تحليل: التوتر الطائفي في مصر يشير لاهمية الاسراع بالاصلاحات
الاجراءات الامنية وحدها لا تستطيع نزع فتيل الاحتقانتحليل: التوتر الطائفي في مصر يشير لاهمية الاسراع بالاصلاحاتلندن ـ القدس العربي ـ من خالد الشامي:يعتبر محللون ان المواجهات الطائفية التي شهدتها الاسكندرية مؤخرا ليست سوي قمة جبل من التوتر الطائفي والاحتقان السياسي والعنف الكامن داخل المجتمع.ويعتبرون ان العنف الذي اندلع اثناء تشييع جنازة المواطن نصحي عطا الله كشف رغبة قديمة لدي الاقباط في التعبير عن غضب متراكم ساهمت فيه حوادث عديدة خلال الشهور الماضية.وبينما يحمل الاقباط اجهزة الامن مسؤولية تكرار الاعتداءات علي كنائسهم ومصالحهم، فان الانتخابات الاخيرة اثبتت انهم لا يترددون في الانحياز لاستمرار النظام والقيادة السياسية الحالية درءا لخطر وصول الاخوان للحكم. واصدر البابا شنودة الثالث بطريرك الاسكندرية ما يشبه الفتوي بالتصويت للرئيس حسني مبارك في الانتخابات الاخيرة، ما اعتبره بعض الاقباط تجاوزا لدوره كمرجعية روحية للاقباط الارثوذكس.ويشكو الاقباط من عدم استجابة الدولة للعديد من مطالبهم وبينها الغاء قانون قديم معروف بـ الخط الهمايوني ويحظر بناء الكنائس او ترميمها الا بموافقة رئيس الجمهورية، بينما لا يحتاج بناء المساجد الا لموافقة مسؤولين محليين.وبالرغم من تفويض هذه السلطة للمحافظين مؤخرا فان البيروقراطية ما زالت تمثل عائقا امام حدوث تغيير حقيقي من وجهة نظر الاقباط.وتعالت الاصوات مؤخرا باصدار قانون موحد لبناء دور العبادة بكافة انواعها، الا انه لم ير النور بعد.ويري مراقبون ان مماطلة الحكومة وتباطؤها هما الصفة الغالبة علي تعاملها مع كافة ملفات الاصلاح السياسي والقضائي والديني، ولا تقتصر علي قضية الاقباط بعينها.ويسوقون كامثلة علي ذلك التسويف في تنفيذ وعد الرئيس مبارك بالغاء عقوبة الحبس للصحافيين والمماطلة في الغاء قانون الطواريء رغم تعهدات مبارك الانتخابية بهذا الشأن.وقد رفض جمال مبارك الرجل القوي في الحزب والدولة مؤخرا اعطاء تاريخ محدد لاقرار قانون مكافحة الارهاب الذي سيحل بديلا عن قانون الطواريء الذي تجمع احزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني وحتي المجلس القومي لحقوق الانسان التابع للدولة علي المطالبة بالغائه.ويعتبر ناشطون سياسيون ان احداث العنف الطائفية او الدينية بشكل عام توفر حجة اضافية للنظام للمماطلة في تطبيق الاصلاحات بزعم المحافظة علي السلم الاهلي.وبالرغم من الزيادة الملحوظة في الحوادث المثيرة للتوتر الطائفي، الا ان اثارها تبقي محدودة ومنحصرة في دائرة من المتطرفين علي الجانبين في ما يبدو.وتبرز المواجهات الطائفية الاثار السلبية لغياب التمثيل السياسي للاقباط في مؤسسات الدولة ما جعل الكنيسة القبطية تتصرف وكأنها تملك تفويضا سياسيا للتحدث باسم الاقباط والدفاع عن مصالحهم بدلا من الاكتفاء بدورها الطبيعي في الارشاد الروحي.