مها حسن: «مترو حلب»

حجم الخط
0

في سنة 1995 أصدرت الروائية السورية مها حسن «اللامتناهي ـ سيرة الآخر»، روايتها الأولى؛ التي أعقبتها «صورة الغلاف»، «جدران الخيبة أعلى»، «تراتيل العدم»، «حبل سرّي»، «بنات البراري»، «طبول الحب»، «الراويات»، «نفق الوجود». وهذه، «مترو حلب» هي روايتها العاشرة، وفيها تقيم توازيات عديدة وتعددية، مكانية وزمانية، بين مدينتَيْ باريس وحلب؛ عبر سلسلة من الشخصيات السورية والفرنسية التي تتوازى بدورها، وتتقاطع، وتتولى تنويع طرائق السرد من جهة، وزوايا إبصار المعضلات الإنسانية والمستويات الشعورية من جهة ثانية.
هنا فقرات من الرواية: «كأنّ طبولاً تقرع في رأسي. كأنني سأموت بعد قليل. نبضات قلبي صارت غير منتظمة. حمل كبير فوق صدري. نفسي يضيق. أحتاج إلى أحد في هذا الليل. اخترت الوحدة. وها انا سأموت وحدي. لا أستطيع أن أحتمل هذا وحدي! هل أطرق باب بيته وحين يفتح الباب، أرتمي وأبكي على صدره. هل أطرق باب بيته وحين يفتح الباب، أرتمي على العتبة وأفرفر كالدجاجة، فيحتويني، يفتح لي زجاجة نبيذ، ابكي وأحدثه عن ضياعي، عن هذا الخواء الذي يقتلع حياتي من داخلي. كأنني لم أعش. ماذا يعني أنّ كلّ حياتي كانت كذباً! كما الحرب التي تلتهم كل شيء، وتُفقد الأشياء معناها فتصبح عبثاً. كما يمكن أن ينهار كل شيء ويتلاشى في أي وقت، البيوت، والذكريات، والمدخرات التي يمضي أحدنا سنوات عمره يجمعها ليحسّن حياته، والأواني الزجاج والأدوات الفاخرة التي نرثها من الجدات والأمهات ونخشى استعمالها كي لا تتضرر، والتفاصيل التي نحشو بها البيوت، وخزائننا الخاصة… الحرب تبتلع كل شيء، تذيبه. لا يعود لأي شيء معنى، لا الدراسة، ولا الشهادات، ولا النجاح… الموت فقط هو اللغة السائدة. العدم. الحرب التي تعدم كل شيء».
دار التنوير، بيروت 2016

مها حسن: «مترو حلب»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية