في الشعر أصدر الكاتب الفلسطيني مازن معروف «كأنّ حزننا خبزٌ»، «الكاميرا لا تلتقط العصافير»، و»ملاك على حبل غسيل»؛ وفي القصة القصيرة: «نكات للمسلحين»، التي فازت بجائزة «الملتقى» للقصة القصيرة في دورتها الأولى، 2016، وكتب أحمد المديني باسم لجنة التحكيم أنّ المجموعة، وهي باكورة معروف، «تحتفي بالحياة من وجوه عديدة، ويصبّ فيها التاريخ من دون أن تكون وثيقة تاريخية. تنطق بسخرية عميقة، لا فجّة أو سطحية، وهي تعلي قيمة الإنسان من قلب وضع اجتماعي، تاريخي، أزرت به الحروب التي أضحت قدرنا الجديد، فيعود الكاتب بفنه ودهائه، فيزدري بها أيما ازدراء، وذلك بتمثيل وتخييل وتأليف يمتد في المجموعة كلها. ولا يتخلى المكان فيها لأي تفاوت، لذلك تبدو جذابة، مغرية بالقراءة، من أول سطر إلى الأخير».
هنا فقرات من نصّ بعنوان «كلب عيدان الكبريت»، من مجموعته الثانية الجديدة «الجرذان التي لحست أذني بطل الكاراتيه»: «الكلب الحارس للمنزل الذي أقطن إحدى غرفه في الألب، أعمى. هو تقريباً كذلك. ثمة درنة في عينه اليسرى، بلون الجفن، وهي تتدلى إلى الخارج بشكل ملحوظ، كما لو أنها دمعة ضخمة، ويمكنك أن ترى من خلالها بعض الشرايين الصغيرة التي تنبض. لكن الدرنة تؤثر على كلتا عينيه، ولن يفيد استئصالها. الكلب في طريقه إلى فقدان البصر كلياً. والمسألة مسألة أيام. كما أنه عجوز. وبالكاد يستطيع النهوض حين يقترب المرء منه. لكنه يبذل جهداً، جهداً كبيراً بالفعل في كل مرّة. ولا يفلح في أن يقف إلا بعد أن تكون قد فركت وبره على سبيل الشفقة، وتجاوزته، وأوشكت أن تدخل باب المنزل الرئيس. عندها، تلتفت نحوه وأنت توشك على إغلاق الباب، فيسدد لك تلك النظرة التي تقول «لا تتركني هنا» أو «اصطحبني معك إلى داخل المنزل» أو حتى «خبئني في غرفتك». نظرة بأكثر من معنى. ولا تعرف بالتحديد مغزاها. كنظرات الكلاب جميعها. أعني، تلك الكلاب التي ترى بشكل سليم. وتقفز وتعوي وتلاعب الأطفال. لكن؛ لا أطفال هنا. أنا أصغر المستأجرين. أصغر سناً حتى من الكلب نفسه. لذلك فإنه يعاملني كطفل. يهز ذيله المنهك متظاهراً بأنه فرحٌ بكل ما أقدمه له، حتى ولو كان تفاحة مسلوقة».
المتوسط، ميلانو 2017