حماس لا تستطيع الطلب من الفصائل وقف العمليات ضد اسرائيل رغم انها تزيد من إحراجها وعزلتها وتدفع بدول عربية الي الامتناع عن تقديم المساعدات
العملية زادت من حدة الخلاف مع أبو مازنحماس لا تستطيع الطلب من الفصائل وقف العمليات ضد اسرائيل رغم انها تزيد من إحراجها وعزلتها وتدفع بدول عربية الي الامتناع عن تقديم المساعدات رغم امتناع المتحدثين الرسميين لحماس عن شجب العملية التي وقعت في تل ابيب (علي سبيل المثال، المتحدث باسم حماس في غزة، سامي أبو زهري، وصف العملية بأنها عملية مقاومة مشروعة )، إلا أن توقيتها ليس مُريحا لحماس. فرئيس الوزراء الفلسطيني الجديد، اسماعيل هنية، ووزير خارجيته، محمود الزهار، يبذلان جهودا حثيثة من اجل انقاذ السلطة الفلسطينية من ازمتها المالية ومن الحصار الدولي المفروض عليها. ووصفها كحكومة ارهابية يُخرب هذه الجهود المبذولة.لقد برزت محاولات حكومة حماس للتخلص من العزلة ومن الازمة المالية في اليومين الماضيين علي صعيدين، صعيد داخلي وآخر خارجي، فقد عقد هنية اجتماعا في غزة دعا اليه مندوبين عن جميع الفصائل، واقترح عليهم مجددا الانضمام لحكومة فلسطينية موسعة، فالحكومة الحالية مشكلة من عناصر حركة حماس فقط، وهذا يُصعب علي قادتها أن يقولوا عنها بأنها حكومة فلسطينية ، كما كانوا يريدون، لا أن يُقال عنها بأنها حكومة حماس . وقد قاطع مندوبو منظمة فتح هذا الاجتماع كاستمرار للمواجهة بين الحركة الي جانب مؤسسة الرئاسة بقيادة أبو مازن وبين حكومة هنية.وهناك دلائل اخري علي هذه المواجهة المتصاعدة يمكن أن نجدها في الردود المختلفة، فأبو مازن من ناحيته، والمتحدثون باسم الحركة من ناحية ثانية، بالنسبة للموقف من العملية التي وقعت في المحطة المركزية في تل ابيب، أعرب بعد ان عاد يوم أمس الي رام الله من زيارات قام بها الي المغرب والاردن، عن اعتقاده بأن العملية الأخيرة، كعادته، تضر بالمصلحة الوطنية الفلسطينية، وأنها عملية ارهابية، مُتحديا الناطقين باسم حركة حماس.وعلي الصعيد الخارجي، فان الحكومة تواصل جهودها لتجنيد مصادر تمويل بديلة. الزهار يواصل مساعيه في رحلته بين الدول العربية، ويبدو أنه حقق نجاحا محددا في ذلك. فبعد أن وعدت ايران بتحويل 100 مليون دولار لحكومة حماس، ألمح السعوديون كذلك لوزير الخارجية الفلسطيني بأنه سيحصل علي مساعدة منهم. ويبدو أن مساعدة اخري ستأتي من قطر في الخليج العربي، والتي ستكون محطته القادمة. العملية الأخيرة تضر بزيارات الزهار للعواصم العربية، فلا توجد أي حكومة عربية توافق علي أن يُنظر اليها وكأنها داعمة للعمليات الارهابية، أو أنها متضامنة معها. واذا لم ينجح الزهار في الحصول علي المساعدات العربية، واكتفي بالتبرعات الايرانية، فانه بذلك يُعرض حكومته للأخطار التي قد توصف بأنها حكومة منعزلة ومرتبطة مع دول محور الشر .العملية الارهابية زادت من حدة الخلاف بين أبو مازن وحكومة حماس. فالاشراف علي معبر رفح الذي يشارك الاوروبيون في مراقبته، سبق لأبو مازن أن أعلن قبل يومين بأنه يعتزم نقل المسؤولية عليه لحكومة حماس، إلا أن ممثلي حركة حماس المنزعجين سارعوا الي الاعلان أنهم لا يريدون ذلك، ولا يريدون تحمل المسؤولية. فحركة حماس تفهم بأنها اذا وافقت علي تحملها مسؤولية المعابر، فان ذلك سيضع نهاية للاتفاق المصري ـ الاسرائيلي والتواجد الاوروبي للاشراف، وقد يؤدي ذلك الي اغلاق هذه المعابر. واغلاق هذا المعبر (رفح) سيزيد من حدة الحصار المفروض علي قطاع غزة ومعاناة المواطنين.داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 18/4/2006