عون «ارتفع» و«وقع» وتعثر مرتين… والسيسي ساعده بـ «رمشة عين» وقطط الإعلام السمان غابت عن القمة

لولا الزميل الكاتب ماهر أبو طير لما وجدت كاميرات الفضائيات العربية من يحكي «الرواية الأردنية» خلال خمسة أيام في القمة العربية في البحر الميت.
من «سكاي» إلى «بي بي سي» إلى «الجزيرة» إلى تلفزيون «رؤيا» تحرك صاحبنا كالدبور بين الكاميرات في عزف منفرد لتفسير الموقف الرسمي الأردني والرؤية الملكية.
للعلم الزميل لا يعمل أصلا في الأردن وليس من تلك «القطط السمان»، التي تم انفاق الملايين عليها باسم إعلام الدولة والقصر مقابل روايات تسحيجية لا معنى لها ولا يشتريها أحد.
تحدثنا سابقا عن العداء المر والخصومة الكلاسيكية بين حلقات نخب النظام وفكرة المثقف والمفكر أو حتى الإعلامي الحرفي، الذي يجيد لعبة التعاطي مع الإعلام والتسويق والترويج بدلا من حمل المباخر.
نقولها بصراحة.. الملك شخصيا وقف بلا كلل ولا ملل يستقبل ويودع ويفاوض ويؤطر لأيام عدة بدون نوم..العسكر ومسؤول واحد في الإعلام الرسمي لم يشاهدوا أولادهم لأكثر من أسبوع فيما جلس بعض صغار الموظفين على الشاطىء «يتآمرون» ويتركون الضيوف ويستمتعون بما لذ وطاب من فاكهة وأرجيلة وخلافه.
الأهم هو السؤال التالي: أين تبخر هؤلاء الأساتذة الكبار، الذين يديرون الإعلام الرسمي ويسافرون لواشنطن وكل القمم مرفهين وتفتح لهم بقرار أمني صالات الدرجة الأولى في المطارات؟ لماذا لم تجد الرواية الأردنية الرسمية حلفاء حقيقيين لها تصطادهم الفضائيات المعزولة ويشرحون لها الرؤية والهدف؟
أين رؤساء التحرير وكبار الكتاب المقطوع وصفهم والقطط السمينة وطبقة الكريما «المعلوفة جيدا» من هوامير وحيتان الصحافة؟ أين هؤلاء القوم فطوال أربعة أيام لم نر منهم أحدا في أروقة القمة ولا شاهدنا سحنته على شاشة عربية أو دولية، فيما تصرف صحافي مغترب وبعض من جنود المهنة بصمت .

عندما وقع الجنرال

حتى فضائية «القاهرة والناس» المحسوبة على النظام المصري أعادت مرات عدة بث اللقطة، التي تعثر فيها ويقع على الأرض رئيس لبنان ميشال عون بعدما تحدث للتو مع الزعيم عبد الفتاح السيسي.
لم تنتبه غرفة العمليات والكونترول في المحطة إلى ردة الفعل الجسدية اليتيمة، التي ظهرت على الرئيس السيسي عندما تعثر زميله العجوز.
فقط «رمشة عين» صدرت عن «الريس»، وتطلب ضمنيا من المرافق العسكري التحرك لمساعدة الجنرال عون.. الغريب أكثر أن المرافق المصري الشاب لم يفهم الرمشة ولم يتحرك فيما قفز عاهل الأردن بدوره وانتشل ضيفه اللبناني.
تذكرت قناة «النيل» الثانية عندما عرضت عشرات الصور للسيسي وهو يدفع الضباط للقفز بالمظلة كعسكري محترف، ثم وهو يلتقط المنظار ليراقب مناورات عسكرية.
الرجل – نقصد السيسي – شاب قياسا بالعجوز عون، وعسكري مر، وكان يستطيع مغادرة هالة الرئاسة الفرعونية واظهار ردة فعل بشرية لمساعدة زميله الرئيس.. لم يفعل الرجل وأنا أسأل علنا: لماذا.. لعله خيرا؟
عموما، مذيعة قناة الجديد تستعير مقولة خالدة عن السيد المسيح فتبالغ هي الأخرى وبما يضر الرئيس عون، وهي تقول «الرئيس لم يقع.. بل ارتفع».. على طريقة راحلنا محمود الكايد ارد:لا بل وقع الرئيس وتعثر فهو إنسان وكل إنسان يقع يوما ما.
وعون جنرالنا الغالي تعثر مرتين الأولى كإنسان والثانية كسياسي، فقد قدم خطابا شاملا موجعا في تشخيص ألم الأمة وبصراحة، لكنه أغفل قصدا نقطة واحدة تتعلق بالسلاح الذي تحول من تحرير «مزارع شبعا» في بلده إلى خدمة الطائفية تحت عنوان «لن تسبى زينب مرتين».. لولا اغفال هذه النقطة حصريا لصفقت لمحطة «الجديد» وهي تتحدث عن «الإشباع» الذي أنتجه جنرال نحترمه جميعا.

السماء.. وترامب!

الأم السورية الشابة، التي وقفت أمام مراسل «الجزيرة» وهي تبكي ثم توجه خطابها للظالم «دونالد ترامب» لأنه منعها من السفر لبلاده حتى تعالج ولدها المريض جدا، نسيت أن ترفع يديها للسماء وتشتكي على آخرين يشاركون ترامب في هذه الجريمة.
مثلا الرئيس بشار الأسد من الأسباب الرئيسية لتشريد الشعب السوري.. كذلك بعض أقطاب المعارضة، خصوصا الذين يحملون السلاح ضد بعضهم البعض أو يناضلون في صالات الفنادق إضافة للمجانين الإرهابيين المتشددين من أولادنا الذين استجابوا لبزنس الإستخبارات الغربية فقرروا الجهاد في «ساحات الكفر»، ونتج عن سلوكهم ميل الشعب الأمريكي لإنتخاب ترامب .
قائمة الذين يمكن شمولهم بدعاء إمرأة مظلومة كبيرة، وقد تشمل بعض المجتمعين مؤخرا في البحر الميت.
لو كان الدعاء وحده يكفي لتدمرت أمريكا منذ زمن بعيد، بدليل لم أزر مسجدا في حياتي إلا وتوجه فيه الخطيب والإمام بالدعاء على الصهيونية و«من والاها».. يحصل ذلك دون أن ينتبه الداعي على منبره إلى أن النظام الرسمي، الذي يخطب باسمه ويدعو له بالهدايه والرزق والبطانة الصالحة هو نفسه الذي يمنع المواطن العربي من التنمية والعلاج والحرية والكرامة والتقدم، بسبب ثنائية الفساد والإستبداد.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

عون «ارتفع» و«وقع» وتعثر مرتين… والسيسي ساعده بـ «رمشة عين» وقطط الإعلام السمان غابت عن القمة

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية