أحد الأعراض المعروفة في المجتمع العربي في إسرائيل، والذي يميز بعض الاشخاص، هو محاولة الاثبات للاغلبية الفاعلة بأن العرب بؤساء واغبياء، وأن الاعتبارات البدائية هي التي تحركنا وأننا لا نناسب المجتمع الإسرائيلي السامي.
تُمكن هذه الظاهرة أتباعها العرب من الشعور بأنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي المتنور، وأنها تساعدهم على التقدم، وخداع أنفسهم بأنهم قادرون بذلك على احداث التغيير من اجل المساواة المرجوة. الفكرة بسيطة: بقدر ما تُهين نفسك وتثبت بأنك منفصل عن البدائية العربية، بقدر ما تحصل على تأييد أكبر من الاغلبية المتنورة. ومصطلح «العمود الفقري» لا يوجد في قاموسهم.
في مقال نشر مؤخرا، قال عبد عزب إن القائمة المشتركة ولدت بالخطأ، وأنه لا يحق لها الوجود («هآرتس»، 23/3). وقد بدأ بتحليل «معمق» حول المجتمع العربي، وحظي بالتشجيع في معظم الردود. أخيرا ظهر العربي الشجاع الذي لا يخشى الانتقاد وكشف عورة القائمة المشتركة والمؤامرات والخلافات والتطرف وعدم وجود قيادة. وأنهى بأن النموذج الذي يناسب الجمهور العربي هو حزب مثل ميرتس. هذا إذا تكرمت وفتحت ابوابها للعرب من اجل انقاذهم من البدائية والقبلية.
من بين العرب الذين شاركوا في الانتخابات صوت 63 في المئة للقائمة المشتركة من بين الـ 90 في المئة من المصوتين. في الاستطلاعات التي جرت في الاشهر الاخيرة حصلت القائمة المشتركة، بشكل مستقر، على 13 مقعدا ـ بعد قضية جنازة شمعون بيرس والهواتف المحمولة لباسل غطاس.
صحيح أن القائمة شكلت ردا على رفع نسبة الحسم، وحقيقة تحولها إلى الحزب الثاني من حيث حجمه في الكنيست، رفعت مستوى التوقع ومستوى خيبة الأمل ايضا. ولكن يجب وضع الامور في نصابها: قد لا تكون القائمة المشتركة هي التعبير عن الطموح القومي للفلسطينيين من عرب إسرائيل. فهي لا تشكل فرن الصهر للمسلم والشيوعي والقومي العربي. فهي لا تملك الميزانيات ولا تؤثر في القرارات الاستراتيجية. ولكنها بالفعل نتيجة خطوة سياسية وتكتيكية تهدف إلى الحفاظ على قوة الاحزاب العربية في محاولة لزيادة التمثيل في الكنيست.
إن حق وجود القائمة المشتركة ينبع ايضا من سلوك الاحزاب الصهيونية التي تعتبر المواطنين العرب تجمعا شرعيا للاصوات، لكنهم ليسوا شركاء في اتخاذ القرارات. ما زالت الاغلبية اليهودية هي التي تفرض قواعد اللعب، والتمثيل العربي في تلك الاحزاب منذ قيام الدولة هو هامشي.
في نهاية المطاف، عندما تريد الحكومة القيام بخطوة حقيقية، تلتقي مع ممثلي الاحزاب العربية ورؤساء القوائم. وهذا ما حدث في الخطة الاقتصادية التي تمت مناقشتها في جلسات كثيرة مع لجنة رؤساء السلطات العربية والقائمة المشتركة.
الممثلون العرب في الكنيست يدركون القيود والانتقادات. وهم يحاولون تمثيل الجمهور العربي الذي يطالب بحقوقه من المؤسسة، ويواجه مواضيع اجتماعية داخلية صعبة. حق البقاء لهذه الاحزاب العربية يوجد في أيدي الجمهور الذي يصوت لها. فهذا الجمهور هو الذي سيقرر استمرار القائمة المشتركة وليس طموح العرب الأخيار.
هآرتس 27/3/2017