اكثر من مدفع واحد للافطار في ليبيا

حجم الخط
0

الكثيرون من أبناء ليبيا لا يعرفون متى بدأ هذا التقليد، مدفع الافطار وقصة استخدام هذا المدفع، وهناك العديد من القصص التي تُروى حول موعد بداية هذه العادة الرمضانية التي أحبها المصريون وارتبطوا بها، ونقلوها لعدة دول عربية أخرى قديما ليتربع بذلك المدفع فوق سرايا ليبيا الحمراء قبالة البحر… نعم الكثير منهم لم يسمعوا بمدفع رمضان الذي كان منتصبا في أحد أقواس السراي الحمراء، ولم يعد إلا صوته في الإذاعة المسموعة الذي نسمعه في ايام رمضان والذي يبدو أنه تسجيل قديم يوم كانت اطلاقة مدفع رمضان تنقل مباشرة من عين المكان، وما زال في كل لحظة يتردد على مسمعي صوت المذيع يقول بصوت هادئ انطلق مدفع الإفطار.. ليعلن نهاية يوم من أيام الشهر، وعلى الأخوة القاطنين خارج المدينة مراعاة الفارق في التوقيت.
كان صوت طلقات المدفع تقليدا رائعا وجميلا في طرابلس في كل ارجائها عندما كانت المسافة بين طرابلس وما يحيط بها تلونها المزارع والسواني فقط ، وليست الخرسانة الإسمنتية والعمارات العالية، فكانت موجات صوت المدفع تتدافع إلى أن تصل حتى تاجوراء دون أن يقف في طريقها أي عارض، لتعلن للصائمين عن نهاية يوم من أيام شهر رمضان المبارك.
كانت ذخيرة المدفع صوتية تزمجر بصوت ينبه الغافلين عن أوقات الصلاة أو الإفطار أو السحور سعيا لجعل النفوس تسعى الى الله، ذكرا وإيمانا في خشوع وتضرع، وكان هذا التقليد يبدأ مع بداية الشهر باطلاق عدد من الطلقات إعلانا لبدء شهر رمضان بداية شهر الخير والاحسان لتكون بعدها طلقة واحدة كل صلاة، ومنها بطبيعة الحال طلقة الإفطار (آذان المغرب) ثم أخيرا طلقة الإمساك التي تنبه الصائمين إلى ضرورة الإمساك.
اليوم ليبيا كلها مدافع كثيرة لا تعلن عن الخير ابدا وانما تنثر الشر والقتل عمدا وحتى بدونه، وهذا ليس فقط في طرابلس، فمدافع القتل والخوف تسير في كل الزوايا والشوارع الليبية يحملها أناس امتهنوا القتل والذبح بل وزادا الهرج والمرج في شوارع طرابلس التي لها اكثر من عامين لا تهدأ ابدا، بل كانت قمة في الاشتعال في الايام التي سبقت شهر رمضان بين ميليشات الزنتان أبناء عمومة ابرها الحبشي، وأصحاب العبارة التي يعرفها كل الليبيين وهي ان الناتو ‘ماهو إلا طيور أبابيل’، وبين تحالف الميلشيات القاطنة طرابلس ومليشيات مدينة مصراتة، الدولة داخل الدولة الليبية، فهي صوت لا يعلو عليه اي صوت. هي صوت القوة المدعومة من الخارج. ولا ننسى بعض الميليشات الصغيرة ممن أسموا أنفسهم بالثوار ايضا.
يستمر في هذا الشهر المبارك ايضا انقطاع التيار الكهربائي عن كافة المدن الليبية والاتصالات بمختلف انواعها وخوف وقلق من قبل المواطن الذي فقد في وطنه الاحساس وشعور الامان، بسبب حياة صارت خانقة غير امنة واسعار صاروخية متزايدة وراتب شبه معدومة، فطرابلس منذ فترة تشهد موجة جديدة من اعمال العنف الدامية بين المليشيات المسلحة بشكل مستمر مع محاولة بائسة للحكومة الفبرايرية التي تجاوزتها هذه الميليشات، وعبثا تحاول استعادة نفوذها على ارض ليبيا الملغمة بهم.
والحال أيضاً ما زال كما هو عليه في بنغازي التي تستمر فيها الانفجارات بعبوات توضع في السيارات. وسلسة والخطف والاغتيالات وهجمات بين الميليشات وما يسمي بقوات الامن في هذه المدينة الواقعة شرق ليبيا لن تنتهي ولن يتوقف فيها نزيف الدم وحكايا الغدر ولا تقل عنها المدن الواقعة في الجنوب الليبي من انتهاك وقتل وسرقات دونما سيطرة للحكومة الليبية علي هذا. والمؤسف ان الوضع مستمر في السوء دونما توقف واتعاض فما زالت هذه الميليشات والدروع لا تحترم أي مواثيق أو أعراف أو حقوق إنسان، فهم لم ينتهوا وينتبهوا الى ما آلت اليه ليبيا من دمار وانتهاك لسيادتها، بمعنى اخر انهم ما يزالون يسيرون بليبيا الى الجحيم! وهم في الواقع بجهلهم على مُفترق طُرق شديد الخطورة ويجعل من ليبيا غارقةٌ في الظلام والإشاعات، والدمار والاحقاد وأبشع مكان للجرائم الإنسانية والتي لم يمنع هذه المليشيات عنها حتى حرمة هذا الشهر الفضيل، ونسوا ان ديننا الحنيف لم يكن يوما دينا باحثا عن الدماء، وإنما هو دين أمان وتعاون وتعاضد واخاء وتكامل.
ياسمين الشيباني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية