في هذا المجلد السادس من رسائل الشاعر البريطاني ـ الأمريكي الأصل توماس ستيرنز إليوت (1888 ـ 1965)، يكتشف القارئ الرسائل التي كُتبت خلال فترة الحصول على جائزة نوبل في الأدب، سنة 1948؛ ونشاط إليوت المتزايد في المسرح والدراسات النقدية؛ أو، باختصار، «الفترة الأسعد التي عرفتها على امتداد حياتي»، حسب تعبير إليوت. هنالك، أيضاً، رسائل تغطي تأملات الشاعر حول حقبة الركود في أمريكا؛ وقراره وضع حدّ لتجربة زواجه من فيفيان، التي دامت 18 سنة؛ ثمّ سلسلة اللقاءات مع كتّاب من أمثال سكوت فتزجيرالد، ماريان مور، وآخرين. وبذلك فإنّ هذا المجلد يحمل كشوفات جديدة، كانت خافية حتى الساعة، حول سلوكيات ومواقف وآراء الشاعر؛ خاصة وأنّ شعره، مثل مقالاته النقدية ومسرحياته أو حتى ترجماته، أُشبعت قراءة ودراسة وتحليلاً، ولكنها تظلّ تحتمل المزيد من التنقيب، وثمة مناطق كثيرة ما تزال جديرة بالبحث والإضاءة.
وكان المجلد الخامس قد احتوى على رسائل السنتين 1931 و1932؛ أي تلك الفترة التي شهدت اعتناق إليوت المذهب الأنغلو ـ كاثوليكي، مما جلب عليه سخط صديقيه المقرّبين، الروائية فرجينيا وولف والناقد والمنظّر الفنّي هربرت ريد. كذلك كشفت تلك المراسلات بدء اغترابه عن زوجته الأولى فيفيان (الثانية كانت فاليري، التي شاركت في تحرير مجلدات الرسائل حتى وفاتها سنة 2004)؛ ووقائع عمله في دار النشر الشهيرة Faber & Faber، ورئاسة تحرير فصلية Criterion، حيث شجّع ونشر كتابات و. هـ. أودن، ستيفن سبندر، لويس ماكنيس، وجيمس جويس (مقابل رفض مخطوط من جورج أرويل، مثلاً!)؛ وأخيراً ملابسات نشر قصيدته «أربعاء الرماد»، وترجمة «أناباز» للشاعر الفرنسي سان ـ جون بيرس.
ويبقى أن مجلدات هذه الرسائل كنز ثمين من حيث كشف الغوامض وراء شخصية شاعر عُدّ من كبار أرباب الحداثة، لكنه كان رجعياً في الفكر والسياسة، متعاطفاً بقوّة مع أفكار وتيّارات لم تكن البتة تليق بموقعه الحداثي في الشعر.
Yale University Press, New Haven 2016.