في مجابهة التشكيك العربي والتضليل الاعلامي الامريكي: مستقبل المقاومة العراقية

حجم الخط
0

في مجابهة التشكيك العربي والتضليل الاعلامي الامريكي: مستقبل المقاومة العراقية

معن بشورفي مجابهة التشكيك العربي والتضليل الاعلامي الامريكي: مستقبل المقاومة العراقية في مثل هذه الأيام قبل ثلاث سنوات، وفي ساحة الفردوس القريبة من فندق فلسطين، الذي كان مركز تجمع مراسلي وسائل الإعلام الذين تجمعوا بالمئات لتغطية أخبار الحرب الأمريكية ـ البريطانية علي العراق، انطلقت القذائف الأولي لحرب العراقيين علي الاحتلال، ولتعلن علي مرأي من هذا الحشد الإعلامي أن الساحة التي اختارتها قوات الاحتلال لتعلن من خلالها إعلاميا سقوط عاصمة الرشيد عبر إسقاط مبرمج لتمثال الرئيس العراقي عبر عملية مخططه مسبقا، كما تبين لاحقا، قامت بها احدي شركات العلاقات العامة الأمريكية، هي ذاتها الساحة التي انطلقت منها المقاومة.وعلي الرغم من أن المحتل وعملاءه حاولوا إغراق هذه العملية الرمزية، التي كان لها مثيلات في أنحاء متعددة من العراق لم يسمع بها العالم، بسيل من عمليات السطو والنهب والسرقة المنظمة التي عمت المدن العراقية ومتحف بغداد والمرافق العامة والمكتبات والجامعات والمختبرات والمؤسسات العربية، إلا أن من يعرف الشعب العراقي بوطنيته العالية، وبشجاعته المميزة وايمانه العميق، وبعنفوانه الذي يأبي له الخنوع والإذعان، كان متأكدا أن هذه الرصاصات تعلن ولادة عصر جديد في حياة العراق والأمة والعالم بأسره.واذكر أن الكثير من التشكيك والسخرية والإشاعات المغرضة قد واجهتنا في الحملة الأهلية لنصرة فلسطين والعراق ونحن ندعو إلي مهرجان الدعم للمقاومة العراقية في قاعة الاحتفالات الكبري في الأونيسكو في 18 نيسان (ابريل) 2003، أي بعد اقل من عشرة أيام علي احتلال بغداد، والذي حضره الآلاف من المواطنين وتكلم فيه ممثلو القوي المشاركة في الحملة الأهلية وسط حصار إعلامي خانق تخلله تشويه متعمد لهذه التظاهرة القومية يحمل في طياته تبرما متوترا من هذا الإصرار علي متابعة التضامن مع العراق المحتل، بعد تضامننا مع العراق المحاصر لأكثر من 13 عاما، ومع العراق المواجه لأشرس عدوان وغزو علي مدي أسابيع ثلاثة.لم يكن ذلك الحصار الإعلامي مجرد تعبير عن رغبة محمومة ومدفوعة الأجر في صرف الأنظار تماما عن كل ما يتعلق بالعراق فقط لكي يستتب الأمر للمحتل وأدواته الإمساك الكامل بمقاليد العراق ومقدراته، بل كان أيضا جزءا من خطة إعلامية كبري أنفقت عليها المليارات، واستخدمت فيها، وما تزال، كل وسائل التعتيم والتضليل والتشويه تنفيذا لتكتيك إعلامي شهير أرسي قواعده غوبلز الشهير وزير إعلام هتلر علي أساس أن تكذب.. وتكذب.. وتكذب، فلا بد أن يصدق الناس بعض كلامك .غير أن الكذب هذه المرة كان يعتمد علي آليات التطور الهائل في وسائل الاتصال والإعلام ونقل المعلومات، وكان منخرطا فيه رئيس الدولة الأكبر جورج دبليو بوش ومعاونوه الذين لم يخرجوا من كذبة علي شعبهم والعالم الا ليدخلوا في كذبة أخري، فكانت الأجواء الممهدة للعدوان ملوثة بمزاعم كاذبة، وكانت الأجواء المرافقة للعدوان مليئة بالمعلومات الكاذبة، تماما كما كانت الأجواء اللاحقة للعدوان محشوة بادعاءات ووعود كاذبة يستغرق سردها ساعات طويلة، لعل أبرزها دون شك الادعاء بنشر الديمقراطية في العراق وسط سموم المفردات والمصطلحات والمحاصصات العرقية والطائفية والمذهبية، وفي زنازين أبي غريب وكوبر والمئات غيرها من المعتقلات الأمريكية والبريطانية وملاجيء وزارة الداخلية، تماما كما الوعود المتلاحقة بالقضاء علي المقاومة خلال أسابيع، وبعد كل عملية أمنية كبري، يعطي لها اسم، خاص مطعم بكل أنواع الخناجر والرماح، والتي لم تترك مدينة عراقية في الشمال والغرب والوسط والجنوب العراقي، إلا وعرّضتها لدمار منهجي شامل، استخدمت فيها أسلحة محرمة دوليا، كالفسفور الأبيض في الفلوجة، ومع ذلك لم تكن تلك العمليات تنتهي إلا ويخرج المجاهدون منها أكثر قوة، وأكثر عزيمة علي ملاحقة العدو.وكلكم يذكر تلك الحملة الواسعة من التضليل الإعلامي التي كان يقوم بها المحتل اثر أية عملية اعتقال أو اغتيال موحيا انه قضي بها علي رأس المقاومة، وان نهايتها باتت قريبة وحتمية، ليكتشف العالم كله أن المقاومة باتت أكثر قوة واندفاعا لانها مقاومة شعب باسره، قبل ان تكون مقاومة فرد او قائد او حزب او جماعة.الم تسمعوا بالضربات القاصمة للمقاومة بعد اعتقال نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان ثم بعد اغتيال الشهداء عدي وقصي ابني الرئيس العراقي الاسير وحفيده الشهيد مصطفي في تموز/يوليو 2003، ثم اثر اعتقال الرئيس العراقي نفسه في 15 كانون الاول/ديسمبر 2003، وقد اعلن المحتل يومها انه اسير حرب فاذا به يحال مع رفاقه الي محكمة غير شرعية بكل المقاييس والقوانين، المحلية منها والدولية، وبكل الاتفاقات المعنية بادارة شؤون المناطق المحتلة او بمعاملة اسري الحرب.انني اذ خصصت هذا الجزء من حديثي اليوم للإعلام فلأنكم تدركون ان جزءا رئيسيا من الحروب والضغوط والمناورات التي تواجهنا اليوم بات إعلاميا، وان العديد من الاعلاميين الاحرار او المخلصين لمهنتهم باتوا امام خيارين لا ثالث لهما، اما الانسياق في خدمة هذه الآلة الاعلامية العظمي التي تقودها دائرة ضخمة في البنتاغون شكلت عشية الحرب علي العراق، واطلق عليها دائرة التضليل الاعلامي وخصصت لها المليارات، او ان تلتحق بقافلة شهداء الصحافة الذين بلغ عددهم في العراق اكثر من 40 شهيدا، بدءا بالشهيد طارق ايوب وصولا الي الشهيدة اطوار بهجت مرورا بوليد خالد ناهيك عن اغلاق فضائيات وتفجير مكاتب، وتهديد اعلاميين.ولقد روي لي احد الاصدقاء العراقيين العارفين بمجريات الامور ان كثيرا من الصور التلفزيونية التي تبث حول الاضرار التي الحقتها عملية المقاومة باحياء في المدن العراقية، انما تكون بالاصل عملية ناجحة ضد قافلة عسكرية امريكية، فيحاصر المحتل المنطقة ويخلي الاليات والاصابات الامريكية، ثم يصور مسرح العملية لتبدو وكأنها استهدفت بالاصل الاحياء المدنية العراقية، وقد دفع هذا التكتيك الاعلامي ببعض تشكيلات المقاومة الي ان تصور عملياتها وتبث الصور، لتواجه عبر مواقع محدودة للانترنت حربا اعلامية سخرت لها الطاقات والامكانات ووسائل الضغط المختلفة، ناهيك عن المليارات من الدولارات ساهمت بتوفيرها مع الاسف حكومات عربية، وبالحماسة ذاتها التي ساهمت بتوفير ظروف نجاح العدوان علي العراق، متناسية في كل ذلك، ليس مواثيق الاخوة والمعاهدات الملزمة، بل ان في سقوط العراق وانهياره، لا قدّر الله، سقوطا لدول وكيانات وانظمة عربية واسلامية عديدة في المنطقة.ويدرك العراقيون جيدا ان الكثير من العمليات التي تستهدف تجمعات مدنية عراقية، وبيوت عبادة علي انواعها انما يقف وراءها الاحتلال وادواته واعوانه، بل والموساد الصهيوني الذي دخلت شبكاته العراق مع قوات الاحتلال، وذلك لتحقيق اغراض ثلاثة اولها تشويه صورة المقاومة بعد ان يئس المحتل من القضاء عليها، وثانيها الانتقام من الشعب العراقي الذي تثبت كل الاستطلاعات رفض اكثريته الساحقة للاحتلال، وثالثها التمهيد لحرب اهلية تكون مبررا لبقاء الاحتلال من جهة ومدخلا لتقسيم العراق والمنطقة بأسرها من جهة أخري، وهو التقسيم الذي كشفت الكثير من الوثائق عن انه مشروع صهيوني قديم ألبسته تل أبيب وواشنطن لباس مشروع الشرق الاوسط الجديد او الكبير.ويتساءل هؤلاء العراقيون، ونحن معهم، بأنه اذا كانت المقاومة فعلا، كما يصورون هي لقتل الشعب العراقي، فمن اين جاءت هذه الخسائر البشرية والعسكرية المتعاظمة في صفوف جيش الاحتلال، وقد بلغت الاف القتلي، حتي في الشهادات الرسمية (وصل الرقم بالامس الي 2562 عسكريا امريكيا وبريطانيا)، وبعشرات الاف الجرحي، حيث اعترف مدير المستشفي العسكري الامريكي في المانيا نفسه ان عدد الجرحي الذين استقبلهم مستشفاه قد بلغ الي اسابيع مضت، اكثر من 16 الف جندي، أكثر من 54% منهم ـ حسب مصادر البنتاغون نفسه ـ لم يعد صالحا للعودة الي الخدمة العسكرية مرة اخري.وفي اكثر التقديرات الامريكية تفاؤلا ان اكثر من ثلث القوات الامريكية في العراق قد خرج من المعركة فعليا اما كقتيل او كجريح او كمريض عقليا ونفسيا (بلغ عددهم اكثر من 600 عسكري) او كفار من الخدمة، حيث بلغ عدد الفارين الي كندا وحدها حوالي اربعة الاف عسكري، بالاضافة الي ثلاثة الاف فروا من الخدمة، ناهيك عن النسبة العالية من الضباط الشباب الذين يتركون الخدمة في القوات المسلحة فور انتهاء عقود عملهم.ففي مقالة له في نيويورك تايمز قبل ايام اعلن توم شنكر ان اكثر من ثلث خريجي عام 2000 من اكاديمية وست بوينت العسكرية الذائعة الصيت، قد تركوا الخدمة الفعلية لحظة انتهاء مدة العقد الذي وقعوه بعد تخرجهم، وكشف ان حوافز عديدة تقدمها القيادة العسكرية لجذب الضباط الشباب الي تمديد عقود الخدمة في الجيش الامريكي.ولمزيد من الاطلاع علي الحالة النفسية للجنود الامريكيين في العراق، نشرت دراسة مشتركة لمؤسسة الزغبي الدولية ولكلية لوموين ان 72% من الجنود الامريكيين دعوا الي الانسحاب من العراق في مدد لا تزيد عن 12 شهرا، بينهم 29% دعوا الي انسحاب فوري لهذه القوات.وفي استفتاءات اجرتها بشكل مشترك جريدة الواشنطن بوست مع شبكة A.B.C. للانباء، ونشرتها امس في 11/4/2006، انعكس بوضوح مزاج الجنود الامريكيين في العراق علي اهلهم داخل الولايات المتحدة، حيث بلغت شعبية الرئيس بوش الابن ادني مستوياتها منذ توليه الرئاسة أي 38% فيما بدا ان اكثر من ثلثي الشعب الامريكي غير راض عن ادارته لشؤون بلاده.وتبرز اهمية هذه الاستطلاعات انها تأتي عشية الانتخابات النصفية للكونغرس الامريكي حيث سيعاد انتخاب نصف اعضاء الكونغرس، وكل اعضاء مجلس النواب في الخريف القادم، مما قد يؤدي الي فقدان الرئيس بوش للغالبية الجمهورية في المجلسين، والتي تمتع بها حتي الآن في سنوات حكمه منذ عام 2000، ومما قد يزيد من احتمالات لجوء الاغلبية الديمقراطية الي المطالبة باجراءات عزل بحقه (Impeachment) في ضوء اكاذيبه حول حرب العراق، وقضية التنصت، وقضايا الفساد التي غرق فيها كبار مساعديه، ناهيك عن فضيحة تسريب اسم عميلة الاستخبارات الامريكية للانتقام من زوجها السفير الذي رفض ان يشارك في كذبة الادارة حول شراء العراق من النيجر مواد تستخدم في اسلحة الدمار الشامل، وهي الفضيحة التي طالت حتي الان السيد ليبي كبير مساعدي نائب الرئيس ديك تشيني، والذي افاد امام لجنة في الكونغرس بان التسريبات المتهم بها قد جرت بأمر من البيت الابيض.فهل نحن امام فضيحة ليبي غايت شبيهة بفضيحة واترغيت التي اطاحت بنيكسون عام 1974، بل هل نحن امام فضائح عراق غيت تودي بادارة كاملة نجحت في ازهاق ارواح الامريكيين، وزعزعة اقتصادهم، واعادة العجز الي ميزانيتهم بنسبة 500 مليار دولار (وهو رقم قياسي)، ناهيك عن تصاعد الديون الخارجية الي ارقام مذهلة.واذا لاحظنا ان نسبة العجز هذه في الميزانية الامريكية تكاد تقارب نفقات الحرب في العراق وافغانستان، التي وصلت الي اكثر من 400 مليار دولار، نستطيع ان ندرك حجم التأثير الذي تحدثه المقاومة العراقية، ومعها المقاومة الافغانية، اساسا داخل المجتمع الامريكي.ومن يتابع وسائل الاعلام الامريكية، خصوصا عشية الذكري الثالثة لاعلان الحرب العدوانية علي العراق وبعدها، ومن يواكب مسلسل الكتب الامريكية التي تصدر تباعا عن هذه الحرب، ومن يقرأ التقارير الصادرة عن مراكز الدراسات الامريكية لا سيما معهد بروكينغز، وتقارير اللجنة الدولية للازمات، وشهادات الخبير الاستراتيجي توني كوردسمان امام الكونغرس الامريكي، يدرك حجم الزلزال الذي احدثته المقاومة العراقية، داخل الادارة الامريكية، وداخل المجتمع الامريكي علي حد سواء، لكن ما ينبغي التوقف عنده هو شهادة ثلاثة من كبار الضباط الامريكيين حول هذه الحرب.ففي المقابلة التلفزيونية التي جرت في 2 نيسان/ابريل الحالي مع الجنرال انتوني زيني الذي كان قائدا للقيادة المركزية للقوات المسلحة الامريكية قال: ان وزير الدفاع رامسفيلد، مع آخرين، ينبغي مساءلته ومحاسبته عن العديد من الاخطاء التي ارتكبت في العراق وانه عليه ان يتنحي .ہ كاتب وسياسي من لبنان8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية