اسرائيل تحتجز عشرات السودانيين في ظروف مأساوية
زاعمة انهم ساهموا في تهريب الاسلحة من مصر الي المقاومة في غزةاسرائيل تحتجز عشرات السودانيين في ظروف مأساويةالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:كشفت صحيفة هارتس الاسرائيلية في عددها الصادر امس الثلاثاء ان اكثر من ثلاثين لاجئا سودانيا، هربوا من المعارك الطاحنة في اقليم دارفور في السودان، وصلوا الي الدولة العبرية، التي قامت باعتقالهم علي الفور وزجهم في سجن معسياهو في مركز اسرائيل في ظروف قاسية للغاية، واضافت الصحيفة ان اللاجئين هربوا من الموت في السودان طمعا في الحصول علي لجوء سياسي، ولكنهم تحولوا الي سجناء يعيشون القهر يوميا جراء المعاملة التي يتلقونها من مصلحة السجون الاسرائيلية. ووفق الصحيفة فان اللاجئين السودانيين وصلوا الي اسرائيل في شهر شباط (فبراير) الماضي وتم اعتقالهم علي الفور من قبل الجيش الاسرائيلي، الذي زجهم في احد المعتقلات التابعة له لمدة عشرة ايام بدون الحصول علي اذن من قبل السلطات المختصة، وبعد ذلك قام رئيس قسم العمليات في جيش الاحتلال الجنرال غادي ايزينكوت، بالتوقيع علي اوامر بطرد اللاجئين السودانيين، وحتي تتم عملية الطرد، ارسلت السلطات الاسرائيلية اللاجئين من السودان الي سجن معسياهو بانتظار اخراج قرار ابعادهم الي حيز التنفيذ.وكشفت الصحيفة النقاب عن ان اللاجئين السودانيين معتقلون في اسرائيل بموجب قانون طوارئ سن قبل 52 عاما ضمن محاولات الدولة العبرية منع ظاهرة التسلل الي اراضيها. وينص القانون المجحف علي ان الدولة العبرية باستطاعتها حجز أي شخص تعتبره متسللا الي اراضيها لفترة زمنية غير محددة، كما ان القانون المذكور يمنع المعتقل من التوجه الي القضاء الاسرائيلي لشرح معاناته وظروف اعتقاله. واضافت الصحيفة ان ممثلين عن عدد من منظمات حقوق الانسان في اسرائيل اكتشفوا هذا الامر وقدموا التماسا الي المحكمة العليا الاسرائيلية، طالبوا من خلاله بمنح اللاجئين الحق الاساسي في عرض قضيتهم علي المحكمة الاسرائيلية. ولفتت المنظمات الي ان السلطات الاسرائيلية تستعمل مع السودانيين القانون القديم، في حين تتعامل مع المهاجرين من الدول المختلفة، غير العربية او الاسلامية وفق قانون اخر بموجبه يتم تمديد اعتقال المتسلل غير القانوني في السجن لمدة لا تزيد عن اربع وعشرين ساعة، كما ان القانون يلزمها بعرضه علي المحكمة الاسرائيلية في فترة اقصاها اسبوعان. وتابعت المنظمات الحقوقية الاسرائيلية في التماسها قائلة ان الدولة العبرية لجات الي القانون القديم بعد ان قامت المحاكم الاسرائيلية قبل فترة باطلاق سراح عشرة لاجئين سودانيين من السجن واستيعابهم في قري تعاونية حتي تنتهي الاجراءات القانونية ضدهم. ولفتت المنظمات ان القرار باطلاق سراح اللاجئين جاء بعد ان فشلت النيابة العامة الاسرائيلية في اقناع المحكمة الاسرائيلية بانهم يشكلون خطرا امنيا علي الدولة العبرية. كذلك شدد الملتمسون ان ادعاء جهاز الامن العام (الشاباك الاسرائيلي) بان هؤلاء اللاجئين من شانهم ان ينفذوا ما اسماه عمليات ارهابية في العمق الاسرائيلي رفض من قبل المحكمة. واوضحت المحكمة في قرارها، كما افادت هارتس ، ان اللاجئين السوادنيين هربوا من بلادهم خشية تعرضهم للموت، كما انهم فروا من مصر بسبب المعاملة القاسية التي تلقوها من السلطات المصرية.ونوهت الصحيفة الاسرائيلية ان احد اللاجئين السودانيين الذين قدموا الالتماس باسمه هرب من اقليم دارفور بعد مقتل ابناء عائلته ووصل الي مصر حيث اعترفت به الامم المتحدة لاجئا سودانيا، ولكنه كما جاء في الالتماس تعرض الي ملاحقة مستمرة من قبل السلطات المصرية التي قامت باعتقاله العديد من المرات، الامر الذي دفعه في نهاية المطاف، كما اكدت الصحيفة، الي التسلل الي اسرائيل بشكل غير قانوني.وكشفت الصحيفة الاسرائيلية ايضا النقاب انه في نهاية العام 2004 قام العشرات من اللاجئين السودانيين بالتسلل الي اسرائيل، فاعتقلهم الجيش الاسرائيلي وزجهم في سجن كتيسعوت في جنوب الدولة العبرية دون ان يبلغ احدا بأمر الاعتقال، ولكن بعد مرور عدة اشهر وخلال زيارة روتينية لممثلي الصليب الاحمر الدولي الي السجن اكتشف امر اللاجئين السودانيين، فقام جيش الاحتلال الذي ارتبك باصدار اوامر بطرد اللاجئين السودانيين دون تاخير خوفا من تداعيات القضية خصوصا وان الصليب الاحمر الدولي هدد بالتوجه الي المحافل الدولية والكشف عن القضية.وكشفت الصحيفة في سياق تقريرها ان جلسة عقدت في مكتب المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية تقرر فيها مواصلة التعامل مع اللاجئين السودانيين بموجب القانون القديم، لانهم يشكلون خطرا علي الدولة العبرية، ومن غير المؤكد انهم لم يساهموا في تهريب الاسلحة الي المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة او تهريب المخدرات والعاهرات من مصر الي اسرائيل. واشارت هارتس الي انه بعد تقديم الالتماس سارعت وزارة القضاء الاسرائيلية الي نشر بيان توضح فيه ان قانون التسلل الذي سن في العام 1954 هو سيئ وانها بصدد ادخال التعديلات عليه. حتي ذلك الحين سيبقي اللاجئون يقبعون في غياهب السجون الاسرائيلية في ظروف ماساوية، فهم هربوا من الموت، ولكن المعاملة التي يتلقونها في الدولة العبرية لا تبشر بالخير ومصيرهم علي ما يبدو طردهم واعادتهم الي السودان.