John Calder: The Philosophy of Samuel Beckett

حجم الخط
0

يوماً بعد آخر يتزايد النظر إلى أعمال المسرحي والروائي الإيرلندي صمويل بيكيت (1906 ـ 1989) كتتويج لأعظم آداب القرن العشرين، في تعاقب وتكامل مع أعمال جيمس جويس ومارسيل بروست وجوزيف كافكا؛ حتى أنّ البعض يذهب إلى حدّ مقارنة نفوذه في عصره، من حيث الموضوعات والأسلوب، مع شكسبير في أواخر عصر النهضة. وفي هذا العمل، «فلسفة صمويل بيكيت»، يحاول جون كالدر تفحص أعمال بيكيت لجهة ما تقوله عن أزمنتنا، ولكن بمصطلح الفلسفة واللاهوت والأخلاق.
ولعلّ معظم الأسباب التي تجعل صمويل بيكيت أديباً كونياً، إنما تنبثق من استراتيجية أساسية كبرى حكمت معظم نتاجه: أنّ معطيات دائرة العبث المطلق التي تتحرّك فيها شخوصه، ونتحرّك معها بدورنا، أكثر اتساعاً وتعقيداً وإيغالاً في النفس البشرية من أن تُدرِج الثنائيات التقليدية بين خير وشرّ، وشرق وغرب، ورجـــل وامــــرأة؛ أو أن تقبل احتكار «الروايات الكبرى»، التي تمنح هذه الثقافة أو تلك تفوّقاً من أي نوع في تمثيل الهواجس الإنسانية. كذلك فإنّ الشخصيات حاملة هذه الاستراتيجية لا تهبط مرّة واحدة عن مستوى التمثيل التراجيدي الأقصى لمعضلات عالم ينتظر الآتي (غودو) عبثاً، ولا يكفّ عن الانتظار؛ أو الذي يأخذ هيئة جمجمة مجوّفة هائلة، فيها يواصل الكائن البشري خضوعه لشرط وجود ناقص: لابثاً في حاوية قمامة، أو مسمّراً على كرسيّ هزّاز، جامداً كلوح من الخشب أمام نافذة مظلمة، أو مدفوناً حتى عنقه في الرمال، أو مقــلـــوباً على وجهه في حمأة من الطين… كما هي أحوال شخوص بيكيت، في مسرحياته ورواياته.
من جانب آخر، كانت الأسئلة الكبرى التي أثارتها أعمال بيكيت قد تجاوزت حدود تراجيديا البشر، بما تنطوي عليه من عزلة ويأس ومهانة وعبث، لتبلغ مأزق التعبير ذاته، في المعنى واللغة والشكل والرسالة. ولقد قاد الرواية، مثلاً، إلى منعطف مغلق (وبالتالي فإنه، لهذا تحديداً، جعلها مفتوحة الاحتمالات)؛ وجرّد المسرح من بعض أهمّ عناصره حين جمّد الشخصية في المكان، وألغى حركتها على الخشبة؛ وكاد أن يذهب بالتمثيلية الإذاعية إلى حافة «الصوت الصامت»؛ وقارب فنّ السينما لكي يوقّع بياناً شجاعاً ضدّ فحشاء الصوت والمؤثرات وألعاب السيناريو، لصالح المعطى البصري دون سواه.
Calder Publications, London 2017.

 

John Calder: The Philosophy of Samuel Beckett

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية