لبنان تجاوز مأزق القمة وحفظ علاقاته العربية وتماسكه الداخلي

حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي»: اكتسبت مشاركة لبنان في القمة العربية التي انعقدت في الأردن هذه السنة اهتماماً بالغاً كونها المرة الأولى منذ 3 سنوات التي يشارك فيها رئيس جمهورية لبناني في القمة بعد ملء الشغور الرئاسي. وما زاد في الاهتمام المشهد الموحّد الذي ظهر فيه الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري جنباً إلى جنب بعيداً عن أي تجاذبات سياسية حول ملفات شائكة مثل الخلاف في وجهات النظر حول سلاح حزب الله وقتاله في سوريا وتدخل إيران في عدد من الدول العربية.
وحسب قراءة محللين أنه كان مريحاً للرئاستين الأولى والثالثة التفهم العربي للشأن اللبناني الدقيق ولمشكلة حزب الله الذي يستولي على مقدرات الدولة ويقتطع جزءاً من سياستها الخارجية والذي بات جزءاً من منظومة اقليمية أكبر من لبنان وبات حلّها مرتبطاً بحل أزمة المنطقة. وسمح هذا التفهم بتحييد المسائل الخلافية عن البيان الختامي للقمة العربية من خلال الابتعاد عن إدانة التدخل الإيراني في عدد من الدول العربية ومن خلال تجنب ذكر حزب الله كمنظمة إرهابية في المداخلات بدلاً من زجّ السكين في الخاصرة اللبنانية الرخوة. وهنا لفت قول رئيس مجلس النواب نبيه بري في انتقاد رسالة الرؤساء الخمسة السابقين إلى القمة العربية «أن العرب أرحم لنا من انفسنا».
وهكذا تجاوز لبنان قطوعاً خارجياً سمح له بحفظ علاقته التي تعود طبيعتها مع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية من جهة وتجاوز قطوعاً داخلياً من خلال اثارة أي مشكلة مع حزب الله ما وفّر حماية لا بل تنشيطاً للتسوية السياسية التي أنتجت انتخاب رئيس وتأليف حكومة وحدة وطنية تضم كل التلاوين السياسية. ولكن بينما كان الرئيسان عون والحريري يحاذران مطّب حزب الله فلم يسلما من مطب رسالة الرؤساء الخمسة السابقين التي وجّهوها إلى القمة العربية من خلف ظهر الرئيسين وطالبوا فيها بالتضامن مع لبنان في مواجهة السلاح غير الشرعي، الأمر الذي اعتبره الحريري خديعة، وجاء وصف الوزير نهاد المشنوق للرسالة بأنها «خطيئة وطنية تجاوزت حدود اللياقة والسياسة» ليظهر حجم الاستياء ولاسيما من الرئيس فؤاد السنيورة رئيس كتلة المستقبل.
ورغم اعتبار كثيرين أن لا نتائج باهرة قدمتها القمة إلا أنها في إعادة بند التضامن العربي مع لبنان ودعمه. واعتبر البيان الختامي «تماسك ووحدة الشعب اللبناني في مواجهة ومقاومة العدوان الإسرائيلي عليه ضماناً لمستقبل لبنان وأمنه واستقراره». ووافقت الدول العربية «على ضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً إرهابيا».
وفي سياق الحديث عن النتائج، توقعت مصادر في الوفد اللبناني العائد من القمة أن يترجم الدعم العربي للبنان بالتخفيف من أعباء النازحين السوريين إليه بموازاة سعي الأمين العام للأمم المتحدة إلى معالجة ارتفاع عدد النازحين في لبنان والأردن وتركيا إلى أكثر من خمسة ملايين.
وتوقفت المصادر عند مضمون كلمة الرئيس اللبناني العماد ميشال عون وهو يخاطب وجدان العرب وميثاق الجامعة العربية ودعوته إلى لمّ الشمل ووقف الحروب في كل ألوانها وتركيزه على الحلول السياسية لصراعات المنطقة وتقديم «النموذج الحواري» اللبناني وسيلة لهذه الحلول، سائلاً: «من أجل من نتقاتل، ومن أجل ماذا نقتل بعضنا البعض؟ أمن أجل تحرير القدس والأراضي العربية المحتلة؟». وذهب بعضهم في لبنان إلى حد القول إن الرئيس عون تحدث باسم الشعب العربي وضبط إيقاع الكلمة على صورة الواقع المر فاستحق أمام الزعماء العرب لقب «بي الكل».
أما التطور الأبرز على هامش القمة فهو اصطحاب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري على متن طائرته الملكية إلى الرياض ما يكذّب الادعاءات عن تخلي السعودية عن سعد الحريري. وحرص إعلام تيار المستقبل على تظهير هذه الواقعة من خلال التشديد على أن جناح المودة الملكية السعودية حمله إلى قلب المملكة وفتح أمامه أبواب الديوان الملكي وكان في استقباله ووداعه كبار المسؤولين.

لبنان تجاوز مأزق القمة وحفظ علاقاته العربية وتماسكه الداخلي

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية