إسطنبول ـ «القدس العربي»: يكرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاباته اليومية في الآونة الأخيرة المقولة العربية الشهيرة «من دَق دُق» بلفظها العربي كقاعدة وشعاراً لمعركته مع دول الاتحاد الأوروبي والتي تصاعدت على خلفية منع وزرائه من القيام بحملات ترويج لحملة التصويت بـ»نعم» في الاستفتاء المقبل بتركيا حول التعديلات الدستورية وتحويل نظام الحكم في البلاد إلى رئاسي.
المقولة التي تعني بأن لأي فعل رد فعل وتشير إلى الرد بالمثل، أقرب إلى المثل الشعبي العربي «من دق باب الناس دقوا بابه»، وهو يشير بذلك إلى أن هجومه الحاد على الدول الأوروبية يأتي كرد فعل على ما تقوم به الأخيرة ضده وأنه لن يتوانى عن الرد على «الحملة الأوروبية» بقوة.
وقالها أردوغان بشكل آخر وأكثر وضوحاً، وكررها خلال خطاباته الأخيرة متوجهاً إلى أوروبا: «طالما واصلتم وصفي بالديكتاتور سوف أستمر بوصفكم بالنازية والفاشية»، وقال في خطاب آخر قبل أيام: «يقول العرب في مثل شعبي جميل «من دقّ دُق»، ونقول لأوروبا إننا نتصرف معكم بنفس المعاملة التي تتصرفون بها معنا».
العديد من الدول الأوروبية اعتبرت أن مساعي أردوغان لتحويل نظام الحكم في البلاد إلى رئاسي في الاستفتاء المقبل تهدف إلى تعزيز صلاحياته والتفرد بالحكم في البلاد، وأطلق مسؤولون أوروبيون والصحف ووسائل الإعلام الأوروبية وصف «الديكتاتور» على أردوغان.
في المقابل، فتح النار على أوروبا بشكل غير مسبوق، وبات يصف عدد من الدول الأوروبية بـ«الفاشية والعنصرية والنازية»، وأطلق ضدها أوصاف حادة وتهديدات غير مسبوقة، ويقول أردوغان إنه يعلم بأن هذه الأوصاف تُزعج الدول الأوروبية ولهذا السبب يستخدمها.
وعقب أن لجأت صحف ألمانية إلى نشر صور مُعدلة لأردوغان ووصفته بالديكتاتور، كما نشرت العديد من رسوم الكاريكاتور التي تصف أردوغان بـ»المتسلط»، نشرت صحيفة تركية مقربة من الرئاسة صورة معدلة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تصفها بزعيم النازيين أدلوف هيتلر.
ودخل التصعيد بين الجانبين إلى مراحل جديدة عقب أن استدعى الاتحاد الأوروبي السفير التركي في بروكسل لطلب توضيحات حول تصريحات لأردوغان اعتبرت أنها تحتوي على تهديد مباشر لأمن المواطنين الأوروبيين، والسبت جدد أردوغان التأكيد على أن «صبر تركيا له حدود حيال المواقف العدائية الصادرة عن دول أوروبية فلا يمكن قبول إساءات لبلادنا وشعبنا ودبلوماسيينا ووزرائنا كل يوم».
وعلى الرغم من تأكيد عدد من المسؤولين الأوروبيين نيتهم عدم التصعيد مع تركيا وتصريح ميركل عن تفضيلها الحوار مع تركيا، لا يبدي الرئيس التركي أي تراجع في الهجوم الذي يتصاعد يومياً ضد الدولة الأوروبية الذي أعاد، الأحد، اتهامها بدعم الإرهاب وتقديم تسهيلات لعناصر تنظيم بي كا كا الإرهابي ومؤيديهم الذي رفعوا السبت في سويسرا يافطة ضخمة تطالب بقتل أردوغان.
كما أعاد أردوغان، السبت، الإشارة إلى أن بلاده ربما تلجأ إلى إجراء استفتاء حول استمرار عملية انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، وقال: «في ما يتعلق بمفاوضات (الانضمام)، قد نسلك طريق استفتاء ونمتثل للقرار الذي تتخذه الأمة»، واعتبر أردوغان أن الاتحاد الأوروبي «سيسهل أمامه المهمة» في حال قرر من تلقاء نفسه التخلي عن مفاوضات انضمام أنقرة المعطلة منذ أعوام.
ولا يعرف على وجه التحديد ما إن كان هذا التصعيد غير المسبوق بين تركيا وأوروبا نابعا من إرادة فعلية بالقطيعة من الجانبين، أم أنها مجرد استغلال للنزعة القومية والحادة من أجل مساعي أردوغان لتعزيز مكانته في الاستفتاء المقبل، ومساعي أطراف أوروبية لتعزيز مكانتها في الانتخابات والاستفتاءات الجارية فيها خلال هذه الفترة.
إسماعيل جمال