سقوط حكومة حماس لن يضر بالحركة الاسلامية كثيرا
تعاطف الجمهور الفلسطيني معها سيزداد في هذه الحالةسقوط حكومة حماس لن يضر بالحركة الاسلامية كثيرا المعركة ضد حماس التي تدور منذ اسابيع قلائل تحرز نجاحا كبيرا. بعد دعوة ممثلي حماس الي موسكو ساد تخوف من حصولهم علي الاعتراف العالمي، إلا أن ذلك لم يحدث. الولايات المتحدة والدول الاوروبية والامم المتحدة والدول العربية، واسرائيل بطبيعة الحال، كلهم وقفوا ضد حكومة حماس وطرحوا مطالب وشروطا. قيادة حماس لم تستجب للمطالب لانها تجد صعوبة في تغيير المواقف الايديولوجية القائمة علي العقيدة الدينية، خصوصا ليس بين ليلة وضحاها. قد يكون بامكان حماس أن تغير نفسها، إلا أن ذلك سيتطلب مدة من الوقت، ولكن أحدا لا يريد الانتظار في الوقت الحالي.نجاح المعركة ضد حكومة حماس يتجسد أولا في المقاطعة الاقتصادية. ايقاف اموال الدعم ـ الحصار كما يسمونه في المناطق ـ أدي الي عجز السلطة عن دفع الرواتب لـ 150 ألف موظف فيها منذ شهر، وهذا يعني فقدان مصدر الرزق لنحو المليون نسمة. وعلي حكومة حماس توجد مقاطعة سياسية ايضا. بعض الدول العربية تدفع لها ضريبة كلامية من خلال اطلاق التصريحات المؤيدة الخالية من أي مضمون، إلا أن الجميع يعرفون أن هذه الدول ايضا تسعي الي إفشال هذه الحكومة لأن نجاحها يعتبر رسالة واضحة لتشجيع المعارضة الاسلامية في كل الدول العربية. وهذا ما لا تريده الأنظمة العربية. علي هذه الخلفية ليس علي حكومة اسرائيل أن تفعل شيئا. ومن واجبها في الواقع أن لا تقوم بشيء. وأن لا تزج برأسها بالتأكيد في طابور الساعين الي اسقاط حماس. التصعيد الأمني في غزة مثلا، الذي تشارك فيه اسرائيل، يخدم حكومة حماس التي تحاول الآن حشد الناس في الدول العربية لمساعدتها. الناطقون بلسان الحركة بحاجة الي صور الفظائع التي تُظهر الاطفال القتلي في غزة حتي تُظهر للشارع العربي ما تفعله اسرائيل لاسقاط حكومتهم. ممثلو حماس فتحوا حسابات بنكية في الدول العربية، ويطلبون التبرعات من الناس، وكل صورة للقصف الاسرائيلي أو الجوع في غزة تساعدهم في حملتهم.الا أن المشكلة الحقيقية ليست حكومة حماس، وانما حركة حماس. هناك تقديرات بأن حكومة حماس لن تصمد مدة طويلة ـ عدة اشهر وربما أقل ـ وانها ستسقط. فماذا سيحدث حينئذ؟ سعيد صيام، وزير الداخلية، المسؤول عن الأمن الداخلي، حذر في نهاية الاسبوع الماضي من أن الضغط لاسقاط حكومة حماس سيؤدي الي حالة من الفوضي في المناطق، وهذه مسألة يشـــــاطره فيها محللون كثيرون. ناطق واحد علي الأقل من الجهاد الاســــلامي طلب من حماس أن لا تخشي الفوضي، وأن تتخلي عن ادارة الحكومة مُفرغة نفسها لخوض الحرب ضد اسرائيل. الناطقون بلسان حماس رفضوا اقتراحه هذا. يبدو الآن أن حكومة حماس قد تسقط فعلا، إلا أن ذلك لن يكون ضارا كثيرا بحركة حماس ذاتها. وبالمناسبة تعاطف الجمهور الفلسطيني مع الحركة سيزداد في هذه الحالة. وزير الخارجية، محمود الزهار، قال في نهاية الاسبوع الماضي بأن الحصار متعدد الجنسيات الذي ضُرب حول حكومته انما يزيد من التفاف الشعب حولها، ويبدو أنه كان مُحقا في قوله هذا. كلما رفض العالم قبول الخيار الديمقراطي في الضفة وغزة، كلما ازداد غضب الجمهور وشعوره بالاهانة. يلعبون معهم لعبة غير نزيهة ـ حسب اعتقادهم ـ طالبوهم باجراء انتخابات ولكنهم لا يوافقون علي نتائجها.المرشحون الوحيدون لاستبدال حكومة حماس هم نشطاء فتح الذين سيجدون طريقة للعودة للحكم. ولكن الانطباع الواضح في المناطق اليوم هو أن الجمهور العريض لن يسمح لهم بذلك. ستنضم الي أنصار حماس في هذه الحالة جماهير كثيرة ناقمة علي الحصار والقصف والعقوبات الجماعية. تأييدهم لاسماعيل هنية ورفاقه سيزداد، وسيزداد العداء والكراهية لفتح في هذه الحالة.داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 17/4/2006