تيلرسون أجرى محادثات في تركيا وسط خلافات حول دمشق وأكد أن الشعب السوري يقرر مصير الأسد

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات ـ «القدس العربي»: عقد وزير الخارجية الأمريكي سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الأتراك في العاصمة أنقرة، وذلك بعد يوم واحد من إعلان تركيا المفاجئ عن انتهاء عملية درع الفرات في سوريا وظهور شبهات جديدة حول دعم واشنطن لمحاولة الانقلاب الأخيرة في الخامس عشر من تموز/يوليو الماضي.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون امس الخميس أن الشعب السوري سيقرر مستقبل الرئيس بشار الأسد. وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو في أنقرة «أعتقد أن وضع الرئيس الأسد على المدى البعيد سيقرره الشعب السوري».
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو امس الخميس إن بلاده تتوقع تعاوناً أكبر مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سوريا وأن من المهم إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الأمريكية التركية.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الأمريكي في أنقرة قال تشاووش أوغلو إن الحكومة الأمريكية توافق على أنه لا يوجد فرق بين وحدات حماية الشعب الكردية السورية وحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمرداً ضد تركيا منذ 30 عاماً.
وفي 2016 انطلقت محادثات دبلوماسية بإشراف الأمم المتحدة لحل النزاع السوري، لكنها عجزت في جولة تلو الأخرى عن إحراز تقدم بسبب الهوة الواسعة بين طرفي النزاع حول نقطتي الانتقال السياسي ومصير الرئيس السوري بشار الاسد.
وحتى الآن لم تصدر عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤشرات واضحة على انخراطها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي أسفرت منذ ست سنوات عن مقتل أكثر من 320 ألف شخص وتهجير خمسة ملايين شخص حسب الأمم المتحدة.
كما أنها لم تعلن رؤيتها للحل السياسي خصوصاً فيما يتعلق بمصير الرئيس السوري الذي تطالب المعارضة برحيله كما فعلت الادارة الأمريكية السابقة برئاسة باراك أوباما على مدى سنوات.
والتقى وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون في تركيا الخميس القادة الاتراك لاجراء محادثات بشأن النزاع السوري الذي يشكل موضوع خلاف بين الحليفين غداة إعلان انقرة انتهاء عمليتها العسكرية في شمال سوريا.
والتقى تيلرسون الذي يعد أكبر مسؤول أمريكي يزور تركيا منذ تولي الرئيس دونالد ترامب مهامة في كانون الثاني/يناير، الرئيس رجب طيب اردوغان، لمدة تزيد عن الساعتين بعد أن اجتمع صباحا برئيس الوزراء بن علي يلديريم في انقرة. وذكرت مصادر رئاسية أن اردوغان أبلغ تيلرسون أنه من المهم أن تُشن الحرب على الإرهاب «من قبل الاطراف المناسبين والشرعيين».
كما ذكر مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية ان تيلرسون ويلديريم ناقشا «وسائل ترسيخ العلاقات الأساسية بين البلدين، على صعيدي الأمن والاقتصاد». وجاء في بيان اصدره مكتب يلدريم أن الوزيرين ناقشا مسألة سوريا التي تدخل العام السابع من الحرب، وتحدثا عن جهود اخراج تنظيم «الدولة» من العراق وسوريا. وتدعم كل من واشنطن وانقرة مجموعات مختلفة في النزاع السوري.
وتأتي زيارة تيلرسون غداة اعلان انقرة الاربعاء انتهاء عملية «درع الفرات» التي باشرتها في سوريا في آب/اغسطس الماضي ضد تنظيم «الدولة» والميليشيات الكردية، من دون ان يتضح ما إذا كانت القوات التركية ستنسحب أيضاً أم لا.
وفي إطار هذه العملية، استعاد المقاتلون المدعومون من تركيا، السيطرة على عدد من المدن من ايدي الجهاديين، منها جرابلس والراعي ودابق وأخيرا الباب، حيث تكبد الجيش التركي خسائر فادحة.
وكانت هذه المدينة التي تنطوي على أهمية استراتيجية وتبعد 25 كلم جنوب الحدود التركية، آخر معقل للجهاديين في محافظة حلب شمال سوريا، وقد تمت استعادتها بالكامل في شباط/فبراير.
واعلن اردوغان ان تركيا كانت تريد العمل مع حلفائها، لكن من دون الميليشيات الكردية، لاستعادة الرقة، عاصمة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.
وتدأب تركيا في الواقع على التنديد بالدعم الذي تقدمه واشنطن في سوريا لفصائل كردية مقاتلة، تعتبرها أنقرة «إرهابية»، في سياق التصدي لتنظيم «الدولة». وتدعم انقرة مجموعات مسلحة أخرى من المعارضة السورية.

نقاط خلاف

والدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة تابعة لحزب العمال الكردستاني، كان يشكل موضوع توتر دائم بين انقرة وادارة الرئيس السابق باراك أوباما، يتواصل مع ادارة ترامب على رغم الدعوات المتتالية من المسؤولين الاتراك من اجل وقفه.
وفي مقابلة تلفزيونية بثت مساء الاربعاء، أكد يلديريم ان تركيا لم تتبلغ رسمياً من واشنطن ما إذا كانت ستشارك في الهجوم الواسع على الرقة ام لا. وقال ان «التطورات الاخيرة توحي لنا بأن (ادارة ترامب) تتابع الطريق نفسه الذي كانت تسلكه الإدارة السابقة».
وتدور نقطة خلاف أخرى حول الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة. وتطالب أنقرة التي تتهمه بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل في 15 تموز/يوليو، بتسليمه منذ اشهر، لكن دون استجابة من واشنطن.
وبرز موضوعا توتر محتملان آخران عشية زيارة تيلرسون.
فقد أوقف مسؤول في «بنك خلق» (البنك الشعبي) الكبير، في نيويورك، للاشتباه في انه ينتهك العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران.
واكد يلديريم الاربعاء ان الموضوع سيناقش وان أنقرة تتابع الملف من كثب. من جهته، وصف وزير العدل التركي في تصريحات لشبكة «الخبر» توقيف هذا المسؤول المصرفي بأنه «عملية سياسية بالكامل».
من جهة أخرى، عبرت تركيا عن غضبها بعد الكشف عن اتصال هاتفي اجرته قنصلية الولايات المتحدة في اسطنبول بداعية تتهمه بالتورط في المحاولة الانقلابية التي جرت العام الماضي.
لكن السفارة الأمريكية في تركيا قالت ان القنصلية في اسطنبول اتصلت بالداعية عادل اوكسوز لابلاغه بان تأشيرة الدخول الأمريكية التي بحوزته ألغيت.
لكن يلديريم قال ان بيان السفارة الأمريكية ليس كافيا و«ننتظر ردا أفضل».

قضية تسليم غولن

وإلى جانب ذلك، ركزت المباحثات من قبل الجانب التركي على قضية تسليم فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بقيادة محاولة الانقلاب، بالإضافة إلى التشاور حول «كيفية الحد من أنشطة أتباع المنظمة الإرهابية (غولن) في الولايات المتحدة».
وقالت مصادر تركية إن يلدريم «طرح خلال اللقاء الخطوات التي ينتظرها من الولايات المتحدة فيما يتعلق بتسليم غولن المقيم إلى تركيا».
من جهتها نقلت وسائل إعلام تركية عن قنستانتين كوساشيف رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي المجلس الأعلى للبرلمان في روسيا، قوله إن عملية درع الفرات منذ بدايتها لم تكن مشروعة، مضيفاً: «روسيا لم تتعاون مع الجانب التركي في عملية درع الفرات التي بدأتها في سوريا، وذلك لعدم تنسيق تركيا العملية مع النظام السوري… انتهاء درع الفرات أمر صائب».
وفي تطور آخر، ذكرت مصادر في مكتب المدعي العام، أن أحد العقول المدبرة التي تقف وراء المحاولة الانقلابية الهارب عادل أوكسوز، قد تلقى اتصالاً هاتفياً من رقم مسجل لجانب القنصلية الأمريكية في إسطنبول عقب 6 أيام من محاولة الانقلاب، حيث وضعت أنقرة «أوكسوز» في «الفئة الحمراء» باعتباره أهم متهم مطلوب بتهمة الإرهاب وقد عرضت مكافأة قدرها 4 ملايين ليرة تركية (حوالي مليون دولار) لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.
ورداً على ذلك، قالت السفارة الأمريكية في تركيا إن القنصلية في اسطنبول اتصلت بالداعية عادل اوكسوز لإبلاغه بأن تأشيرة الدخول الأمريكية التي في حوزته ألغيت، وجاء في بيان السفارة: «ألغينا تأشيرة الدخول بموجب القانون الأمريكي وحاولنا الاتصال به لإبلاغه بإلغائها». لكن يلدريم اعتبر أن «بيان السفارة الأمريكية ليس كافياً.. ننتظر رداً أفضل»، فيما أشار أوغلو إلى أن بلاده «تنتظر توضيحات مقنعة بخصوص الموضوع».
ومنذ محاولة الانقلاب، تتهم وسائل الإعلام التركية وأطراف غير رسمية الإدارة الأمريكية بدعم محاولة الانقلاب والمشاركة فيها بشكل مباشر، وهو ما نفته واشنطن مراراً.
وفي هذا الإطار، حذّرت الولايات المتحدة الأمريكية رعاياها في تركيا من السفر إلى المناطق الجنوبية الشرقية، بحجة ازدياد خطر المجموعات الإرهابية، وذكر البيان الصادر عن الخارجية الأمريكية أنّ بعض التصريحات التركية المعادية لأمريكا قد تشجع على ممارسة العنف ضد المواطنين الأمريكان المتواجدين في تركيا.

تيلرسون أجرى محادثات في تركيا وسط خلافات حول دمشق وأكد أن الشعب السوري يقرر مصير الأسد

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية