لنفترض انه كان لإسرائيل عشية حرب الايام الستة، في العام 1967، 14 حارسا في سفارتنا في واشنطن. بعد الحرب، ربما في أعقاب تعاظم التهديدات، أقرت حكومة الولايات المتحدة مضاعفة عدد الحراس، فبات يرابط 28 حارسا في أرض السفارة. فهل منطقيا أنه قبل سنة وصل عددهم إلى 800، وفي اعقاب قرار اوباما الامتناع عن التصويت ضدنا لمجلس الامن اضفنا 25 في المئة، فبلغ عددهم الان الف؟
ليس منطقيا. مدحوض من اساسه. ينبغي الافتراض بان حكومة الولايات المتحدة ما كانت لتسمح بمثل هذا الوضع. صحيح أن السفارة هي منطقة خارج نطاق الولاية الاقليمية، ولكن لا يمكن لاي دولة في العالم أن تسمح بمس كهذا بسيادتها.
في 1967، تحت حكم الاردن، كان هناك 14 حارس من الاوقاف في الحرم. الملك حسين، حين كان فتى، في تموز 1951، نجا باعجوبة من اغتيال في الحرم، حيث قتل جده الملك عبدالله الاول على يد مبعوثي الحاج أمين الحسيني- فهم جيدا من ينبغي أن يحكم في الحرم. فسمح للاوقاف الفلسطينية بان تحتفظ في الحرم بمجموعة رمزية فقط من الحراس. بعد حرب الايام الستة قرر موشيه دايان تسليم الحرم لسيطرة الاوقاف وسمح لهم بزيادة عدد الحراس إلى 28 والمعنى التاريخي للقرار المحمل بالمصيبة للتخلي عن السيطرة في الحرم أخفاه هو عن عيون الحكومة وعرضه عليها كأمر فني، تثبيت أنظمة الصلاة للمسلمين في الحرم. مناحم بيغن، الذي كان في تلك الايام وزيرا بلا وزارة في حكومة اشكول، سمع وسكت.
على مدى السنين وبالموافقة الكاملة من حكومات إسرائيل اضيف المزيد فالمزيد من حراس الاوقاف في الحرم. وفي اتفاق السلام مع الاردن تقرر أن تحظى المملكة الهاشمية بتفضيل وبـ «مكانة خاصة» بالنسبة للاماكن المقدسة في القدس في كل اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينين. لمثل هذا الاتفاق لم نتوصل، ولكن «المكانة الخاصة» منحت منذ الان لعبدالله من قبل نتنياهو. عمليا، هذا حق فيتو على كل عمل في الحرم. وكانت هذه الموافقة مثابة تنازل عن السيادة.
اليوم، يوجد هناك منذ الان 800 حارس، وحسب ما نشر في nrg، أعلنت حكومة الاردن عن نيتها، في رد استفزازي على قانون المؤذن، ان تضيف 200 آخرين. الف حارس عربي سيحرسون نيابة عن دولة اجنبية المكان الاكثر قدسية للشعب اليهودي في قلب القدس. ليسوا مرتزقة ذوي جنسية سويسرية ببزات ملونة يحرسون بوابات الفاتيكان في روما، بل فلسطينيون يصارعوننا على السيطرة في بلاد إسرائيل.
قبل سنوات عديدة، حين كنت ضابطا في قيادة المنطقة الوسطى في القدس، كانت لنا أوامر احتياطية متوقفة، مع اسماء سرية جميلة، في حالة ان ينجح عدد من المخربين اجتياز نهر الاردن والسيطرة على ارض ما غربي النهر. فهل لدى حكومة إسرائيل أمر احتياط كيف تتصرف مع الف مخرب يسيطرون باقرار منها على الحرم؟
شرطة إسرائيل لم تعد تعارض زيارات النواب إلى الحرم، ولكن بناء على طلب الاردن، الذي طرحه مبعوث نتنياهو، المحامي مولخو، يحظر عليهم الزيارة حتى في الاشهر الثلاثة القادمة.
وفي هذه الاثناء يقاتل نتنياهو كالاسد ضد هيئة البث. يركز على المصلحة الوطنية العليا في نظره: من يسيطر على جسم البث العام. من تقدم نشرة الاخبار في الهيئة. ما هي الميول السياسية لمسؤوليها. وهو لا يعنى بالسيادة في الحرم، في القدس، بل بالسيطرة في بيت البث العام في المدينة. وهو متأكد بانه بدون السيطرة على الإعلام لا يمكن له أن يواصل الحكم. ويبدو أنه إذا لم تكن السيادة في قلب القدس تعنيه، فان الحاجة إلى الحكم ليست سوى تعبيرا ملخصا عن شهية حكم شخصية. لقد نجح في الوصول إلى الحكم رغم عداء الإعلام، وعندما بات الحكم في يده فانه يتخلى عن السيادة في القدس، مستعد لان يقيم دولة فلسطينية في قلب البلاد، يقتلع ويدمر بلدات ولا يفي بتعهداته بالبناء. في مثل هذا الوضع ينبغي الافتراض بان حتى اولئك في الليكود ممن لا يزالون يعدون أنفسهم اليمين الايديولوجي لم يعودوا بحاجة اليه. أحد لن يقف إلى جانبه إذا ما اغلق الفخ القضائي عليه. وحقا: لا يوجد ما يبرر ذلك.
معاريف 29/3/2017