الاردن: سخط في الاوساط السياسية علي طريقة تعامل الحكومة مع حماس
مجلس النواب الاردني وبعض الاحزاب يصدرون بيانات ادانة للحركة الفلسطينيةالاردن: سخط في الاوساط السياسية علي طريقة تعامل الحكومة مع حماسعمان ـ القدس العربي ـ من هديل غبـّون: لم تقلل تصريحات الناطق الاعلامي الرسمي باسم الحكومة الاردنية ناصر جودة الجديدة امس حول ضبط اسلحة خطيرة بحوزة عناصر من حركة حماس في الاردن، من حدة الجدل الذي اثير في الاوساط السياسية علي الساحة الاردنية، ليزداد المشهد السياسي غموضا والمطالبة بتفسير منطقي لما وصف بالمعالجة الساذجة التي لجأت اليها الحكومة الاردنية في تأجيل زيارة وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور محمود الزهار للاردن لاشعار اخر قبل ساعات قليلة سبقتها بأسابيع ترتيبات واتصالات تؤكدها.فقد جاء في اعلان الحكومة الاردنية علي لسان الناطق الرسمي تأجيل الزيارة بعدما رصدت الاجهزة الامنية الاردنية عدة محاولات من قبل عناصر من حركة حماس لادخال اسلحة مختلفة وتخزينها علي الساحة الاردنية وضبطا لاسلحة في غاية الخطورة حيث شملت صواريخ ومتفجرات واسلحة رشاشة كما اعلن، اضافة الي رصد ما وصفه جودة بـ نشاطات لعدد من عناصر حركة حماس علي الساحة الاردنية وعلي مراحل مختلفة كان من ضمنها القيام باجراء استطلاعات لعدد من الاهداف الحيوية في عمان ومدن اخري . وقد عبر جودة عن اسف الحكومة الاردنية الشديد من ضبط الاسلحة في وقت تزامن مع تهنئتها حركة حماس بفوزها بالانتخابات التشريعية وتوجيه رسالة تهنئة لرئيس الوزراء، مؤكدا مساعي الحكومة الاردنية لتطوير العلاقات الوطيدة القائمة اصلا مع السلطة الوطنية الفلسطينية من خلال تعاملها ايضا مع الحكومة الفلسطينية الجديدة بما يخدم تطلعات واهداف وطموحات الشعب الفلسطيني ، علي حد تعبيره. وورد في البيان الذي بثته وكالة الانباء الاردنية بترا ان الحكومة الاردنية تري ان هذه الممارسات تتناقض مع صلب العلاقات الاردنية الفلسطينية ومع التأكيدات الايجابية المختلفة التي صدرت عن الحكومة الفلسطينية الجديدة والتي اشارت الي توجهاتها بعدم استخدام الساحة الاردنية لاي اغراض او اهداف تمس الامن الاردني وعدم تدخلها في الشؤون الداخلية الاردنية. وفيما جاء الرد سريعا بالنفي المطلق من جانب اطراف عديدة من حركة المقاومة الاسلالمية حماس، فقد اجمعت التصريحات علي الاستغراب من الموقف الاردني وإدانته، وهو ما جاء علي لسان مسؤولين عديدين في حماس عبر وسائل الاعلام الدولية، حيث قال اسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان في اتصال هاتفي لـ القدس العربي معلقا بالقول اولا اعتقد انه من المؤسف اعلان الحكومة الاردنية الغاء زيارة الدكتور الزهار بهذه الطريقة… ونحن نرفض بالمطلق اختلاق مثل هذه القصة لان هذه الزيارة قد تم ترتيبها منذ اسابيع عديدة وقد جاءت في ظرف سياسي تحاصر فيه حركة حماس من اطراف عديدة . واضاف حمدان الذي عبر عن اسفه من وصول العلاقات بين الحكومة الاردنية والفلسطينية الي هذا المستوي متعجبا الكل يعلم بأن حماس حرصت علي ترميم وتوطيد العلاقات مع الاردن ومع كافة الدول العربية .ولم يستبعد حمدان في السياق ذاته ان تكون القضية المفبركة كما وصفها نتيجة الضغوط السياسية الامريكية علي الاردن والمنطقة وتقويض العلاقة مع حكومة حماس التي رفضت ادانة العملية الاستشهادية الاخيرة في تل ابيب، وطرح حمدان من جانبه تساؤلا كبيرا امام الحكومة الاردنية قائلا ما هو مصلحة الاردن توتير العلاقات معنا بهذه الطريقة ؟ .وبينما فضل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في دمشق خالد مشعل عدم التعليق علي القضية، فقد اصدرت الحركة عبر موقعها علي الانترنت بيانا ترفض فيه الاتهامات الاردنية التحريضية جاء فيه: فوجئت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بما أعلنه الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية عن معلومات مزعومة تتهم الحركة بتهريب أسلحة إلي الأردن، والادّعاء بأنّ عناصر من الحركة رصدت أهدافاً داخل الأردن في لغة تحريضية مكشوفة ضد الحركة .وبينما رفض البيان تلك الاتهامات فقد عبرت الحركة عن اسفها بأن تلجأ السلطات الأردنية الي ما وصفته بالاتهامات المكشوفة لتبرير تراجعها عن استقبال الدكتور محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني في آخر لحظة، وتحديداً بعد العملية الاستشهادية الأخيرة في تل أبيب، وبعد التهديدات الإسرائيلية والضغوط الأمريكية علي الحكومة الفلسطينية بسبب رفضها إدانة هذه العملية، علماً بأن ترتيبات الزيارة كانت تجري خلال الأيام الماضية .واضاف البيان بالقول إنّ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تعرب عن أسفها الشديد لإصرار السلطات الأردنية علي أن تكون الطرف العربي الوحيد الذي يتعامل مع الحركة ومع الحكومة الفلسطينية الجديدة بهذه الطريقة السلبية والمسيئة، خاصة أنها تأتي في ظلّ ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني المجاهد وحكومته الشرعية المنتخبة من استهداف وحصار وتجويع من العدو الصهيوني ومن أطراف دولية أخري معروفة، وعلي رأسها الإدارة الأمريكية . كما اكد البيان ان الحركة تاريخيا لم تستهدف الأردن، ولا أيّ دولة عربية أو إسلامية أو أيّ دولة في العالم بأية إساءة أو سوء، وحصرت معركتها دائماً ضد الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين . وذكر البيان بدعوة سابقة كانت الحكومة الاردنية قد وجهتها الي حركة حماس بزيارة الاردن، تراجعت عنها السلطات الأردنية دون مبررات منطقية . حسب البيان. في سياق متصل، انقسم الشارع الاردني بين رافض لأي تجاوز علي الامن الوطني ، وهو الموقف الذي عبر عنه مجلس النواب الاردني في بيان له عبر وكالة الانباء الاردنية، جاء فيه:ان مجلس النواب الذي يشاطر سائر سلطات الدولة ومؤسساتها الحرص الشديد علي توطيد علاقات الاخوة والتواصل مع السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها والشعب الفلسطيني الشقيق الرازح تحت نير الاحتلال ليري في ادخال هذه الاسلحة وفي النشاطات غير المشروعة علي الارض الاردنية من قبل عناصر من حركة حماس اينما كانت مواقعهم التي رصدتها الاجهزة الامنية كذلك خروجا مستغربا علي الاصول المتبعة في مسيرة العلاقات بين الاشقاء ومجافاة واضحة لما يجب ان تكون عليه هذه العلاقات وللتأكيدات المعلنة غير مرة من قبل حركة حماس نفسها . وقد طالب المجلس في بيانه حركة حماس بوضع حد فاصل لمثل هذه الممارسات التي تعكر صفو العلاقات الطيبة بين الاشقاء ومساءلة العناصر التي تحرض علي ارتكابها او تقف وراء ذلك باعتبارها عناصر مغرضة تسعي للاساءة المتعمدة الي العلاقات الاردنية الفلسطينية بعامة والي الامن الوطني الاردني بخاصة ولا تخدم مصحلة أي من الجانبين ولا المصالح المشتركة كذلك ، وفقا للبيان. ورغم ان تفصيلات القضية لم يوضحها الناطق الاعلامي في تصريحاته، الا ان موقف بعض الاحزاب الاردنية جاء متوافقا مع ما سبق، حيث ادان حزبا النهضة الاردني والجبهة الاردنية العربية الدستورية ما وصفاه: المحاولات الاثمة من قبل عناصر من حركة حماس بادخال اسلحة مختلفة وتخزينها علي الساحة الاردنية وما رافقها من نشاطات استطلاعية يائسة لعدد من الاهداف الحيوية بالعاصمة عمان ومدن اخري .أما بعض المحللين والمراقبين السياسيين فقد تباينت قراءاتهم للقضية والتصريحات المطلقة من طرفي الحكومة الاردنية وحركة حماس، فمن جهته رأي المحلل والكاتب الاسلامي سميح المعايطة ان اعلان الحكومة الاردنية تأجيل الزيارة بهذه الطريقة هو تصرف ساذج موضحا بالقول لـ القدس العربي لقد جاء ربط الحكومة الاردنية تأجيل الزيارة بالاعلان عن ضبط اسلحة مع عناصر من حماس غير منطقي ولامبرر.. واذا كانت القضية صحيحة فقد كان بالامكان الاعتذار عن استقبال الزهار بطريقة اكثر موضوعية كما حصل في لبنان .واضاف المعايطة بتقديري ان الصورة من جانب الحكومة الاردنية غير مكتملة وان كانت الحكومة تتحفظ علي معلومات امنية تتعلق بالقضية بحكم السرية الا ان الموقف جاء ناقصا سياسيا.. ولان الاعلان عن الموقف له ثمن كبير سيؤثر علي العلاقات بين الجانبين كما ان الاردن ليس مضطرا للدخول في أزمات وعلي الحكومة ان توضح موقفها بصورة أفضل .الكاتب الاسلامي حلمي الاسمر الذي لم يخف استغرابه من الموقف الاردني، قدم رؤية مختلفة للموقف الاردني، حيث فضل عدم تكذيب بيان الناطق الرسمي للحكومة الاردنية كما فضل عدم تكذيب حماس، واضاف قائلا لـ القدس العربي اعتقد ان هناك طرفا ثالثا يلعب في الساحة الداخلية هدفه افساد العلاقة بين الحكومتين.. وان كان الامر صحيحا فالافضل ان يأتي التعامل مع القضية بأسلوب اكثر لطافة ومهنية.. لان باب التأويل الان بات مفتوحا لتفسير الرد الاردني الذي قد يتجه للاساءة الي الاردن .