وتشير انباء الي وجود توتر بين البابا شنودة المعتكف خلال هذا الاسبوع المعروف بـ اسبوع الالام في وادي النطرون، ورفضه تلقي اتصالات من موظفين كبار في رئاسة الجمهورية يتوقعون منه الظهور علانية وتهدئة الاقباط الغاضبين.وكان الرئيس السابق انور السادات قرر عام 1981 تحديد اقامة البابا شنودة في وادي النطرون وتفويض سلطاته الروحية الي لجنة خماسية من كبار القساوسة اثر احداث طائفية في حي الزاوية الحمراء بالقاهرة حينئذ.وتحدث كاهن الكنيسة المعلقة امس الاول عن رفض كافة القساوسة اتصالات من المسؤولين في الدولة احتجاجا علي الاعتداء الجديد علي المصلين في الاسكندرية.وقبل ايام قليلة من قداس عيد القيامة الذي سيحتفل به الاقباط الاحد، تبدو العلاقة بين الكنيسة والدولة متوترة بشكل غير مسبوق.وعادة ما يحضر مندوب من رئاسة الجمهورية الاحتفال المتوقع ان يكون مشحونا بالحزن والاسي هذا العام بسبب ضحايا الاعتداءات في الاسكندرية.ويتوقع مراقبون ان تحاول الدولة احتواء الغضب باقالة بعض المسؤولين الامنيين في الاسكندرية، وتشديد اجراءات تأمين الكنائس، الا انهم يشككون في ان تكون المعالجة الامنية كافية لتنفيس الاحتقان الطائفي الذي هو جزء من حالة احتقان سياسية عامة.ويعتبرون انه من الضروري اعتماد مقاربة شاملة تقدم حزمة اصلاحات سياسية وادارية تشدد علي اعتبار المواطنة اساسا وحيدا لتعامل الدولة مع الوضع الطائفي.وبينما تخشي الدولة من ان تبدو وكأنها خضعت لضغوط داخلية وخارجية بهذا الشأن، لا تتردد جماعات اقباط المهجر في استخدام التصاعد الجديد للتوتر الطائفي في ممارسة المزيد من الضغوط.وتنظم جماعات الاقباط في الولايات المتحدة غدا الاربعاء مظاهرة واسعة امام البيت الابيض للمطالبة بالتدخل لـ حماية الاقباط من الاعتداءات والاضطهاد حسب المنظمين.الا ان مثل هذه المظاهرات التي كانت في استقبال الرئيس مبارك لدي زيارته الاخيرة لواشنطن قبل ثلاثة اعوام لم تترك اثارا واضحة علي العلاقات الثنائية المتوترة بالفعل ولكن لاسباب اخري تتعلق بالاصلاحات السياسية والازمة العراقية.ونفي رجل الاعمال نجيب ساويروس قبل عدة ايام في حديث للتلفزيون المصري وجود اضطهاد ضد رجال الاعمال الاقباط الذين يملكون نسبة كبيرة من مؤسسات القطاع الخاص في مصر، الا انه شكا من استبعاد الاقباط من اجهزة الامن، والمؤسسات السياسية في الدولة.وطالب باجراءات مماثلة لاعتبار يوم عيد الميلاد اجازة قومية، مشيرا الي انها احدثت اثارا طيبة لدي الاقباط بشكل عام.ويعتبر مراقبون ان التوتر الجديد قد يسرع اتخاذ اجراءات لنزع فتيل الازمة مثل الغاء خانة الديانة من بطاقة الهوية الشخصية، التي يقال انها تساهم في التمييز ضد الاقباط بمجالات التوظيف والعمل العام.الا ان مثل هذه الاجراءات تبقي جزءا من منظومة اصلاحية متعددة الجوانب، وتشمل الي جانب الاصلاح السياسي اجراءات للاصلاح الاجتماعي لمواجهة ظواهر عديدة غريبة علي المجتمع المصري ليس التوتر الطائفي سوي واحد منها.