جنوب سوريا تحت «الضوء الكاشف» وسؤال مرهق لروسيا حول آلية ضمان «أصابع إيران»

عمان ـ «القدس العربي»: تعاني الضمانات التي تقدمها روسيا بوتيرة سريعة لكل من الأردن ومصر وبعض الأطراف العربية الأخرى عندما يتعلق الأمر بالتفاوض باسم النظام السوري من «عقبة فنية» ومهنية لا يمكن تجاهلها في الوقت الذي يركز فيه الأردن تحديدا على ضمانات «ميدانية» وعلى الأرض وليس سياسية فقط.
الأردن الذي يلاصق الحدود الجنوبية لسوريا ويعتبر الشريك الأبرز فيها يقطع خطوات كبيرة بإتجاه التنسيق مع روسيا ويطالب بمسألتين أساسيتين هما تجنب المدفعية الثقيلة بالقرب من قراه وشريطه الحدودي في حالة اندلاع معركة تحرير أو استعادة الجنوب ثم إبعاد ميليشيات الحرس الثوري وحلفائها من المقاتلين اللبنانيين والعراقيين لأكبر مسافة ممكنة عن وسط درعا.
المحطات الأمنية التابعة للاستخبارات الروسية في عدة عواصم في المنطقة تواجه بشكل متسارع أيضا السؤال التالي: «هل لديكم القدرة العملياتية الفعلية على الأرض لضمان الجانب الإيراني النافذ ميدانيا؟».
أركان السفارة الروسية في عمان وبعد افتتاح غرفة عمليات أمنية مشتركة وصغيرة يطرح عليهم مثل هذا السؤال.
بمعنى آخر يبدو ان موسكو وعندما يتعلق الأمر بالملف السوري تحديدا في مواجهة مباشرة خلف الستارة مع الاستفسار عن قدرتها الواقعية على التحدث أيضا باسم الإيرانيين خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسألتين: الحرب على الإرهاب أولا -والاستعداد لمعركة جديدة مفصلية في جنوب سوريا ثانيا.
يتصور المجتمع المعلوماتي المرتبط ببعض الدوائر السياسية بأن أصابع لمنظمات ومؤسسات إيرانية أمنية لا يمكن ضبطها سياسيا، تمكنت فعليا وطوال خمسة أعوام من «اختراق» بنية بعض التنظيمات الجهادية أو الإرهابية في الداخل السوري.
ثمة من يردد هنا تحديدا تسريبات عن قدرات فائقة للاستخبارات الإيرانية في مجال توظيف بعض مجموعات «الإرهاب السني».
وبالتالي يصبح شرعيا انشغال السفارات الروسية بالبحث عن طريقة لتقديم ضمانات حقيقية لمن يستفسر عن طهران وأصابعها على هامش الحديث الروسي عن «خطوات لإستعادة الثقة» بين مؤسسات تتبع النظام السوري ونظيرتها في بعض البلدان مثل مصر والأردن.
في السياق يكشف محلل أمني ودبلوماسي بارز لـ«القدس العربي» النقاب عن أنه ليس من المتوقع ان يحصل سريعا ما يلي:
أولا- تقدم إيران بضمانة مؤكدة على انها تستطيع الحاق ميليشيات الحشد الشيعية وبعض منظمات الحرس الثوري وحركة النجباء داخل سوريا بأي ترتيب سياسي مع روسيا.
ثانيا- توفير الضمانات من طهران لموسكو خصوصا تلك التي تضمن «مصداقية» المفاوض الروسي وبدون ثمن سياسي واضح وأكيد وسريع.
في المجتمع الاستخباري يستفسر المختصون كثيرا هذه الأيام عن المكان الذي ستظهر فيه قريبا شخصيات «جهادية» توصف بأنها مهمة بقيت في إيران لسنوات بعد هروبها من أفغانستان.
وثمة اليوم من يقول ان مبعوثين يمثلون مثلا شخصية من وزن الشيخ السيد المصري وصلوا مؤخرا إلى دير الزور وزاروا الرقة قبل الكشف عن استقرار الأخير فيها، الهدف من هذه الزيارة إعداد إقامة رموز مهمة في حضن تنظيم الدولة الإسلامية.
بعض الخبراء لا يستبعدون توفير طهران لأرضية انتقال رموز جهادية غامضة ويقدرون ان هذه العملية برمتها تنشطها طهران من وراء روسيا.
الأهم في السياق نفسه ان موسكو بدأت تكثر من الحديث عن عودة محتملة قريبة لقوات النظام السوري إلى منطقة درعا جنوب سوريا. يكثر الروس من وعودهم في هذا الاتجاه أملا في تحقيق اختراق مع الأردن ولإكمال طلب أصر عليه المصريون حتى تصبح حدود الجنوب مماثلة لحدود الشمال واستباقا لخلق واقع ميداني يسبق برنامج الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب المعلن بعنوان إقامة «مناطق آمنة».
التحدث عن ملف الجنوب يتفاعل في روسيا وبقوة هذه الأيام ويضرب بالنسبة لأوساط موسكو عدة أهداف بحجر واحد.
يعتقد وعلى نطاق واسع انه تمهيدا لـ«مستجدات» محتملة في الجنوب السوري تم ضرب وعزل وإعطاب «شبكة التواصل» بين الأردن وإسرائيل مع جبهة النصرة التي أعلنت الاستنفار مؤخرا وبدأت تستعد لمعركة مفصلية.
واضطرت جبهة النصرة منعا لانقلاب الأردن ضدها إلى إصدار قرارات بالجملة لنقل «الكادر الأردني» في مقاتليها إلى مناطق أبعد وسط وبداية شمال سوريا.
في الأثناء يوافق الأمريكيون على برنامج سريع ومرحلي أمنيا تتحمس له عدة أطراف بعنوان توجيه ضربة قوية وشاملة لطرد تنظيم «داعش» من محيط دير الزور وتدمر تمهيدا للسيطرة على البادية الجنوبية واستعدادا لسيناريو عودة القوات السورية للجنوب حتى لا ينفرد ترامب أو يصر على مسلسل «المناطق العازلة».
الضوء الأخضر صدر أيضا لاستهداف وطرد كتيبتي المثنى وخالد بن الوليد اللتين تبايعان تنظيم «الدولة» قرب حوض نهر اليرموك، والأردن متحمس للمسألة وللمساهمة أيضا وقد تكون الأولى له على الأرض السورية ضمن سياقات التحالف الدولي والتفاهمات الجديدة مع موسكو.

جنوب سوريا تحت «الضوء الكاشف» وسؤال مرهق لروسيا حول آلية ضمان «أصابع إيران»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية