آلات بيع كرات العلكة المميزة في ألمانيا تكافح من أجل البقاء

حجم الخط
0

حلويات وألعاب أطفال من آلات بيع صغيرة على الشوارع هي ذكرى طفولة عزيزة للكثير من الألمان. لكن المنافسة الشرسة من المتاجر الكبرى (السوبر ماركت) والاكشاك تعني أن تلك الآلات تواجه مستقبلا غامضا، مما دفع بعض القائمين على تشغيلها للجوء للإبداع.
وآلة البيع على حائط مبنى في أحد شوارع مدينة شتوتغارت، حمراء اللون وبها القليل من الصدأ، كما هو الحال مع معظم الآلات الصغيرة، التي تتميز بها ألمانيا، حيث كانت منتشرة على نطاق واسع في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
وما زال بالامكان العثور على الآلات ذات الطراز القديم ، التي تقدم كل شيء من كرات العلكة إلى ألعاب الاطفال وفرش صغيرة لتنظيف الأسنان بالمضغ، بالقرب من المتاجر الكبرى، في مناطق يوجد بها الكثير من الأطفال، حتى في المراحيض العامة.
وتلك الآلة الخاصة في شتوتغارت تبيع العلكة بعشرة سنتات وألعاب الأطفال في علب صغيرة بما يتراوح ما بين 20 و50 سنتا، بينما تباع تماثيل الجنود الصغيرة بسعر أغلى.
لكن مع المنافسة من جميع الأماكن، بما في ذلك المتاجر الكبرى والأكشاك، لم يتضح ما إذا كانت تلك الآلات المميزة ستبقى لفترة طويلة من الزمن.
وقال بول برول، مدير رابطة «صانعي آلات البيع» الالمانية (فافا) «تلك التي ستبقي، هي تلك التي تتسم بالإبداع وتهتم حقا بمن سيكونون زبائنها غدا».
وأضاف «الآلات، جميعها متماثلة في الشكل، حتى الجديدة منها» في إشارة إلى المظهر الخارجي المعروف للآلات- وهي عادة مربعة الشكل أو كروية.
وتابع أن الموردين الجدد يفكرون في كيفية تحقيق مزيد من الابداع فيما يقدمونه، مضيفا «يتصل البعض بالزبائن عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
وأضاف برول أنه حتى الآن، تهيمن على السوق أشياء مفضلة معروفة: علكة وألعاب أطفال وحلي. مشيرا إلى «أنها الاشياء التقليدية بالأساس. وتدهشني أيضا».
وتابع «إذا اشتريت علكة في السوبر ماركت، غالبا ما أحصل على المزيد من نقودي» لكن كرات العلكة الملونة التي تحصلون عليها من الآلات لا يمكن أن يتم شراؤها في السوبر ماركت.
واختار بعض مشغلي الآلات الجدد أن يخالفوا التقاليد تماما. وعلى مقربة من الصندوق الاحمر الصدئ في شتوتغارت، يوجد صندوقان جديدان لونهما ذهبي، عليهما رسوما مجزعة، يقدمان أعمالا فنية صغيرة.
وبدءا من يورو واحد (94 سنتا أمريكيا)، يمكن للزبائن أن يحصلوا على جميع الأشياء من قصائد صغيرة إلى معلقات. وآلات بيع الفنون تجد أيضا جماهير تقبلها في مدن ألمانية أخرى، مثل برلين وبوتسدام. لكن مشغليها لا يسعون من خلالها للحصول على المال، نظرا لان تشغيل آلات البيع يكون مربحا، فقط إذا تم بشكل جماعي. وأضاف برول «إنهم لا يحققون ثروة هناك».
في الواقع، فإن آلة بيع كرات العلكة، في المتوسط لديها إيرادات تبلغ مئة يورو فقط سنويا، لذلك يحتاج المشغلون أن يكون لديهم مئة ماكينة على الاقل لجعل هذا العمل يستحق ذلك.
وهناك ما بين 500 ألف و800 ألف آلة بيع العلكة في ألمانيا، طبقا لتقديرات اتحاد صانعي آلات البيع (فافا) وحوالي 250 من القائمين على تشغيلها يملكون معظمها.
وحققت بعض تلك الآلات أيضا نوعا من سوء السمعة على الانترنت، حيث أنها اشتهرت بكونها تحفا فنية. وفي موقع إنستغرام، وضع معجبون صورا فوتوغرافية لماكيناتهم المفضلة عليها هشتاغ مثل (#ذكريات الطفولة)، (#أيام زمان الجميلة)، (#عتيقة) (#التسعينيات).
ولدى كاترين سومر، من بلدة بورشايد غرب ألمانيا آلة بيع العلكة الخاصة بها على حائط منزلها. وأضافت «يلتقط الناس عددا لا يمكن تصديقه من الصور الشخصية معها (الماكينة)».
وتستغل سومر، التي تشغل أيضا العديد من ماكينات بيع الوجبات الخفيفة، الانترنت للإعلان عن الماكينات.
وأضافت «90 في المئة من عملي على مواقع التواصل الاجتماعي. إنها قناة تسويق ضخمة».
ويعني وجود الماكينات على مواقع التواصل الاجتماعي أن الاشخاص من المحتمل بشكل أكبر أن يتوقفوا بالقرب من الماكينات ويشتروا شيئا.
ومن الأشخاص الذين يحبون نشر صور لآلات البيع على إنستغرام ماكس شوارك وهو فنان، جاب خلال العامين الماضيين برلين لتصوير ما يصفه بأنها «آلة الطفولة التي ربما تكون الاكثر جذبا».
وأحد الاستنتاجات التي توصل إليها من سلسلة الصور التي التقطها هو أن آلات بيع العلكة «تحولت من كونها مجرد آلات بيع إلى حاويات زمنية لثقافة المدينة»، طبقا لما كتبه على صفحته على الانترنت.
وهو بذلك يعني الكتابات (الغرافيتي) المتنوعة التي يتركها الناس على الماكينات من «جميع الحيوانات مهمة» إلى «أحب حياتي».
وقال شوارك «كل ماكينة تروي قصتها الخاصة والفريدة».
وشيء واحد مؤكد، وهو أنه بالنسبة للكثير من الألمان، فإن آلات البيع هي من ذكريات الطفولة العزيزة.
وقال برول «لدى الأطفال أول تجربة تسوق لهم في تلك الآلات».
وأضاف «وهم يعتقدون أن هناك أملا في حدوث شيء- وإذا حدث ذلك، هل سيكون ما آمله؟ إنهم صناديق الحظ في عالم آلات البيع».(د ب أ)

آلات بيع كرات العلكة المميزة في ألمانيا تكافح من أجل البقاء

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية