حضور متميز للمغرب كضيفة شرف معرض باريس الدولي للكتاب

حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي» من هشام حصحاص: اختتمت مساء أمس الاثنين، فعاليات معرض باريس الدولي للكتاب في دورته السابعة والثلاثين، التي انطلقت يوم الجمعة. وعرف المعرض مشاركة عربية متميزة هذا العام، بعدما حل المغرب ضيف شرف، كأول دولة عربية وإفريقية تحظى بهذا المشاركة المتميزة.
يشار إلى أن «الرواق المغربي» تم افتتاحه من طرف الأميرة لالة مريم شقيقة العاهل المغربي محمد السادس، والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند. كما عرف زيارة من طرف عدد من المرشحين للانتخابات الرئاسية بينهم إيمانويل ماكرون، والمرشح الاشتراكي بونوا أمون، ووزراء فرنسيون وغيرهم من الشخصيات الوازنة.
وفي تصريح لـ»القدس العربي» قال حسن الوزاني، مدير «الكتاب» في المعرض، إن «حضور المملكة المغربية متميز جدا، لأنها تحظى برواق كبير خاص بها، وبمشاركة نحو 90 كاتبا و 60 ناشرا مغربيا، ونحو 3 آلاف مؤلف وكتاب مغربي و17 ألف نسخة». وأضاف الوزاني «كما قمنا بعرض فيلم وثائقي يعكس التعدد الثقافي والموضوعاتي في المغرب، إضافة إلى برنامج ثقافي غني يشرح التعدد اللغوي، والهوياتي في المغرب، مثل الأدب الحساني، والعبري، والأمازيغي إضافة إلى الأدب باللغات العربية والفرنسية والإسبانية».
كما أوضح وزير الثقافة المغربي محمد أمين الصبيحي أن اختيار المغرب «ضيف شرف» لمعرض باريس هذه السنة يعكس «متانة العلاقة مع فرنسا، وكيف أن الثقافة ساهمت في مد جسور وروابط الصداقة بين الشعبين». وأضاف الوزير قائلا «المعرض فرصة قيمة للتعريف بالثراء الفكري والمعرفي لبلادنا وتعدد روافدها الحضارية» وأوضح الصبيحي أن الحكومة تولي أهمية كبيرة للثقافة باعتبارها عنصرا أساسيا للتقدم والازدهار، وبناء مجتمع حداثي منفتح على العالم».
وعلى هامش فعاليات وأنشطة المعرض، التقينا بعدد من الكتاب والمثقفين المغاربة، الذين سطع نجمهم على المستويين العربي والدولي. حيث أكدت ليلى سليماني، الكاتبة المغربية الفائزة بأرفع جائزة أدبية في فرنسا السنة الماضية، والمعروفة باسم «الغونكور» أنها تحس بالفخر والاعتزار بمشاركتها في المعرض وبتمثيلها للمغرب: «إنه شيء رائع، وأحس بالفخر كمغربية، حينما أرى هذا الإقبال الكبير للجمهور من مختلف الجنسيات والأعمار، على رواق وطني. هؤلاء جاؤوا للتعرف على الثقافة والأدب المغربي، لأن كتابا مغاربة بارزين، تركوا بصمات خالدة عبر مؤلفات لاقت نجاحا دوليا كبيرا، مثل صديقي الكاتب العالمي الطاهر بن جلون والأديب عبد اللطيف اللعبي». وأضافت الفائزة بجائزة الغونكور «الإصدارات المغربية الغنية والمتنوعة، من حيث المواضيع واللغات، تعطي صورة مشرقة لمغرب عصري وحديث ومتعدد الثقافات، يؤمن بالحرية وبالتعدد الهوياتي. وأضافت الكاتبة المغربية «يجب علينا المواصلة في الدفاع عن هذه الحريات، والخوض في كل المواضيع من دون خطوط حمراء». وعن مشاريعها الأدبية، أقرت الفائزة بجائزة الغونكور، أنها ستصدر شهر أيلول/سبتمبر المقبل، كتابا تحت عنوان، «الجنس والكذب» باللغة الفرنسية، وهو عبارة عن «تحقيق صحافي»، يعطي للنساء الفرصة للحديث عن معاناتهن وأحلامهن، وعلاقاتهن مع الرجال، حول مواضيع تعالج الممنوع مثل الجنس، والإجهاض، والعلاقات العاطفية داخل وخارج إطار الزواج. يشار إلى أن ليلى سليماني، بدأت مسيرتها المهنية في فرنسا صحافية، قبل أن تتحول للكتابة الأدبية.

لقاءات أدبية وفكرية متنوعة على هامش المعرض

وقال محمد الأشعري وزير الثقافة المغربي الأسبق، والروائي والشاعر: إن مشاركته تأتي لتبادل الأفكار ووجهات النظر مع الجمهور العربي والأوروبي في المعرض، ولإبراز أهمية الثقافة والأدب في تقريب الشعوب. وكان الأشعري قد شارك يوم السبت في ندوة على هامش المعرض تحت عنوان «اللغات والأدب في المغرب»، كما ساهم بوصلة شعرية، إلى جانب الشاعرين محمد بنيس وعبد اللطيف اللعبي. وعن آخر إصداراته، قال الحائز جائزة البوكر العربية في 2011، إنه أصدر عملين أدبيين، الأول عبارة عن رواية تحت عنوان «ثلاث ليال» وهي عبارة عن استقراء لبعض الوقائع التاريخية في المغرب، إضافة إلى مجموعة شعرية.
ونظم الرواق المغربي، ما يناهز 45 جلسة أدبية وفكرية، منقسمة إلى قسمين، «فضاء الكلام» و«فضاء الحوار»، وكانت مناسبة التقى فيها العديد من الزوار لأول مرة بكتّاب ومثقفين مغاربة وفرنسيين. ولترسيخ أسس الحوار الثقافي بين المغرب وفرنسا من خلال معرض الكتاب، تم تنظيم لقاءات ثنائية التقى فيها كتاب وأدباء مغاربة وفرنسيون تقاطعت تجاربهم وانشغالاتهم الفكرية. وجمع اللقاء الأول الذي حمل عنوان «الثنائي المغربي الفرنسي» بين كل من، إدريس اليزمي وميشيل فورست، واللقاء الثاني بين ماحي بنبين ودافيد أسولين، والثالث بين فتح الله ولعلو ولويس غيغو، والرابع بين ليلى السليماني ونينا يارجيكوف.
وفي لقاء «أصوات شعرية»، كان هناك حضور وازن لشعراء مغاربة معروفين، مثل محمد بنيس وعبداللطيف اللعبي ومحمد حمودان، وحسن نجمي وسهام بوهلال ومحمد الأشعري. كما تم تنظيم جلسات أدبية تحت عنوان «حوار مع غائب»، وهي طريقة لإحياء ذكرى كتاب مغاربة رحلوا عن الدنيا وتركوا بصمة من خلال أعمالهم، أمثال الكاتب إدريس الشرايبي، صاحب «الماضي البسيط» والكاتب محمد شكري، صاحب رواية «الخبز الحافي» العالمية، والراحلة فاطمة المرنيسي، عالمة الاجتماع المعروفة عالميا، التي وافتها المنية السنة الماضية.
كما تم تنظيم ندوات فكرية، حول عدد من المواضيع التي تربط المغرب بمحيطه الجغرافي، خصوصا أوروبا، وكان أبرزها «المتوسط موضع أسئلة»، بمشاركة كل من الأكاديمي محمد الطوزي ومحمد الصغير جنجار وديونيجي ألغيرا والمعطي قبال. كما تم تنظيم ندوة تحت عنوان «فهم المغرب»، شارك فيها كل من الباحثين عبدالسلام الشدادي وجامع بيضا ومحمد كنبيب.
في مجال التعدد الثقافي، تم تنظيم ندوة تحت عنوان «التراث اليهودي المغربي»، بمشاركة مينا الماغي وسيرجيو بيرديغو ومحمد المدلاوي. وندوة تحت عنوان «التنوع الثقافي واللغوي في المغرب» بمشاركة الباحثين، إدريس جداين، وأحمد بوكوس، وعبد القادر فاسي الفهري ومستشار العاهل المغربي، أودري أزولاي. وندوة تحت عنوان «السبل الجديدة للأمازيغية»، مع الباحثين إدريس أزدود وأحمد عصيد.
وعن غياب عدد من الكتاب والأدباء المغاربة عن المعرض، نفى حسن الوزاني، أن يكون ذلك تم بشكل مقصود أو متعمد: «في كل معرض دولي تكون هناك عملية اختيار لعدد من الأسماء. لقد أردنا إعطاء الفرصة هذه المرة لعدد من الأدباء الشباب، الذين يكتبون بلغات عدة» وشدد الوزاني على أنه «لا يوجد أي منطق إقصائي في وزارتنا. أما ما تردد عن تغييب أسماء على خلفية سياسية مثل كتاب «أدب السجن»، فهذا مردود عليه لأننا استضفنا أحد هؤلاء الكتاب، وهو الأديب عبد اللطيف اللعبي».
يشار إلى أن المعرض الدولي عرف مشاركة دولية لأكثر من 55 دولة، وشاركت دول عربية أخرى إلى جانب المغرب في معرض باريس، بينها دولة الإمارات العربية المتحدة التي ستخلف المغرب، وستحل «ضيف شرف» لعام 2018، إضافة إلى كل من لبنان، والجزائر وتونس والمملكة العربية السعودية.

حضور متميز للمغرب كضيفة شرف معرض باريس الدولي للكتاب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية