد هو الاسم «التحالف العالمي لمواجهة تنظيم «الدولة» في العرق وسوريا» بدلاً من «التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة في العراق والشام».
وكان حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي قد اجتمع مع ترامب يوم الإثنين وحصل منه على تأكيدات لدعم العراق وشارك في القمة إلى جانب الإتحاد الأوروبي والجامعة العربية والشرطة الدولية «إنتربول». ودعت الإدارة عدداً من شركات التكنولوجيا على أمل أن تقدم نصائح حول كيفية مواجهة دعاية الجهاديين.
وقالت مصادر نقل عنها الكاتب إن واحداً من الأهداف هو الحصول على دعم دول التحالف المالي والمساهمة في إعادة بناء وتحقيق الاستقرار في المناطق التي سيطرد منها الجهاديون.
ورغم عدم غياب موضوعات أخرى أسهمت في صعود تنظيم الدولة والقاعدة مثل الحرب الأهلية السورية إلا ان المجلة نقلت عن مصدر مقرب من الإدارة الحالية قوله إن نقاشاً داخلياً يدور حول الأولويات، فوزير الدفاع جيمس ماتيس يرى أنها «استراتيجية موجهة ضد تنظيم الدولة» فقط، فيما ينظر إليها آخرون على أنها موجهة ضد تنظيم الدولة والنفوذ الإيراني بالمنطقة.
وتعتبر إيران وروسيا لاعبين رئيسين في الحرب السورية من ناحية دعمهما للأسد ولا بد للإدارة الأخذ بعين الإعتبار ما يمكن أن تفعله مع النظام في محاولات استعادة الرقة.
فهذه إلى جانب تركيا وقواتها درع الفرات وقوات سوريا الديمقراطية والقوات الخاصة الأمريكية جزء من التعقيد الذي برز في معركة الرقة والمناطق الأخرى التي كانت تحت سيطرة الجهاديين.

لا تنسوا القبائل

ويرى أندرو تابلر، من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في ورقة أن هناك عاملاً آخر ومهم وهي القبائل العربية التي ستلعب دورًا مركزًا في هزيمة تنظيم «الدولة» والتأكد من عدم عودته مرة أخرى.
ورغم عدم وجود رؤية واحدة تجمعها بسبب التنافس بينها إلا أن موقفها من الجهاديين واللاعبين الآخرين يظل مهماً في محاولات بناء نظام مستقر في شرقي البلاد.
ومن أجل استطلاع آراء القبائل زار شخص «لم يذكر اسمه لأسباب أمنية» الرقة وما حولها واستطلع مواقف عدد من مشائخ العشائر فيها وتحديداً البياطرة والعجيل والبريج والنعيم وتنتمي ثلاث منها لكونفدراليات قبلية كبيرة في شرق سوريا وهي العقيدات والجبور. وهذا ملخص لمجمل مواقفها من اللاعبين الرئيسيين.

الموقف من تنظيم «الدولة»

لم تدعم كل القبائل العربية التنظيم بعد سيطرته على الرقة في عام 2014 . وعبرت مواقفها عن انقسام بين الجيل القديم الذي انتفع من سياسات ورعاية النظام السوري لبشار الأسد ووالده حافظ والجيل الشاب الذي شعر بالحرمان والتهميش بسبب سياسته. ويرى الكاتب أن جزءاً من التخلص من تأثير التنظيم هو فهم الخلافات القبلية وصعود أبو لقمان والي الرقة.
وفي حالة عشيرة البياطرة (عدد أفرادها 10.000) فلم ينضم إلا عدد قليل من أبنائها لـ»جبهة النصرة» التي سيطرت على المدينة في البداية أو تنظيم الدولة فيما هرب عدد من أفرادها إلى تركيا أو انتقلوا لمناطق النظام.
ولم تعلن الولاء لتنظيم الدولة في عام 2014 إلا عائلة واحدة. أما عشيرة العجيل (50.000 فرد) والتي يقطن أفرادها شرقي الفرات في المنطقة ما بين الرقة والطبقة فقد كانت تقليدياً داعمة للنظام وحزب البعث إلا أن عدداً من أفرادها انتقلوا للدراسة في حلب حيث وقعوا تحت تأثير الأفكار السلفية والصوفية وعادوا إلى مناطقهم وألقى النظام على بعضهم بسبب نشاطاته وشارك آخرون في مقاومة الغزو الأمريكي على العراق عام 2003. ومن أبنائها أبو لقمان أو علي موسى الشويخ الذي وقع تحت تأثير أفكار ابو القعقاع (محمود قولاغاصي) وعمل على تهريب المقاتلين إلى العراق وبعد ظهور التنظيم أقنع اتباع النصرة الإنضمام إليه.
واستطاع الجهاديون التأثير على قبيلة البريج (40.000 فرد) التي يقطن أفرادها على بعد خمسة أميال بعيداً عن الرقة. ولأن عدداً من عائلاتها سافرت إلى السعودية للدراسة والعمل فقد وقعت تحت تأثير الوهابية.
وشارك أفرادها في مقاومة الغزو الأمريكي للعراق ويدينون بالولاء لصدام حسين الذي قرب إليه شيخ القبيلة بريج عبدالهادي أثناء إقامته في بغداد. ولم يمل أبناء القبيلة إلى جهاديي القاعدة، إلا أن سيطرة النصرة على الرقة دفعت بعدد من أبنائها للعمل معه.
وفي المقام نفسه لم تظهر قبيلة النعيم (15.000 فرد) والتي تعد أكبر عائلة ممتدة في سوريا ولديها حضور في حمص وحماة وحمص ومناطق الجولان، دعماً لتنظيم «الدولة». ولكن الجهاديين استغلوا التنافس بينها والأكراد حول المناطق الرعوية والزراعية وأقاموا علاقات قوية معها.
ولم يظهر إلا عدد قليل من أبنائها ميولاً سلفية. فلم يسافر إلا عدد قليل منهم إلى السعودية. وكانت القبيلة من أول الداعمين للتنظيم في تل أبيض بسبب الخلافات مع الأكراد. وساعدوا في تهريب المقاتلين الأجانب عبر تركيا. وتولى عدد من أبنائها مناصب عسكرية وإدارية في تنظيم الدولة. ويعتقد الكاتب أن القبائل قد تغير من مواقفها مع تقدم القوات المدعومة من الولايات المتحدة وتحاول البحث عن خيارات خاصة أن الجهاديين استغلوا الخلافات العربية ـ الكردية من أجل تعزيز مواقعهم بالمدينة.

الموقف من أمريكا

تتسم مواقف القبائل العربية حول الرقة من الولايات المتحدة بالنقد بسبب الضحايا الذين سقطوا في الغارات «سياسة تدمير» تنظيم «الدولة». وقد تجد إدارة ترامب في نقد القبائل لإدارة أوباما السابقة نقطة للتعاون والتأثير. وهناك بعض القبائل مستعدة لتناسي الماضي والتعاون. ومن عوامل نجاح الحملة على الرقة هو تسليمها لإدارة القبائل والأكراد.
ويمكن التعاون مع البياطرة الذين لا يحملون مواقف أيديولوجية من الولايات المتحدة. وهم ناقدون لسياسة أوباما التي قوت حزب الله وإيران والنظام. كما أنهم حانقون على النظام بسبب سياسات توزيع الأراضي التي أثرت على مناطق نفوذهم.
وقد تجد الولايات المتحدة فرصة للتعاون مع العجيل، عشيرة والي الرقة أبو لقمان. فقد كشفت المقابلات عن استعداد للترحيب بالأمريكيين وتنظيم مقاومة فاعلة ضد تنظيم «الدولة». وتكشف المقابلات ترحيب القبائل بالأمريكيين أو الأتراك بدلاً من الأكراد. إلا أن الترحيب بالأمريكيين لا يشتمل على إرسال قوات برية بل مشروط بالدعم العسكري غير المباشر وإرسال مستشارين أمريكيين. فمثلا، يدعم قادة العجيل قوات تحظى بدعم من تركيا.
ولم يظهر قادة البريج المعروفين بدعمهم للرئيس العراقي السابق صدام حسين دعماً للأمريكيين وانتقدوا إدارة أوباما لعدم دعمها «الجيش السوري الحر» بالسلاح. والأمر نفسه ينطبق على النعيم التي تعادي الأمريكيين لدعمهم الأكراد ومحاولتهم تحويل أفرادها لصحوات جديدة.
وينقل عن شخصية اجتماعية بارزة قوله إنه قدم للأمريكيين قائمة مكونة من 7-10 آلاف شخص لتدريبهم في تركيا إلا أن الولايات اشترطت أن يقاتلوا تنظيم «الدولة».
ويرى الكاتب أن فرص التعاون بين الولايات المتحدة وقبائل الرقة محدودة بسبب سياسات أوباما وجورج دبليو بوش في العراق وسوريا منذ عام 2003. وهي ناقدة في الوقت نفسه لتسليح قوات سوريا الديمقراطية/حماية الشعب. وهذا لا ينفي دعم بعض القبائل لتدخل أمريكي غير مباشر كما بدا في حالة البياطرة.

قوات سوريا الديمقراطية

في الموقف من قوات حماية الشعب كشفت المقابلات عن سخط القبائل العربية في الرقة منها. ويرى الكاتب أن الموقف يعتمد على القرب أو البعد الجغرافي من المناطق الكردية. فالعجيل مثلاً مستعدة للتعاون مع «قوات سوريا الديمقراطية».
ومن بين القبائل الأربع تعتبر قبيلة النعيم الأكثر عدوانية من الأكراد التي سيطرت قوات حماية الشعب على أراض تابعة لها في جنوب الرقة- تل أبيض عام 2015.
ويعود التنافس العربي ـ الكردي إلى سنوات طويلة سابقة على الثورة السورية عام 2011. فالنعيم تعتبر عاراً على أفرادها بيع أراض للأكراد. وحسب ارقام الحكومة السورية فمن بين 360 قرية ومزرعة واقعة بين تل أبيض والرقة والسلوك هناك 27 قرية كردية. ويقول السكان إن الأكراد اصبحوا في العقود الماضية «جشعين» وراغبين بشراء الأراضي وبأي ثمن.
وتحضر في الوقت نفسه عشيرة البريج لهجوم ستنفذه قوات سوريا الديمقراطية/حماية الشعب سيؤدي إلى مصادرة البيوت والأراضي والعربات لأن عائلة واحدة من العشيرة مرتبطة بالتنظيم.
ويرى مراقبون أن مستقبل العلاقة المستقبلية بين البريج والأكراد ستظل عدوانية إن لم تكن الاقتتال. وعبر أحد قادة قوات حماية الشعب الكردية عن حلمه بالذهاب إلى الرقة ومهاجمة عشيرة البريج تحديدًا وكل من ساهم في الهجوم على كوباني. ويرفض قادة البياطرة أي دور للأكراد في الرقة بعد تنظيم «الدولة». ويقولون إن محاولة «كردنة» تل أبيض ومنبج كانت تصرفاً لا يبشر بخير من «الإدارة الذاتية».
وستكون القبيلة التي تملك عقارات كبيرة في الرقة من أكبر الخاسرين لو دخلت قوات حماية الشعب المدينة. ويقترح قادتها أن الأكراد يتعاونون مع إيران وروسيا ونظام الأسد. وتظل عشيرة العجيل التي تعيش في الغرب بعيداً عن الأكراد أقرب لقبول هجوم تقوده الولايات المتحدة مع الأكراد.
وهي تعارض أي دور لهم رغم عدم وجود صلات تاريخية معهم. وحسب المقابلات مع قادة العجيل أظهرت عدم ثقة بقوات حماية الشعب. وسمعوا قصصاً عن طريقة معاملة العائلات العربية في أعزاز ومصادرة الأراضي.

الموقف من تركيا

عبرت العشائر الأربعة عن موقف داعم لتركيا وتفاؤل حذر خاصة أنها لا تحمل مواقف توسعية مثل قوات حماية الشعب. وعبروا عن إعجابهم بما حققته عملية درع الفرات. إلا ان البريج يخشون من التحالف التركي نظرا للدور الذي لعبه بعض أفرادها في نظام الأسد وهو الدور نفسه الذي يمارسونه مع تنظيم «الدولة».
ورحب قادة البياطرة بدرع الفرات رغم شكوكهم بمقاتلي «الجيش السوري الحر». ومع ذلك يشعرون بالراحة للتعامل معهم مقارنة مع قوات حماية الشعب. وينبع موقف البياطرة الداعم لدرع الفرات لانضمام عدد من أبنائها إليه. وفي السياق نفسه رحب قادة العجيل بالأتراك و»الجيش السوري الحر». ويعتقدون أن تركيا لا تريد احتلال سوريا وأنها تدخلت عسكرياً للوقوف أمام التوسع الكردي.
وحسب تأكيد قادة القبيلة فمن السهل التعامل مع «الجيش السوري الحر» مقارنة مع النظام أو تنظيم «الدولة». وتقول رموز من العجيل إن مقاتلي «الجيش الحر» هم من أبناء العشائر ممن يحترمون التقاليد القبلية. ويعبر قادة عشيرة النعيم الذين يعيشون على طول الحدود مع تركيا عن امتنان تجاهها. وقالوا إنهم لم يندهشوا عندما اتخذت تركيا موقفاً حاسماً ضد قوات حماية الشعب و»حرب الإبادة ضد العرب». وشكروا تركيا لاحتضانها ثلث أبناء القبيلة على أراضيها. ونجحت عملية درع الفرات في السيطرة على جرابلس واستعانت بالمقاتلين العرب.
ولهذا تتوقع القبيلة أن تقود تركيا قوات يتم تدريبها الآن كي تصل للرقة عبر تل أبيض. وحسب رأيهم فعدد المقاتلين العرب ضمن قوات سوريا الديمقراطية يعكس ضعف الدعم القبلي لها مقارنة مع درع الفرات التي تقوم بتدريب ما بين 1.700 ـ 2.000 مقاتل.
وعلى خلاف القبائل الثلاث فقد أبدى قادة البريج انقساماً حول الدور التركي، فجزء رحب به وعارضه آخر ولم يبد طرف ثالث موقفاً واضحاً. والسبب لهذا التناقض هو موقف القبيلة من الاحتجاجات التي اندلعت في الرقة حيث استخدم النظام البعثي أبناءها لمواجهة المتظاهرين بشكل منحها سمعة سيئة.

النظام

كشفت المقابلات مع قادة القبائل الأربع مشاعر معادية للنظام السوري بسبب قمعه للمعارضة السلمية واعتماده المتزايد على الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. وفي المقام نفسه هناك حنين (نوستالجيا) لأيام الاستقرار السابق ودعم الدولة للزراعة.
وقد تكون هذه ورقة يمكن للأسد استخدامها وهو يحاول استعادة السيطرة على ما فقده. ومن هنا عبر البياطرة عن موقف رافض للنظام بسبب اعتماده على إيران والميليشيات الشيعية. ويرى قادة القبيلة ان النظام وتنظيم «الدولة» وجهان لعملة واحدة، ولهذا يعارضون دوراً له في عملية الرقة. أما العجيل الذين كانوا داعمين لنظام الأسد وحزب البعث فقد كشفت المقابلات عن مشاعر معادية للنظام. صحيح أنهم يحنون للأيام الماضية إلا أن الكبار والشباب يخشون من عودة النظام ومعاقبتهم واتهامهم بدعم الجهاديين. وعبر قادة البريج عن موقف صارم ورافض للنظام السوري وشيعة العراق وإيران. وعبر المتعلمون من البريج عن كراهية للنظام والميليشيات الشيعية ولهذا سيقاومون اي دور لهما في الرقة. مع أن بعض اليساريين منهم مستعدون للتعاون مع النظام كوسيلة للتخلص من تنظيم «الدولة».
ونظراً لخوف القبيلة من نشر ميليشيات شيعية عبر العراق قرب الرقة قام عدد من أبنائها للسفر إلى الموصل لمواجهة الحشد الشعبي. وفي المقابلات التي أجراها الكاتب مع قادة قبيلة النعيم فرقوا بين النظام والجيش السوري. ورغم كراهية كل من قابلهم للنظام إلا انهم أبدوا نوعاً من الحنين لايام الاستقرار ودعم الدولة للزراعة. ولا ينفي مخاوفهم من الجماعات الموالية للأسد ـ الشيعية والعلوية واستعدادهم لمواجهتها.

دور قبائل الرقة العربية محوري في استعادة مدينتهم… معادون للنظام ولقوات حماية الشعب يرحبون بدور تركي وقمة واشنطن ضد تنظيم «الدولة» فرصة للتعرف على الوجوه الجديدة في الإدارة

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية