ترامب وإشكالية أحزاب إيران في العراق

يرى العديد من العراقيين أن لقاء رئيس الوزراء العراقي مع الإدارة الأمريكية، اكتسب أهمية خاصة، في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واحتمال استغلال الإدارة الأمريكية الجديدة لمعركة الموصل، التي أوشكت على الانتهاء، لإعادة بسط سيطرتها السياسية على بلاد الرافدين.
وكانت ذكرى مرور 14 عاما على احتلال العراق، الفرصة المناسبة للرئيس الأمريكي لتصحيح المسار الذي تتحمله إدارة باراك أوباما، والوقت الملائم لممارسة الضغوط على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لقطع الطريق على إيران وإنهاء وجودها في العراق، والقبول بالوجود الأمريكي الدائم بذريعة إعادة التوازن الإقليمي، بعد المصائب التي حلت بالعراق جراء الغزو في 9 أبريل، حيث لايزال العراقيون يدفعون ثمن تغيير خريطة الشرق الأوسط السياسية، من خلال مسلسل العنف والتهجير والقتل الطائفي، الذي أعاد لحاضرهم ذاكرة سقوط بغداد عاصمة الدولة العباسية على أيدي المغول عام 1258.
وإذا كان مسلسل العنف والتهجير في مدينة الموصل هو نتيجة طبيعية لغياب الدولة التي أسقطها الاحتلال، وتدخل إدارتا جورج بوش وباراك اوباما في الشؤون الداخلية العراقية، والسماح لإيران في تنصيب أحزابها في الحكم، التي تتحمل أسباب ظهور تنظيم «داعش»، لم يعد غريبا استمرار التواصل والتنسيق السياسي والعسكري بين أمريكا والحكومة العراقية، حيث أثبت ـ تزامن زيارة رئيس الوزراء العراقي مع الذكرى الرابعة عشرة لغزو العراق، استجابة لدعوة دونالد ترامب ـ ثبات وحرص الإدارة الأمريكية الجديدة على مواصلة رعاية مصالحها الخاصة في العراق منذ احتلاله على الرغم من فشلها.
وعلى الرغم من موقف حيدر العبادي في واشنطن الهادف إلى إظهار قدرة حكومته على أن تكون شريكا وفياً وطائعاً للولايات المتحدة، والتفاؤل المفرط في ما يتعلق بنجاح «الديمقراطية الوليدة» في عراق ما بعد تحرير مدينة الموصل من تنظيم «الدولة الإسلامية»، بيد أنه من السابقٌ لأوانه معرفة كيف سيكون باستطاعة حيدر العبادي إقناع العراقيين والأمريكيين بقدرته على النجاح في مشروع إعادة بناء الدولة، والتنبؤ بما سيؤول إليه المشهد السياسي المقبل بعد انتهاء معركة الموصل. إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم وخطورة التحديات المقبلة التي ستواجه حكومته الضعيفة الواقعة تحت رحمة الأحزاب التابعة لإيران، التي ينتقدها العديد من الأمريكيين والأوربيين والعديد من منظمات حقوق الإنسان، بسبب الممارسات الطائفية المتعمقة في المؤسسات الأمنية والعسكرية التي تُهيمن عليها المليشيات، والتي لم تثبت بعد قدرتها السياسية الوطنية العابرة للطوائف في إدارة المحافظات ذات الأغلبية السنية، وتحجيم تدخل القوى الإقليمية الأخرى، بما في ذلك تركيا وإيران، اللتان تمارسان نفوذا على الأرض بطرق متنافسة.
لا شك أن الأهمية الخاصة التي اكتسبتها زيارة حيدر العبادي، أتت بفضل التغير الذي طرأ على السياسة الخارجية مع وصول دونالد ترامب من جهة، وانسجاما مع المتغيرات الأمنية والسياسية في العراق، من خلال حسم معركة الموصل من جهة أخرى. في المقابل ثمة ما يقلق الإدارة الأمريكية، وبالأخص الرئيس ترامب، هو احتمال استغلال إيران لعمليات تحرير الموصل والبدء بتوسيع نفوذها، عن طريق استخدام ميليشيات الحشد الشعبي، وهو ما تعارضه إدارة الرئيس الأمريكي، الذي يرغب على ما يبدو في تحجيم النفوذ الإيراني المتصاعد في الشرق الأوسط.
من المؤكد ان الإدارة الأمريكية نجحت في الضغط على رئيس الوزراء العراقي، للقبول بالوجود الأمريكي الدائم في العراق، بذريعة إعادة سيادة الدولة وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي وإنهاء النفوذ الإيراني، ولكن ليس من المؤكد صحة النجاح في تطبيق ذلك بعد عودة حيدر العبادي للعراق، إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم الضغط المعارض داخل حزب الدعوة، الذي سيعيق تأهيله وعدم إعادة انتخابه في انتخابات العام المقبل. كما أن عداء إدارة ترامب لنظام الولي الفقيه في إيران، سيدفع رئيس الوزراء حيدر العبادي للدخول في صراع ضد زعماء الأحزاب القريبة من إيران، قد يصل حد الانفجار، ونهاية ما سمي «التحالف الوطني»، حيث من المؤمل ان يستغل نوري المالكي تعثر حيدر العبادي المحتمل، نتيجة لصعوبة تنفيذ سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة، أو قبولها من إيران وأحزابها في العراق.
وهنا لا بد من التأكيد على الأهمية الرمزية لتحرك التيار الصدري الأخير، وصلته بتداعيات الصراع الداخلي المقبل في حزب الدعوة، من خلال إصرار السيد مقتدى الصدر على تغيير آلية الانتخابات المقبلة التي جاءت في خطابه الذي القاه أمام أنصاره المشاركين في تظاهرات ساحة التحرير، داعيا إلى مقاطعتها في حال بقيت المفوضية دون تغيير.
وفي الوقت الذي يمضي العراقيون العام الرابع عشر لاحتلال وتدمير بلدهم، تدخل إدارة الرئيس ترامب في بداية سنة 2017 في العراق لإعادة بسط سيطرتها وقطع الطريق على إيران، ما يعني دخول البلاد في صراع من نوع جديد لن تدفع ثمنه عمائم قم وطهران، بل المئات والآلاف من الشيعة والسنة العرب من العراقيين.
كاتب عراقي  

ترامب وإشكالية أحزاب إيران في العراق

أمير المفرجي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية