ضرب عرض الحائط «شرعية» المرشح بونوا هامون: هل أطلق مانويل فالس رصاصة الرحمة على الحزب الاشتراكي الفرنسي؟

حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي»: يعيش الحزب الاشتراكي حالة من التشظي والانقسام غير المسبوقة منذ تأسيسه قبل أكثر من أربعة عقود. واشتد نزيف الانسحابات من حملة مرشح بونوا آمون في الأيام الماضية، وانضمام قيادات يسارية اشتراكية إلى حملة إمانويل ماكرون. وكان آخرهم، رئيس الحكومة السابق مانويل فالس، الذي أعلن التحاقه بحملة المرشح المستقل الذي يتبنى تيار الوسط الإصلاحي، إمانويل ماكرون، عوض الالتحاق بمعسكر حزبه وعائلته الاشتراكية التي يمثلها المرشح، بونوا هامون.

«رجل بلا شرف»

وكان هذا الإعلان بمثابة القشة التي قصمت ظهر الحزب الاشتراكي، قبيل نحو ثلاثة أسابيع فقط من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 23 نيسان/أبريل المقبل. يذكر أن كل مرشحي اليسار في الانتخابات التمهيدية، بينهم مانويل فالس، قد وقعوا على «ميثاق شرف»، تعهدوا فيه بمساندة الفائز والممثل الشرعي للحزب الاشتراكي، الأمر الذي لم يلتزم به رئيس الحكومة السابق والخاسر في الانتخابات التمهيدية أمام بونوا هامون. وفجر هذا التغير في موقف مانويل فالس، الذي اعتبره كثيرون ردة، و«خيانة لا تغتفر».
وكان أول المعلقين حول قرار فالس، المرشح الاشتراكي بونوار هامون، الذي استنكر بشدة ما أسماه «عملية طعن مقيتة وبغيضة في الظهر. إنه انقلاب على الديمقراطية» وأضاف هامون «اطالب الشعب الفرنسي بمعاقبة كل الذين نكثوا العهود، وضربوا عرض الحائط الميثاق الشرفي الذي وقعنا عليه جميعا. هؤلاء الذين يغيرون مواقفهم حسب مصالحهم الضيقة» في إشارة صريحة إلى مانويل فالس. كما استهجنت قيادات يسارية أخرى القرار، ووصفه الوزير الاشتراكي السابق، أرنو مونتبورغ، بأقذع النعوت قائلا «إنه رجل بلا شرف»، أما القيادي الاشتراكي، باتريك مانوشي فتوجه لفالس قائلا «مانويل لقد أنزلت العار بنا». أما مارتين أوبري القيادية والوزير السابقة، التي انهزمت أمام فرانسوا أولاند في الانتخابات التمهيدية عام 2011، فذكرت مانويل فالس في تغريدة لاذعة وساخرة، بموقفها وقتئذ، قائلة: «مفهومي للشرف وللأخلاق الديمقراطية، كان ببذل قصارى جهدي من أجل فوز اليسار في انتخابات 2012».

فالس يبرر موقفه

وكان فالس قد دافع عن قراره بالالتحاق بماكرون قائلا «إنه ليس اختيار القلب ولكن اختيار العقل». وأضاف» أقول أن هناك خطرا حقيقيا محدقا، بوصول مارين لوبان للحكم، وقراري يصب في إطار قطع الطريق على اليمين المتطرف».
كما أن قيادات اشتراكية في التيار الإصلاحي الحكومي دافعت عن قرار فالس، أبرزهم النائب مالك بوتيج الذي حمل المرشح بونوا هاموا المسؤولية، بسبب «توجهاته السياسية» في برنامجه الانتخابي، و«فشله في رص صفوف الحزب الاشتراكي». كما هاجم النائب الاشتراكي الإصلاحي، فيليب دوسيه، هامون وأنصاره قائلا: «يتهموننا الآن بالخيانة، ويتجرأون على إعطائنا دروسا في الأمانة والشرف، في حين أنهم لم يكفوا عن مهاجمة الحكومة طيلة خمس سنوات، ولم يدخروا جهدا لإسقاطها».
ولتخفيف حدة التوتر في عائلة الحزب الاشتراكي، دعا الأمين العام للحزب، جان كريستوف إلى «الهدوء» واكتفى بوصف انضمام مانويل فالس لماكرون بـ«الأمر المحزن»، في الوقت الذي كان يهدد بطرد كل من يخرج عن «شرعية» الحزب، ويساند مرشحا آخر غير مرشح الحزب الاشتراكي بونوا هامون.

«انفجار» الحزب بعد الانتخابات

ومن المتوقع أن يخرج معسكر اليسار خاوي الوفاض من هذه الانتخابات الرئاسية، بسبب وجود تيارين «غير قابلين للتصالح داخل الحزب» كما أسماه مانويل في وقت سابق، وبسبب فشل كل من بونوا هامون وزعيم اليسار الراديكالي، في تشكيل جبهة موحدة وتقديم مرشح واحد لتمثيل كل معسكر اليسار. وبالتالي سيساهم هذا الأمر في تشتيت أصوات الناخبين، و«هجرة» مزيد من القيادات الاشتراكية نحو المرشح إمانويل ماكرون الذي يتبنى الأفكار الإصلاحية اليسارية. كما أن هذه الانتخابات ستفرز خريطة سياسية جديدة، وسط مخاوف كبيرة من انشقاق التيار الاصلاحي بشكل نهائي، عن الحزب الاشتراكي، وتأسيس حزب جديد بقيادة مانويل فالس.
كما يرى عدد من المراقبين، أن مسؤولية التشظي في الحزب الاشتراكي، لا تقع على مانويل فالس فحسب، بل على المرشح بونوا هامون أيضا، بعدما فشل في احتواء وإقناع التيار الإصلاحي، بمشروعه الانتخابي، وبعدما قام بتهميشه بشكل مقصود، واتجه بدله، نحو الحزب اليساري الراديكالي في محاولة منه لتشكيل تحالف قوي معه، وهو ما رفضه جان لوك ميلونشون.
يشار إلى ان آخر استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع بونوا هامون إلى المركز الخامس، بنسبة 9 في المئة من الأصوات فقط، بينما تقدم الحزب الراديكالي بقيادة جان لوك ميلونشون، في الأيام الأخيرة للمركز الرابع بنسبة، 15 في المئة، وراء كل من فرانسوا فيون، بنسبة 19 في المئة، ومارين لوبان بنسبة 25 في المئة، وإمانويل ماكرون بنسبة 26 في المئة.

ضرب عرض الحائط «شرعية» المرشح بونوا هامون: هل أطلق مانويل فالس رصاصة الرحمة على الحزب الاشتراكي الفرنسي؟

هشام حصحاص

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية